شبكة قدس الإخبارية

من التجنيد إلى التصفية: كواليس عملية اغتيال موجّهة من المخابرات الإسرائيلية في غزة

G25p9q5XsAAez9J-1760103807
هيئة التحرير

غزة – قدس الإخبارية: أفادت معلومات كشف عنها تحقيق صحفي بثّته قناة الجزيرة بأن المخابرات الإسرائيلية وجّهت، صباح 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، محاولة اغتيال استهدفت قياديًا أمنيًا بارزًا في قطاع غزة، نُفذت عبر مسلحين يعملون ضمن مليشيا محلية.

ووفق التحقيق، فإن مسلحين اثنين يعملان مع مليشيا يقودها شوقي أبو نصيرة، وهو ضابط سابق في السلطة الفلسطينية، كُلِّفا بتنفيذ عملية اغتيال استهدفت أحمد عبد الباري زمزم (أبو المجد)، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى بقطاع غزة، والذي أطلقت عليه المخابرات الإسرائيلية لقبًا حركيًا هو “الميكانيكي”.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها التحقيق، كان أبو المجد يشرف مباشرة على متابعة ملف المليشيات المتعاونة مع الاحتلال خلال حرب الإبادة وما بعدها، وتمكن من اختراق بعض هذه المجموعات داخل ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، كما أقنع عددًا من المتورطين معها بتسليم أنفسهم.

وكشف التحقيق عن حصول الجزيرة على تسجيلات مصوّرة من كاميرا كان يحملها أحد المسلحين المشاركين في العملية، تُظهر أن المنفذين تلقّوا تدريبات في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال، خلف الخط الأصفر.

ونقل التحقيق عن أحد المسلحين قوله إنه جرى إبلاغه من قبل سعيد أبو ستة وناصر أبو ستة بضرورة البقاء “جاهزًا” للمشاركة في عمليات مسلحة عند الطلب، مشيرًا إلى موافقته على ذلك.

كما أظهرت إحدى الصور المسلح الثاني داخل مقر المليشيا في مدرسة العازمي بمنطقة المزرعة وسط القطاع، ما يدل –وفق التحقيق– على دخولهما من مناطق لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

وأوضح المسلح أنه بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي التقى أبو أدهم نصيرة، الذي اختاره هو ومسلحًا آخر لتنفيذ العملية، قبل نقلهما عبر معبر كيسوفيم للقاء ضابط مخابرات إسرائيلي يُدعى “أبو عمر”، حيث تلقّيا تدريبات على استخدام مسدس “غلوك” وكاتم الصوت داخل موقع عسكري إسرائيلي.

وأشار إلى أن طائرات مسيّرة من طراز “كواد كابتر” كانت تمشط الطريق وتوجّه المنفذين، فيما كان الضابط الإسرائيلي يتلقى بثًا مباشرًا من كاميرا مثبّتة في ملابس أحد المسلحين.

وذكر التحقيق أن خللًا طارئًا كاد يُفشل العملية قبل تنفيذها، إلا أن الاغتيال جرى في نهاية المطاف، غير أن الاتصال انقطع لاحقًا بين المنفذين والضابط الإسرائيلي أثناء الفرار من الموقع.

وبسبب انقطاع الاتصال، جرى اعتقال المسلح الذي كان يحمل الكاميرا ووثّق العملية، ولم يمضِ على تجنيده سوى شهر واحد، فيما تمكن المسلح الآخر من الفرار إلى مناطق سيطرة قوات الاحتلال.

واعترف المسلح المعتقل –وفق التحقيق– بانتمائه للمليشيا، التي قال إنها تضم نحو 50 مسلحًا، وتعمل على رصد أنفاق المقاومة وتنفيذ عمليات اغتيال وتسليم مطلوبين لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).

وأضاف أن المليشيا تقوم بالسطو على شاحنات المساعدات، واستدراج مطلوبين، وخطف جثامين شهداء والتنكيل بها، تحت حماية قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة.

ويخلص التحقيق إلى أن هذه الوقائع تكشف جانبًا من معركة استخبارية خفية تدور في قطاع غزة، تعتمد على تجنيد عملاء محليين وتنفيذ عمليات تصفية بإشراف مباشر من ضباط إسرائيليين وطائرات مسيّرة.

#غزة #عصابات #أحمد زمزم #مليشيات