نظرة سريعة على قطاع غزة تخرج بحكم واحد، لا خلاف عليه، وهو أن الحرب لم تتوقف قط، إلّا جزئيا. فالقصف ما زال مستمرا عموما، ولا سيما في مناطق انتشار الاحتلال
ستشهد غزة في الأيام القادمة، أو خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر الذي سيختم العام 2025، معركة المرحلة الثانية في مسار إنهاء الحرب التي اندلعت خلال السنتين الماضيتين، إثر عملية طوفان الأقصى في 7 م
أراد ترامب من قرار مجلس الأمن 2803، المتعلق بخطة السلام في غزة، تعطيل دور الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، في بلورة اتفاق حول المرحلة الثانية. ومن ثم بفرض شروط المرحلة الثانية. وبهذا يكون لنتنياهو اليد الطولى في صوْغ تلك الشروط
ما زال نتنياهو يشنّ نصف الحرب على غزة، ويحاول أن يحقق في ظل الوضع الراهن كل ما لم يستطع تحقيقه، قبل المرحلة الأولى لاتفاق تبادل الأسرى ووقف الحرب.
ما زالت هنالك قراءتان بعد اتفاق وقف الحرب، وتبادل الأسرى، وإطلاق المساعدات، وانسحاب جزئي لقوات الاحتلال، وهو ما سمّي بالمرحلة الأولى من "مشروع ترامب للسلام في المنطقة".
في هذه الأيام، أصبحت غزة أزمة ترامب الأولى، فقد عقد من أجلها مؤتمر شرم الشيخ، ليحتفل بإنجازه الكبير في إنجاح المرحلة الأولى من مشروعه: تبادل الأسرى، ووقف الحرب، وتمرير المساعدات، وانسحابات محدودة للاح
زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للكيان الصهيوني، وعقد مؤتمر شرم الشيخ، جاءا في أثناء تبادل الأسرى، وإعلان وقف الحرب، وعدم العودة إليها. أي في أثناء الاحتفالات، بنجاح وقف المجازر، وحرب الإبادة والتجويع.
وأخيراً وُقِّع اتفاق تنفيذ المرحلة الأولى، في مشروع ترامب لوقف الحرب في غزة. وخلاصته تبادل الأسرى من الجهتين، وانسحاب الجيش الصهيوني، ودخول المعونات، بمعدل أربعماية شاحنة يومياً، في الأقل، وا
نتقل دونالد ترامب، من مشارك في الحرب العدوانية والإبادية والتجويعية، إلى صاحب مشروع يتضمّن وقفاً للحرب، إلى جانب فرض 20 بنداً أخرى، لتحقيق ما يشبه الحلّ للصراع. بل إلى ما يؤدّي
ثمة شبه إجماع لدى المحللين، بأن استمرار نتنياهو في سياساته وممارساته، خصوصا في حرب الإبادة في غزة، قد عزلته دوليا، وأحدثت انقسامات داخلية، ودفعت غالبية الرأي العام العالمي، خصوصا الأوروبي والأمريكي، لينقلب ضد الكيان الصهيوني
يختلف نتنياهو عن كل قادة الدول في العالم، وذلك من حيث العلاقة بين سياساته وقراراته من جهة، وبين النتائج التي تسفر عنها من جهة ثانية. فما من قيادة تنتقل من فشل إلى فشل؛ إلاّ وتحاول أن توقف الخسارة من بعد خسارة.
ثمة ثلاث حقائق أصبحت شبه ثابتة، بالنسبة إلى حرب الإبادة، التي تشنّ منذ ما يقرب من ثلاثة وعشرين شهرا، على قطاع غزة..