خاص - شبكة قدس: تواصل وزارة الخارجية الفلسطينية، بصورة دورية، إصدار قرارات بتعيين سفراء دون مراعاة المعايير القانونية المنصوص عليها في قانون السلك الدبلوماسي لعام 2005، في ظل مؤشرات واضحة على أن بعض هذه التعيينات تتم بدوافع شخصية قائمة على "الواسطة"، لا وفق معايير الكفاءة والمهنية وتطابق شروط العمل الدبلوماسي.
وكان من بين آخر قرارات التعيين تعيين السفيرة سمر عوض الله، التي قدّمت، في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، أوراق اعتمادها إلى رئيس جمهورية العراق عبد اللطيف رشيد، بصفتها سفيرًا مفوضًا فوق العادة لدولة فلسطين لدى العراق.
وبحسب مصادر مطّلعة على شؤون العمل الدبلوماسي، أفادت في حديث مع شبكة قدس، فإن السفيرة عوض الله كانت قد وُعدت بهذا المنصب منذ نحو خمسة أشهر، إلا أن تأخر صدور قرار التعيين جاء على خلفية تنقّلات عدد من السفراء، وإحالة آخرين إلى التقاعد.
ويقول مصدر مطّلع إن تعيين السفيرة عوض الله في العراق ينطوي على جوانب متعددة من الفساد، أولها أن هذا التعيين جاء، بحسب المصدر، في سياق استرضاء زوجها نائب الأمين العام السابق للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم (أبو ليلى)، الذي يحمل الجنسية العراقية، وتربطه علاقات جيدة بقيادات في منظمة التحرير.
ويشير المصدر إلى أن عوض الله تعمل أساسًا في دوائر منظمة التحرير منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث كانت مفرزة في دوائر المنظمة عن حزب الشعب، في فترة كان والدها عضوًا في المكتب السياسي للحزب. ولاحقًا، شغلت منصب مستشارة التواصل السياسي في وحدة دعم المفاوضات، وتحمل درجة سفير في منظمة التحرير.
وبحسب المصدر، يُنظر إلى عوض الله على أنها امتداد لعائلة تشغل مواقع متعددة في أركان السلطة ومؤسساتها، في إطار ما يصفه بـ"الواسطة والمحسوبية". إذ يشغل شقيقها عمر عوض الله منصب وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، فيما كان شقيقها الآخر عوف عوض الله يعمل مديرًا عامًا للإعلام في مجلس الوزراء خلال حكومة محمد اشتية، قبل أن يُجبر على تقديم استقالته على خلفية قضية فساد. كما شغلت شقيقتها سهى عوض الله منصب مدير عام العلاقات الدولية في وزارة الاقتصاد، قبل أن تنتقل قبل أشهر للعمل أمينًا عامًا للصناعات في الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية.
ويؤكد المصدر أن تعيين عوض الله في هذا المنصب يفتح شبهة فساد واضحة، في ظل موقع شقيقها في وزارة الخارجية، التي تشرف، بموجب المادة (3) من قانون السلك الدبلوماسي، على تعيين السفراء. إذ ينص القانون على أن وزارة الخارجية مسؤولة عن "الإشراف على جميع البعثات سياسيًا وإداريًا وماليًا، بما في ذلك التعيينات والتنقلات وفقًا للقانون".
ويضيف المصدر أن قرار تعيين عوض الله سفيرة في العراق لم يُنشر في الجريدة الرسمية "جريدة الوقائع الفلسطينية"، خلافًا للأعراف القانونية والتنظيمية المعمول بها، ما يعزز شبهة فساد إضافية تتعلق بـ"غياب الشفافية القانونية، واستغلال النفوذ والمحسوبية، في ظل ضعف آليات المساءلة والرقابة".
كما يشير المصدر إلى أن قرار التعيين لم يتم وفق معايير العمل المعتمدة في السلك الدبلوماسي، التي تنص على الإعلان عن مسابقة لشغل أي شاغر دبلوماسي قبل ثلاثين يومًا من موعدها، على أن تتضمن امتحانات متخصصة ومقابلات تقييمية، وترفع نتائج المتقدمين إلى وزير الخارجية، قبل أن يُحسم الأمر بتوقيع قرار تعيين السفير من قبل الرئيس محمود عباس.



