شبكة قدس الإخبارية

وثائق خاصة تكشف: كيف يُعاد تفريغ المنهاج الفلسطيني من ذاكرته الوطنية على مقاس الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"؟

photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٤-٠٣-١٣

خاص - شبكة قُدس: تكشف وثائق ومراسلات رسمية حصلت عليها "شبكة قدس"، عن سلسلة تعديلات جوهرية طالت المنهاج الدراسي الفلسطيني، شملت حذف مضامين وطنية وتغيير مفاهيم تاريخية وثقافية، استجابة لضغوط الاتحاد الأوروبي واحتجاجات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

 التعديلات لم تقتصر على نصوص محدودة، بل امتدت إلى عشرات الكتب من الصف الأول حتى العاشر، مسّت قضايا الأسرى، والقدس، واللاجئين، والذاكرة الوطنية، وصولًا إلى تغيير مصطلحات راسخة واستبدال مضامين تربوية بأخرى تروّج لروايات بديلة، ما يطرح تساؤلات حادة حول مستقبل الهوية الوطنية داخل الصفوف المدرسية، وحدود التدخل السياسي في صياغة وعي الطلبة الفلسطينيين.

ووفق مراسلات حصلت عليها "شبكة قدس"، أدخلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في رام الله، تعديلات جديدة على المنهاج الدراسي، بعد طلب من الاتحاد الأوروبي بإزالة مواد ذات طابع وطني.

photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٥ (5)

ففي 19 يناير 2026؛ بعث وزير التربية والتعليم أمجد برهم، مراسلة رسمية إلى وزير المالية والتخطيط اسطيفان سلامة، حصلت "شبكة قدس" على نسخة منها، تضمنت الملاحظات الإضافية حول رد الوزارة بشأن متطلبات الاتحاد الأوروبي الأخيرة الخاصة بتعديل المنهاج الدراسي التي تمت مناقشتها مع الاتحاد خلال اجتماع عقد في 27 يناير من الشهر ذاته.

ومن الملاحظات المرفقة في المراسلة المذكورة؛ فإن الاتحاد الأوروبي طالب بحذف النشيد الوطني الفلسطيني من كتاب التربية الوطنية والحياتية المقرر للصف الأول.

وطالب الاتحاد الأوروبي بحذف صفحة 28 من كتاب التربية الوطنية والحياتية للصف الثاني الأساسي، والتي تتضمن صورة لسجن ومحاولة التحرر منه، كما ويطلب النشاط من الطلبة ذكر أسماء أسرى في سجون الاحتلال  وهو ما استجابت الوزارة وحذفته.

photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٥ (2)

كما طالب الاتحاد الأوروبي، بحذف قصيدة بعنوان "على دلعونا" المدرجة في كتاب اللغة العربية للصف الثالث الأساسي، تتحدث عن أهمية أرض الوطن وحمايتها والتضحية من أجلها. كما طالب الاتحاد بحذف محتوى درس "عروس البحر" الذي يتحدث عن مدينة يافا المحتلة، واستجابت وزارة التربية والتعليم وقامت بحذف جملة "أنا مدينة فلسطينية"، وشطبت سؤال الدرس "أين تقع مدينة يافا؟".

وطالت مطالب الاتحاد الأوروبي كتاب الرياضيات للصف الثالث، وطالب الاتحاد بحذف جملة ""بناء جدار الضم والتوسع" في صفحة 6.  وأكدت وزارة التربية والتعليم في ردها، أنها سبق وشطبت خارطة فلسطين، بطلب من الاتحاد الأوروبي والتي تؤكد على أن القدس عاصمة فلسطين.

photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٥ (4)

واحتج الاتحاد الأوروبي على وجود جملة "القدس عاصمة فلسطين" في كتاب التنشئة الوطنية للصف الثالث، حيث أكدت وزارة التربية أنها أدخلت تعديل "القدس عاصمة الأديان السماوية عاصمة فلسطين". كما حذفت مصلح "الصهيوني" من الكتاب. واستبدلت جملة "القدس مدينة فلسطينية" بـ "مدينة مقدسة للفلسطينيين المسلمين والمسيحيين"، وعدلت الوزارة مدينة يافا إلى الخليل من بين خيارات متعددة حول المدينة التي لا تعد فلسطينية، امتثالا لأوامر الاتحاد الأوروبي واحتجاجه على مدينة يافا كمدينة فلسطينية.

أما في كتاب اللغة العربية للصف الرابع؛ فحذفت وزارة التربية والتعليم مثالا كاملا تضمن كلمة "ما أقبح الاحتلال".  وتعديل كلمة المجاهد إلى "المدافع"، واستبدلت كلمة الأسير بـ "المظلوم"، وتم حذف سؤال حول: ما الرسالة التي توجهها لأهلنا في القدس، لدعم صمودهم وتحديهم للاحتلال؟. وفي كتاب التنشئة للصف الرابع تم حذف مصطلح صهيوني أينما ورد في الكتاب.

photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٥ (3)

وفي وقت سابق، كان المركز الوطني للمناهج الفلسطينية، قد أعد تقريرا حول المناهج المحرفة، تضمن التعديلات التي طلب إدخالها على المناهج الدراسية من الصف الأول وحتى العاشر؛ شملت 300 تعديل وتحريف لأغراض سياسية.

