متابعات قدس الإخبارية: نشر أكاديمي فرنسي، رواية بعنوان" مؤرخ في غزة"، تتضمن أدلة دامغة على دعم جيش الاحتلال الإسرائيلي للصوص المساعدات الإنسانية الواصلة إلى القطاع، خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.
ونقلت صحيفة "غارديان" البريطانية، أمس السبت، أن جان بيير فيليو، وهو أستاذ دراسات الشرق الأوسط في معهد الدراسات السياسية الفرنسية، استطاع الدخول إلى غزة، في ديسمبر 2024، برفقة منظمة إنسانية دولية، متجاوزا الرقابة الإسرائيلية على منع دخول وسائل الإعلام الدولية والمراقبين المستقلين.
ووثق فيليو شهادته حول دعم جيش الاحتلال للصوص المساعدات الواصلة إلى غزة، وتعمد مهاجمة أفراد الأمن المكلّفين بحماية القوافل، ووثق ذلك في روايته التي نُشرت مؤخرا باللغة الإنجليزية، وذلك بعد أن تمكن من مغادرة القطاع خلال اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي.
وذكر فيليو في روايته، أن هجمات جيش الاحتلال على أفراد الأمن، سمحت للصوص بالاستيلاء على كميات هائلة من الغذاء والإمدادات الأخرى المخصصة للفلسطينيين، بينما كانت المجاعة تتفشى في غزة.
ونقلت "غارديان" تصريح وكالات الأمم المتحدة، في ذلك الوقت، وقولها إن حالة الأمن والنظام تدهورت في غزة منذ بدأ الاحتلال استهداف عناصر الشرطة المكلفين بحراسة قوافل المساعدات.
وعلى مقربة من مكان إقامته بمنطقة المواصي في خانيونس، والمكتظة بمئات آلاف النازحين، يقول فيليو إنه بعد هجمات متواصلة لنهب وسرقة قوافل الأمم المتحدة، قررت المنظمة الدولية اختبار مسار جديد على أمل منع نهب المساعدات.
ويتابع فيليو أن 66 شاحنة محملة بالدقيق ومستلزمات النظافة اتجهت غربًا من نقطة التفتيش الإسرائيلية في كرم أبو سالم على طول الممر الحدودي مع مصر، ثم شمالا على الطريق الساحلي الرئيسي وكانت حماس مصممة على تأمين القافلة، وجندت عائلات محلية نافذة على طول طريقها لتوفير حراس مسلحين، إلا أن القافلة سرعان ما تعرضت لإطلاق نار.
ويضيف فيليو أنه "في إحدى الليالي، كنتُ على بُعد مئات الأمتار، وكان من الواضح جدا أن طائرات مسيّرة إسرائيلية كانت تدعم اللصوص في مهاجمة فرق الأمن المحلية.
ويؤكد فيليو أن جيش الاحتلال قتل "شخصين بارزين بينما كانا يجلسان في سيارتهما، مسلحين ومستعدين لحماية القافلة"، كما تعرضت 20 شاحنة للسرقة، على الرغم من أن الأمم المتحدة اعتبرت خسارة ثلث القافلة تحسنا نسبيا مقارنة بنهب جميع الحمولة السابقة تقريبا"، وفق قوله.
ويرى فيليو في روايته أن "إسرائيل تعمدت تشويه سمعة حماس والأمم المتحدة في ذلك الوقت والسماح لعملاء الاحتلال، واللصوص، إما بإعادة توزيع المساعدات لتوسيع شبكات دعمهم الخاصة أو لكسب المال من إعادة بيعها من أجل الحصول على بعض النقود وبالتالي عدم الاعتماد حصريا على الدعم المالي الإسرائيلي".
ويوضح فيليو أن قوات الاحتلال قصفت طريقا جديدا فتحته منظمات الإغاثة الدولية في ذلك الوقت، للسماح لها بتجنب نهب قوافلها في مناطق محددة. ويتابع "كان برنامج الغذاء العالمي يحاول إنشاء طريق بديل للطريق الساحلي، وقامت إسرائيل بقصف منتصف الطريق، فقد كانت محاولة متعمدة لتعطيله".
وفي سياق آخر، عبر فيليو عن صدمته بحجم الدمار الذي مسّ كل ما كان قائما في قطاع غزة، وتعرض أحياء كاملة لمحو وإبادة خلال الحرب الإسرائيلية، وتحويل معظم القطاع إلى أنقاض.
ويختم "لطالما كنت مقتنعا بأن الحرب في غزة مأساة عالمية، إنها ليست صراعا آخر في الشرق الأوسط، بل تجربةٌ لعالم ما بعد الأمم المتحدة، وعالم ما بعد اتفاقية جنيف، وعالم ما بعد إعلان حقوق الإنسان، وهذا العالم مُخيف للغاية لأنه غير عقلاني، ومتوحش".



