شبكة قدس الإخبارية

قوى اليسار لـ قدس: قانون الانتخابات المحلّية إقصائي ونرفضه سياسيًا وقانونيًا

photo_٢٠٢٦-٠١-٢٤_١٦-١٩-٢١

خاص - شبكة قُدس: تتوسع يوميًا دائرة الرفض الفلسطيني لقرار الرئيس محمود عباس حول شروط المشاركة في الانتخابات المحلّية الذي صدر ضمن قرار بقانون رقم 23 لسنة 2025 منتصف نوفمبر الماضي، حيث أعلنت تباعًا مؤسسات المجتمع المدني مقاطعة الانتخابات، تبعتها مقاطعة قوى اليسار الخمسة "الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، حزب الشعب، الاتحاد الديمقراطي "فدا"، المبادرة الوطنية". 

وعلى إثر ذلك، اتخذت قوى اليسار قرارًا بتقديم طعن للمحكمة الدستورية في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ضدّ قرار الرئيس عباس، وسط عقد اجتماعات متتالية بشكل يومي بين مختلف المكوّنات السياسية لتشكيل حالة رفض واسعة للقرار الذي يحصر المترشّحين للانتخابات بين أعضاء حركة فتح والموالين للرئيس. 

في سياق التعامل مع قرار الرئيس المتعلق بشروط الترشح للانتخابات المحلية، تؤكد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أنها تنظر إلى القرار بوصفه معركة سياسية وقانونية وجماهيرية وإعلامية، وقد جرى التعاطي معه على أسس قانونية وسياسية واضحة، باعتباره مساسًا مباشرًا بجوهر العملية الديمقراطية.

وتوضح نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ماجدة المصري، في حديث مع "شبكة قدس" الإخبارية، أن قوى اليسار باشرت برفع قضية قانونية للطعن في القرار، بالتوازي مع التحضير لسلسلة من المؤتمرات الصحفية، وعقد لقاءات مع القوى السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الحقوقية، في مختلف محافظات الضفة الغربية، بهدف حشد موقف وطني واسع في مواجهة القرار.

وترى المصري أن القرار الرئاسي الخاص بالانتخابات المحلية يشكل خرقًا صريحًا للقانون الأساسي الفلسطيني، ولمنظومة قوانين حقوق الإنسان، ووثيقة الاستقلال، إضافة إلى تعهدات دولة فلسطين الواردة في الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها، معتبرة أن ذلك يضعف الالتزام الرسمي بهذه المرجعيات أمام المجتمع الدولي.

وتشير إلى أن القرار يحمل طابعًا إقصائيًا بحق شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني، ما يهدد التعددية السياسية ويمسّ الوحدة الداخلية، مؤكدة عزمها مواجهة هذا التوجه بكل الوسائل السياسية والقانونية المتاحة.

وتلفت المصري إلى أنه قبل صدور المرسوم الرئاسي، جرت نقاشات مبكرة بين القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني حول قانون الانتخابات، وقد صدر بيان مشترك طالب بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد وفق القانون السابق، إلا أن المرسوم الرئاسي فاجأ الجميع، إذ لم يتضمن تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات، واكتفى بفرض شرط وصفته الجبهة بالمرفوض.

كما تؤكد أن الجبهة الديمقراطية قدمت اعتراضها الرسمي على القرار داخل أطر منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديدًا في اللجنة التنفيذية، في إطار محاولة تصويب المسار من داخل المؤسسات الوطنية.

وفيما يتعلق بالطعن المقدم إلى المحكمة الدستورية، ترى المصري أنه "الطعن قانوني سليم، ونستبعد ردّه، ومن غير المنطقي أن نظهر أمام العالم بمظهر من لا يحترم التعهدات الدولية وحقوق المواطن السياسية غير المشروطة".

وعن دوافع اتخاذ الرئيس عباس لهذا القرار، ترى المصري أن القرار يجري تقديمه على أنه خطوة إصلاحية أمام المجتمع الدولي، لكن ذلك لا يعكس الواقع، معتبرة أن ما يجري هو إقصاء داخلي يمسّ حقوق المواطنين السياسية.

وتحذر المصري من أن لهذا القرار انعكاسات خطيرة على الصعيد الوطني، إذ لا يقتصر أثره على تعميق الانقسام القائم، بل يتجاوزه ليشمل شرائح أوسع من المجتمع الفلسطيني، ولا سيما الفئات الراغبة في الترشح والمشاركة في الانتخابات المحلية، ما يهدد بتوسيع دائرة الانقسام المجتمعي والسياسي.

وفي سياق متصل، يقول عضو الهيئة القيادية لحركة المبادرة الوطنية، عاهد خواجا، إن قرار الرئيس صدر دون أي مراجعة أو تشاور مع الفصائل أو الأحزاب أو مختلف القوى السياسية، مشيرًا إلى أنه وقبل إقرار قانون الانتخابات عُقدت اجتماعات لمناقشة القانون، ولم يتضمن أي شرط يتعلق بالاعتراف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، رغم تقديم ملاحظات واضحة بهذا الشأن لم يؤخذ بها.

ويضيف خواجا أن الطعن المقدم إلى المحكمة الدستورية جاء من منطلق الواجب الوطني والقانوني، لافتًا إلى أن التجربة السابقة مع الطعون المتعلقة بقرارات مشابهة اتسمت بالتلاعب والتأجيل والتسويف، ما يستدعي، بحسب قوله، التوجه إلى مخاطبة هيئات أممية ومؤسسات دولية في الخارج لدفعها نحو ممارسة الضغط لإلغاء المرسوم.

ويشير إلى أن قوى اليسار الخمسة قررت مقاطعة الانتخابات، الأمر الذي سيجعل العملية الانتخابية، إلى حدّ كبير، محصورة بين حركة فتح والجهات الموالية للسلطة الفلسطينية، رغم سعي هذه الأطراف إلى عدم إظهار حالة المقاطعة في المشهد العام.

ويكشف خواجا أنه من المقرر عقد لقاء يوم الاثنين مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله، يتبعه مؤتمر صحفي لعرض تفاصيل الطعن الذي جرى التقدم به، وتوضيح الموقف السياسي والقانوني من القرار.

ويؤكد أن إقرار قانون الانتخابات هو قرار بيد الرئيس وحده، وليس من صلاحيات حركة فتح أو لجنة الانتخابات التي تُعد جهة تنفيذية، موضحًا أن القرار يُتخذ ضمن الدائرة المحيطة بالرئيس.

ويحذر من أن خطورة القرار لا تقتصر على الانتخابات المحلية، بل تمتد إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، معتبرًا أن تمريره في الاستحقاق المحلي سيشكل سابقة لتمريره في جميع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويرى خواجا أن القرار يحمل بعدًا سياسيًا مرتبطًا بالسياسات الأمريكية، ولا ينفصل عن قرارات أخرى تتعلق بملفات التعليم وتغيير المناهج، ووقف مخصصات الأسرى والجرحى والشهداء.

ويختم بالقول إن حجم المقاطعة للانتخابات سيكون واسعًا، رغم القناعة بأن الرئيس لن يتراجع عن قراره، كما لم يتراجع في ملف مخصصات الأسرى والشهداء، مرجحًا عدم تراجعه كذلك في ملف الهيئات المحلية.

 

#عباس #الرئيس عباس #الانتخابات #الانتخابات المحلية