وكان من الملفت استبدال التعبير في إحدى الدروس "الإعلان عن رحلات مدرسية إلى مدن فلسطينية ساحلية"، إلى "الإعلان عن رحلات مدرسية إلى مدن عربية ويهودية في إسرائيل"، وتعزيز مفاهيم السلام والقدس كمدينة مشتركة بدلا من دروس تتحدث عن الاحتلال والأسرى والقضايا الوطنية الفلسطينية

وكذلك استبدلت نصوص عن زراعة الورد في غزة وإضافة نصوص عن التعاون العربي اليهودي مع صور مزارعين يهود وعرب، واعتبار "إسرائيل" أحد أكبر مصدري الورد إلى أوروبا، والورد رمز للمحبة والسلام.

وفي كتاب اللغة العربية للصف التاسع، طلب تحريف درس يتحدث عن الاستقرار في قرية "أم خالد" الفلسطينية، إلى "وكانت أم خالد تقع بجوار ما هو اليوم مدينة نتانيا الإسرائيلية"، وفي درس آخر، استبدال مصطلح التهجير بالنزوح. وبدلا من نص "شكل اللجوء حالة ظلم للشعب الفلسطيني"، طلب إضافة نص "شكلت قضية اللاجئين مشكلة كبيرة لأهل فلسطين والمنطقة"، واستبدال "اللهم احفظ القدس وفلسطين من التهويد"، بـ "اللهم احفظ القدس وفلسطين بالسلام بعيدا عن العداء بين المواطنين". واستبدال مقال عن الإضراب في سجون الاحتلال إلى "لماذا لا نحسن الفرح" والتركيز على مفاهيم التشدد والتطرف.

ومن كتاب اللغة العربية للصف التاسع؛ استبدلت "صفد حصن الجليل"، بـ "صفد من أجمل مدن الجليل الأعلى في إسرائيل وفلسطين"، و عبارة "أهلها الأصليون هم عرب كنعانيون"، بـ "شاركت في ثورة اليهود ضد الرومان وتم ذكرها في أناجيل العهد الجديد".

واستبدلت "وقعت صفد تحت الاحتلال البريطاني"، بـ "أصبحت صفد مركزا حضاريا للشعب اليهودي… "، والتركيز على أن "الإسلام ينبذ التطرف".

ووفق التقرير، الذي حصلت "شبكة قدس" على نسخة منه، فإن كتاب اللغة العربية للصف الأول، في جزئه الأول، جرى تحريفه بنسبة 2.6%، والجزء الثاني بنسبة 5.71%. أما كتاب اللغة العربية للصف الثاني الجزء الأول طلب تحريفه بنسبة 6.7%، وفي الجزء الثاني بنسبة 10%. وللصف الثالث طلب تحريف الجزء الأول بنسبة 10%، والجزء الثاني بنسبة 4.8%. وللصف الخامس تم تحريف الجزء الأول بنسبة 23.14%، والجزء الثاني بنسبة 31.45%.

أما للصف السادس، فطلب إدخال تحريفات على الجزء الأول منه بنسبة 17.18%، وللجزء الثاني بنسبة 12.12%. وطلب إدخال تعديلات على الجزء الأول من الكتاب للصف السابع بنسبة 24.10% وللجزء الثاني بنسبة 25.75%. أما للصف الثامن فطلب تحريف الجزء الأول بنسبة 15.83% والجزء الثاني بنسبة 10.13%. وللصف التاسع الجزء الأول بنسبة 14.28% والثاني بنسبة 17.76%. وللصف العاشر الجزء الأول بنسبة 17.76% وللجزء الثاني 13.15%.

ومن أبرز التعديلات التي شهدتها كتب الصف الأول؛ اللغة العربية؛ حذف شعار النسر وعبارات دولة فلسطين، وحذف أنشودة "أفديك يا وطني" مع صورة علم فلسطين، واستبدالها بقصيدة وصورة مختلفتين، واستبدال كلمة شهيد بـ "نهيد"، وهجوم بـ "هدوء" في تدريب لقراءة الكلمات، وطلب تغيير صورة الفدائي يحمل علم فلسطين بصورة طباخين، وحذف درس "وطني أجمل" واستبداله بدرس آخر عن العصافير، وكان هناك تحريف ملفت بشأن سؤال صفحة 105 "ماذا طلب العصفور الكبير من العصفور الصغير وهل ترك العصفور عشه؟"، حيث طلب استبداله بـ "ماذا اقترح العصفور الصغير على العصفور الكبير، وهل يمنعنا الاختلاف من أن نكون أصدقاء".

