شبكة قدس الإخبارية

خاص| بالتفاصيل.. سياسة التوريث في فتح.. هل يُحسم الطريق لياسر عباس؟

photo_2026-05-05_13-45-49

خاص قدس الإخبارية: يستمرّ الجدل يوميًا داخل الأطر الرسمية والقيادية في حركة فتح حول دور ياسر عبّاس، نجل رئيس الحركة محمود عباس، الذي يسعى لتوسيع دائرة نفوذه في مؤسسات السلطة وقيادة الحركة، من خلال زياراته المتكررة لمختلف المؤسسات الرسمية، بما فيها "هيئة مكافحة الفساد". ويُشار إلى أن وجوده في موقع "ممثل الرئيس" يثير شبهات فساد مرتبطة بـ "التوريث"، فضلًا عن غياب أي سند قانوني لهذا التعيين وفق ما يؤكد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان).

مصدر في حركة فتح، كان مقربًا من الرئيس عباس، أوضح في حديث مع شبكة قدس الإخبارية أن الرئيس عيّن نجله ياسر منذ سنوات طويلة عضوًا في المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير، وهو مجلس غير مفعّل ولا يخضع لرقابة في التعيين أو العمل. كما أوكل إليه ملفات مباشرة باعتباره مستشارًا للرئيس في الشؤون السياسية، لا الإدارية، تحت ذريعة "المصلحة العامة"، وهو المصطلح الفضفاض الذي يستخدمه الرئيس لتمرير بعض التعيينات.

وحول آلية إبطال هذا التعيين، يشير المصدر إلى أن القضاء الفلسطيني هو الجهة المخوّلة بالبت في مدى تعارضه مع المصلحة العامة، غير أن ذلك لم يحدث لغياب أي طعن رسمي بقرار التعيين. وبذلك مرّ القرار بصمت، من دون نشره في الجريدة الرسمية أو صدور مرسوم رئاسي، بل اقتصر ظهوره على أخبار وكالة وفا الرسمية.

ولم يوضح المصدر الدرجة الوظيفية التي يحملها ياسر عباس، إن كان بدرجة وزير أو وكيل أو مدير أو قاضٍ، لكنه رجّح أن تكون بدرجة وزير، وهو ما يترتب عليه تبعات مالية ورواتب عالية، باعتباره موظفًا في مقر الرئاسة. أما صفة "الممثل الخاص لرئيس دولة فلسطين" فهي صفة للتصرّف أكثر منها منصبًا محددًا.

وأشار المصدر إلى أن أولى زيارات ياسر الرسمية بهذه الصفة بدأت عام 2020، حيث رافق رئيس الوزراء السابق محمد اشتية في زيارات خارجية، خصوصًا إلى دول الخليج، إضافة إلى زيارات الرئيس عباس. ومنذ مايو 2025، استلم ملف الساحة اللبنانية، وبدأ يمثّل الرئيس في لقاءات مع الدولة اللبنانية، لمتابعة ملف "نزع سلاح الفصائل"، وإعادة هيكلة منظمة التحرير وإقليم حركة فتح، والسيطرة على أملاك المنظمة التابعة لـ "الصندوق القومي".

مصدر آخر في حركة فتح قال لشبكة قدس إن نفوذ ياسر عباس توسّع داخل منظمة التحرير عبر إدارة ملف "أملاك المنظمة في لبنان"، حيث باع قبل نحو عام عددًا من العقارات التابعة للمنظمة بملايين الدولارات، من دون أن يُعرف مصير هذه الأموال التي لا تخضع لرقابة "ديوان الرقابة الإدارية والمالية"، ولا لرقابة المجلس الوطني أو المركزي. ومن بين هذه العقارات مبانٍ تابعة لمؤسسة "صامد" في سبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى مزارع وأفران ومبان للإيجار.

وبيّن المصدر أن هذه الأملاك تتبع للصندوق القومي، لكن ياسر تصرّف بها باعتباره ممثلًا عن الرئيس، وهو ما أثار خلافات حادة بين الرئيس محمود عباس وسفير فلسطين السابق في لبنان وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، أشرف دبّور، الذي أحيل للتقاعد وصدر بحقه مذكرات اعتقال بعد خلافه مع ياسر عباس.

وفي السياق ذاته، قال مصدر في منظمة التحرير لشبكة قدس إن هذا النفوذ المالي أثار قلقًا لدى فصائل المنظمة التي تتلقى شهريًا مخصصات مالية من الصندوق القومي، الذي بات ياسر عباس يتصرّف في أصوله بالخارج. وأضاف المصدر: "مخصصاتنا ورواتبنا في جيب ياسر عباس، ولا أحد يستطيع مساءلته أمام الرئيس".

كل ما سبق يؤكد أن الرئيس عباس سعى منذ سنوات إلى إقحام نجله ياسر في مفاصل حيوية داخل منظمة التحرير، تمهيدًا لانخراطه في قيادة حركة فتح على مستوى اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة. وكان ملف ياسر عباس من أبرز الأسباب التي أدت إلى تأجيل عقد المؤتمر العام للحركة سابقًا، بهدف تهيئة الظروف لتمريره في الانتخابات.

وبحسب أحد المصادر الفتحاوية، يرى الرئيس عباس أن الظرف الحالي ملائم لتمرير نجله في اللجنة المركزية، عبر نهج يوصف بـ "سياسة شراء الولاءات"، وهو ما انعكس على زياراته المكثفة للمؤسسات الرسمية والأمنية في إطار "الدعاية الانتخابية" لترشحه لعضوية اللجنة المركزية. ويضيف المصدر: "الرئيس عباس أعاد منذ عام هيكلة الأجهزة الأمنية وعدد من المؤسسات الرسمية بما يخدم الولاء المطلق له ولذويه، ولهذا يمتلك ياسر عباس اليوم كتلة تصويتية داخل المؤتمر العام من الأجهزة الأمنية التي شكّلها وفق رؤيته، كما يمتلك علاقة وطيدة مع قائد جهاز الأمن الوطني العبد خليل، إضافة إلى كتلة تصويتية لدى أقاليم الخارج، خصوصًا لبنان".

وبذلك، يستبعد أحد مصادر شبكة قدس أن يحظى ياسر عباس بعضوية اللجنة المركزية عبر التزكية، مرجحًا أن يتم ذلك عبر التصويت ليحظى بشرعية التمثيل، بعد أن تم تمهيد الأرضية ليكون أبرز المرشحين لهذه العضوية. فيما ذهب مصدر آخر للقول: "من غير المستبعد أن يحصد ياسر عباس أعلى الأصوات، إن كان المصوتون من أهل البيت، وهو ابن ربّ البيت".

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0