شبكة قدس الإخبارية

فتح في مؤتمرها الثامن: لحظة مفصلية تُكرّس إعادة إنتاج الواقع الذي عليه الحركة

photo_2026-05-04_19-05-06
علاء الريماوي

تعقد حركة فتح مؤتمرها الثامن في توقيت سياسي واستراتيجي بالغ الصعوبة، في ظل تراجع الحالة الفلسطينية وتعقّد المشهد العام، ما يفرض على الحركة الحاجة إلى خيارات نوعية لمواجهة الأزمات المتراكمة.

خلال سنوات الاعتقال، كان كوادر الحركة يعوّلون كثيرًا على هذا المؤتمر باعتباره محطة لتصحيح المسار السياسي ووضع استراتيجية جديدة. وقد عبّر كثيرون بوضوح عن ضرورة إعادة إحياء الحركة عبر صيغة تجمع بين الإرث العرفاتي والواقعية السياسية التي يتبناها الرئيس محمود عباس، تحت عنوان “إعادة فتح لفتح”.

في تجربتي الأخيرة خلال الاعتقال، عايشت الكادر الفتحاوي عن قرب، واستمعت إلى تطلعاتهم ومخاوفهم، حيث ربطوا مستقبل الحركة بنتائج المؤتمر الثامن. لكن، ومع إقرار عضوية المؤتمر، برز نقاش داخلي صاخب، يتمحور حول قناعة بأن تركيبة العضوية الحالية قد تُبقي المسارات محكومة برؤية المرحلة السابقة، مع تعديلات شكلية في الأسماء دون المساس بالجوهر.

تركيبة المؤتمر

يمكن تصنيف عضوية المؤتمر على النحو التالي:

* أولًا: الكادر التقليدي الذي شارك في المؤتمر السابع، ويشكّل نحو 70% من التكوين العام.
* ثانيًا: إضافات جديدة ذات طابع قطاعي، تضم شخصيات يحيط بها جدل داخل الأطر التنظيمية.
* ثالثًا: كتلة الأسرى المحررين، وهي كتلة مهمة تسعى لبلورة رؤية تحالفية، في ظل غياب الرمزية الحاسمة نتيجة استمرار اعتقال القيادي مروان البرغوثي.

المخرجات المتوقعة

استنادًا إلى هذه التركيبة، يمكن استشراف النتائج على النحو الآتي:

* إضافة ما بين 5 إلى 6 أعضاء جدد للجنة المركزية، مقابل مغادرة محدودة لا تتجاوز ثلاثة أعضاء.
* الأسماء الجديدة ستكون أقرب إلى توجهات الرئيس عباس، مع غياب عنصر المفاجأة.
* المجلس الثوري سيشهد دخول وجوه جديدة، دون تأثير نوعي على توجهات الحركة.
* لا توجد أطراف تدفع لتغيير المرجعية القيادية، ما يعزز استمرار الرئيس في موقعه.
* التيارات الرئيسية داخل الحركة حسمت مخرجات المؤتمر بشكل شبه مسبق.

التحديات الاستراتيجية أمام فتح

تواجه الحركة مجموعة من التحديات المفصلية، أبرزها:

* مصير السلطة في الضفة الغربية في ظل أزمة اقتصادية خانقة وضغوط إسرائيلية متصاعدة.
* مستقبل فتح في قطاع غزة، خاصة مع تعمّق القطيعة مع التيار الإصلاحي.
* توسع الاستيطان وتآكل صلاحيات السلطة لصالح الجيش وقيادة المستوطنين.
* غياب رؤية سياسية واضحة في ظل تحولات إقليمية معقدة.
* الوضع الداخلي الفلسطيني والحاجة إلى إعادة بناء قاعدة عمل وطني مشتركة.

قراءة في المستقبل

يمكن تلخيص المسار المتوقع للحركة بعد المؤتمر على النحو التالي:

* سياسيًا: استمرار النهج الحالي دون بلورة رؤية جديدة واضحة.
* داخليًا: بقاء حالة الانقسام دون حلول جدية.
* على صعيد السلطة: غياب مراجعات جوهرية في التعامل مع الأزمات الاقتصادية والسياسية.
* في الضفة الغربية: ضعف الاستجابة لسياسات التمدد الاستيطاني ومحاولات إعادة تشكيل البنية المجتمعية.
* في غزة: استمرار غياب الرؤية، ما يُبقي الحركة خارج دائرة التأثير.
* في ملف اللجوء: غياب استراتيجية واضحة، خاصة فيما يتعلق بفلسطينيي لبنان، خاصة في ظل مرحلة قاسية قادمة عليهم. 
* في بنية القيادة: استمرار منظومة التوازنات الحالية مع تغييرات محدودة في الوجوه.

في المحصلة، يبدو أن المؤتمر الثامن سيعيد إنتاج الواقع القائم، مع تعديلات شكلية، دون إحداث تحول جوهري في بنية الحركة أو توجهاتها، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول قدرة فتح على مواجهة المرحلة القادمة واستعادة دورها القيادي وتجديد مشروعها الوطني في ظل تحولات معقدة ومتسارعة

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0