ترجمة عبرية - شبكة قُدس: يتزايد القلق لدى جمهور الإسرائيليين، من توجه حكومة الاحتلال إلى الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، في خطوة مماثلة لما فعلته الولايات المتحدة مؤخرا.
وذكرت تقارير عبرية، أن هذا التوجه ظهر في النقاش الذي دار مؤخرًا في لجنة الصحة بالكنيست، وهو ما سيترك تأثيرا عميقا على مستقبل النظام الصحي لدى الاحتلال.
وأكد المدير السابق لوزارة الصحة في حكومة الاحتلال ورئيس "المعهد الوطني" لأبحاث السياسات الصحية، البروفيسور ناخمان آش، أن "عواقب الانسحاب من المنظمة لن تظهر فورًا، ولن يشعر الإسرائيليون بالتغيير غدًا صباحًا، وربما ليس بعد عام أيضًا، بل تتراكم هذه العواقب بمرور الوقت، وتؤثر على أسس النظام الصحي، أحيانًا في جوانب أقل وضوحًا، لذا، ينبغي عليهم إبقاء رؤساء النظام الصحي وصناع القرار الإسرائيلي على اطلاع دائم".
وأضاف آش في مقال نشرته "القناة 12" أنه "خلافًا لمزاعم الأحزاب ذات المصالح الشخصية، فإن هدف منظمة الصحة العالمية ليس فرض سياسات، بل تعزيز الصحة في دول العالم من خلال تبادل المعلومات، والتعاون وتركيز الخبرات، وتقديم المساعدة للدول في مواجهة التهديدات الصحية المعقدة، كما تقدم اعترافًا مهنيًا، وأحيانًا دعمًا ماليًا، لمراكز التميز الإسرائيلية، مثل مركز القيادة في نظام التمريض، ومعهد أبحاث الخدمات الصحية، ومركز الصحة المهنية بجامعة حيفا، ومركز طب الطوارئ بجامعة تل أبيب".
وأوضح أن "خطر الانسحاب الإسرائيلي من منظمة الصحة العالمية يكمن في العزلة الطوعية التي تفرضها إسرائيل على نفسها، مما يعني زيادة الإضرار بعلاقاتها الدولية في مجالات البحث والابتكار، ووضع المعايير المهنية، وعدم الاستعداد للتهديدات العابرة للحدود، لاسيما وأن تداعيات حرب غزة لا زالت محسوسة، حيث يواجه الباحثون الإسرائيليون صعوبات متزايدة في التعاون الدولي حتى بعد توقف الأعمال العدائية، مع زيادة الحاجة الإسرائيلية للتمويل في وقت تتضاءل فيه مصادر التمويل الدولية".
وأشار إلى أن "قرار الانسحاب الإسرائيلي من منظمة الصحة العالمية من شأنه أن يزيد من تفاقم الضرر الذي يلحق بتكامل البحث العلمي الإسرائيلي في الساحة العالمية، وهو ضرر يتحمل صانعو القرار مسؤوليته كاملةً، ولا تقتصر عواقب هذه الخطوة على عالمي البحث العلمي والأوساط الأكاديمية فحسب، بل قد تؤدي لضرر حقيقي في صميم قدرة إسرائيل على الاستعداد للتحديات الصحية المستقبلية، وهذا الضرر يتمثل بضعف الاستعداد لمواجهة أي جائحة مستقبلية، وضعف الوصول الفوري للمعلومات الصحية".
وأكد أن "الانسحاب الإسرائيلي من منظمة الصحة العالمية يعني التخلي عن النفوذ والمكانة التي نشأت على مر السنين، حيث يجادل البعض بأن ما هو جيد للولايات المتحدة جيد أيضاً لدولة إسرائيل، ولذلك يتساءلون: لماذا لا تحذو حذوها، وتنسحب من المنظمة، رغم أن إسرائيل ليست الولايات المتحدة، فالأخيرة تمتلك موارد هائلة، وقوة سياسية، ومكانة دولية تسمح لها، حتى وإن كان ذلك على حسابها، بالعمل خارج الأطر متعددة الجنسيات، بل وحتى إنشاء بدائل مستقلة، أما إسرائيل فلا تتمتع بهذه الميزة".
وأضاف أن "الاعتماد الاسرائيلي على السياسة الصحية للإدارة الأمريكية، لاسيما في عصر التقلبات السياسية الحادة، يُشكل خطرًا استراتيجيًا على دولة صغيرة يعتمد نظامها الصحي بشكل كبير على التعاون الدولي، حتى لو اختارت بعض الدول مساعدة إسرائيل في الأزمات، فإن ذلك لا يُغني عن الانتماء لإطار عمل مهني عالمي موحد ومنظم ومنسق، يُركز المعرفة والخبرة وآليات الاستجابة الفعالة في الوقت الفعلي، وبالتالي ليس من المنطقي أن تختار إسرائيل الانسحاب من المنظمة بمبادرة منها".