وفي كتاب اللغة العربية للصف الثاني؛ طلب حذف درس "الحرية أجمل" واستبداله بدرس "أريد أن أكون طبيبا"، وحذف قصيدة أطفال فلسطين مع صورتها واستبدالها بتدريبات لغوية، وحذف صورة علم فلسطين على قارب في مدينة حيفا، وتغيير مدينة حيفا إلى مدينة نابلس، وحذف درس "وطن يسكن فينا"، ودرس "نبني ونبني"، وكذلك "وطن يسكن فينا" و"نغني في روابينا"، وحذف نشيد "لن نرحل"، واستبدال صور عن الاحتلال في مدينة الخليل إلى صورة أولاد يلعبون، وحذف درس عن مدينة الخليل واستبداله ب درس "سياحة إلى الخليل" طلب وضع جملة فيه تقول إن "الاحتلال يدعي أن المسجد الإبراهيمي مكان مبارك مشترك بين اليهود والمسلمين".  كما تم حذف درس "يوم الطفل الفلسطيني" وإضافة درس "أطفال يريدون السلام ويريدون الأمان"، واستبدال قصيدة أنا الطفل الفلسطيني بقصيدة عن التعايش.

وفي كتاب اللغة العربية للصف الثالث؛ فتم حذف درس "عروس البحر يافا"، وحذف أسئلة عن الخطر الذي يتهدد أرضنا وكيف يحافظ الفلسطيني على أرضه. واستبدال جمل ذكر فيها اسم الوطن، واستبدال القدس بـ طوباس في بعض النصوص، وتعديل الوطن بالصداقة، والتأكيد على أن للقدس أهمية دينية لثلاث ديانات من بينها اليهودية، وحذف عبارات القدس لنا والبحر لنا، واستبدال درس حيفا والبحر بدرس "نتعاون فيما بيننا"، وحذف درس "أول فدائي في الإسلام".

أما كتاب اللغة العربية للصف الرابع، فتم تغيير محتوى درس "زهرة الحنون" الذي يتحدث عن الشهداء إلى آخر، وحذف أسئلة ذات صلة بأجدادنا القدماء وشجر الزيتون وملكيتهم لأرض فلسطين وتمسكهم بها، وحذف أسئلة عن أسواق مدينة القدس وحذف الإشارات الواضحة على القدس، واستبدال جملة "المجاهد انتصر" إلى "التلميذ نهض"، وحذف جملة "الأسير انتصر على السجان" واللاجئون عادوا إلى أرض الوطن، و"أجل إني من القدس"، و"شجرة الزيتون يحجبها جدار الضم عن الأقصى"، وحذف كلمة "الثوار"، وكذلك حذف أنشودة صباح الخير يا وطننا مع خريطة فلسطين.

وفي كتاب اللغة العربية للصف الخامس والسادس، حذفت عبارات ونصوص مثل: مرحى للأبطال، حيفا الجميلة، أناديكم، الذكرى التي لن تموت، صرخة لاجئ، القدس عاصمة فلسطين الأبدية، علينا مقاطعة منتجات الاحتلال، حذف نص عن الاحتفال بعيد الاستقلال، أين أبي، دلال المغربي، معركة القسطل، حمامة القسطل، فدوى طوقان، صورة دلال المغربي مع الكوفية، بيارات البرتقال، لبيك يا أقصى، ذو همة عالية، تدمير أثناء النكبة، عبد الرحيم الحاج محمد، الجليل، تهويد القدس، استشهاد عمر المختار، غزة، الناصرة، تضحية الإنسان بحياته، الفلسطيني المهجر، الحنين إلى الرملة، الحنين إلى صفد، الحنين إلى المجدل، دير ياسين، القادة والمفكرين، شهداء، قصيدة الشريد، العودة، التهجير، وغيرها الكثير من المضمون الذي يفقد المنهاج الفلسطيني من أي تربية وطنية.

أما في كتابي اللغة العربية للصفين السابع والثامن، فحذفت عبارات ونصوص عن: عكا، فلسطين في قلب الأمة، الأسرى، الحرية، ليلة ظلماء (تتحدث عن الاحتلال)، سجن النقب، إضراب عن الطعام، المرأة الفلسطينية، رجال في الشمس، أعلام فلسطين، قصيدة سنعود، صورة القدس وأعلام فلسطين، مجزرة الدوايمة، مذكرات أسير، إصرار وتحد، نحن شعب مكافح، القدس عزيزة على قلوبنا، القدس عاصمة فلسطين، جنود مخلصون، النساء الفلسطينيات مكافحات، سنطرد الاحتلال، "سنامه الجهاد"، عمواس، يالو، بيت نوبا، الشعب الفلسطيني مرابط، السجون الصهيونية، الزيت، الزيتون، رسالة من طفلة فلسطينية، على جذع زيتونة، همّ الفلسطيني، الرملة، ذاكرة الفلسطيني، الدين المعاملة، معركة الكرامة وكثير غيرها.

photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٥
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤ (2)
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤ (3)
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤ (4)
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤ (5)
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤ (6)
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤ (7)
photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٤_١٣-٣٥-٠٤ (8)
 

#أسرى #فلسطين #مجزرة #إسرائيل #الاتحاد الأوروبي #شهداء #احتلال #التعليم #الطنطورة