متابعة - شبكة قُدس: يواصل الاحتلال منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في قطاع غزة، انتهاكاته اليومية الفاضحة بالقصف وإطلاق النار والاستهداف، مخلفا شهداء وجرحى بشكل يومي، بوصفه مسارا مركبا يتجاوز الفعل العسكري المباشر نحو إعادة تشكيل الوعي المحلي والإقليمي والدولي معا، إذ يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تحويل العدوان المتكرر من حدثٍ استثنائي صادم إلى واقعٍ يومي مألوف، يُستقبل بخطابات دبلوماسية باردة وتغطيات إعلامية روتينية، بما يخفّف من كلفة المساءلة السياسية والقانونية.
في هذا السياق، تتقاطع أدوات القوة العسكرية مع إدارة السردية الإعلامية، واستثمار طول أمد الحرب في إنهاك التضامن الدولي وتفكيك حساسية الرأي العام تجاه مشاهد الدمار ومعاناة المدنيين. ومع تكرار المشهد يتكرّس خطر الانزلاق نحو قبولٍ ضمني باستمرار العدوان.
يقول المحلل السياسي أحمد الطناني، إن "السياسة العدوانية الإسرائيلية، التي باتت نمطا دائما في التعامل مع وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر العدوان اليومي منخفض الوتيرة الذي ينفذ في مناطق القطاع وعبر الأدوات العدوانية وموجات القصف التي يستهدف فيها الاحتلال عائلات وخيام؛ تهدف تطبيع الرأي العام العالمي بفكرة أن القتل منخفض الوتيرة هو حالة طبيعية ضمن حالة وقف إطلاق النار في قطاع غزة".
ويرى الطناني، إن الاحتلال يريد كذلك، تثبيت فكرة عدم إمكانية الوصول إلى حالة من الاستقرار في قطاع غزة، لدى الوعي الجمعي الفلسطيني في غزة، ونفي وجود أو إمكانية تحقق أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية، ودفع الفلسطينيين إلى حسم خياراتهم إما بالموت البطيء أو الموت السريع.
واعتبر أن الاحتلال "بذلك بحقق مجموعة من الأهداف؛ بالمعنى السياسي الآني والتكتيكي، فإن حكومة الاحتلال تخدم سرديتها بأن الحرب ما زالت مستمرة وهي تستفيد من هذا الأمر بمجموعة من العناوين بما فيها استخدام الدماء الفلسطينية في العامل الداخلي الإسرائيلي والمحافظة على هدفها الاستراتيجي بإمكانية تهجير الفلسطيني من القطاع عبر تحويل القطاع إلى كتلة غير قابلة للحياة الطبيعية ودفع سكانها للبحث عن بديل ومغادرة القطاع، وهو فعليا تهجير قسري تحت وطأة الحرب".
وأوضح: هذا المعنى الفعلي يحول اتفاق وقف إطلاق النار بالمنظور الإسرائيلي إلى إعادة قولبة الحرب بوتائر يتحكم فيها الاحتلال ويحول مراحل الاتفاق إلى مراحل لتحقيق أهداف الحرب، وبالمحصلة، يريد أن يبعد قطاع غزة عن النضال الفلسطيني الوطني وتفكيك الكتلة الديموغرافية عبر استدامة العدوان وتحويله إلى واقع مستدام.



