شبكة قدس الإخبارية

هيرست: مجلس ترامب أشبه بعصابة مافيا.. والفلسطينيون سيلقونه في مزبلة التاريخ

112550
ديفيد هيرست

قال الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يحاول من خلال تشكيل مافيا الخبراء التابعين له، إطلاق مجلس السلام، لإدارة العالم، وهو بشخصيته المتنمرة يسعده أن يرى عددا قليلا جدا من الناس يجرؤون على الوقوف بوجهه.

وأضاف بمقال في موقع ميدل إيست آي، "إذا كانت تكتيكات ترامب لا ترعب سكان غرينلاند، فمن غير المحتمل أن تنجح في إخضاع الفلسطينيين الذين صمدوا في وجه الاستعمار، والانتدابات الدولية، والتشريد، والحكم العسكري، وجدران الفصل، والهدم، والحصار، والآن الإبادة الجماعية، وحافظوا على هويتهم الوطنية لم يمسسها سوء".

وتابع: "تخفق القضية الفلسطينية في قلب كل فلسطيني بقوة أكبر من أي وقت مضى، ولسوف يلقي الفلسطينيون بمجلس السلام في مزبلة التاريخ قبل وقت طويل من حصول ذلك لترامب نفسه".

وفيما يلي النص الكامل للمقال:


كل واحد مع كلبه تمت دعوته للانضمام إلى "مجلس السلام" الذي قرره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن حتى الآن قبل الدعوة كل من المغرب وألبانيا والأرجنتين والمجر وفيتنام.
اقرأ أيضا:

ترامب يدعو بوتين لعضوية "مجلس السلام".. وتحفظ أوروبي

برسم دخول يقدر بمليار دولار، ونظراً للارتياب بأنهم إنما يُدعون للانضمام إلى مقترح نصف ناضج الهدف منه تهميش الأمم المتحدة، فلا عجب أن قلة هم الذين سارعوا بالدخول.

يحظى مجلس السلام بمساندة مجلس تنفيذي مؤسس مقاعده جميعاً يشغلها أناس أنكروا وقوع إبادة جماعية، مازالت مستمرة، في غزة، بما في ذلك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، إضافة إلى شخصيات مثل مارك روان، ممول وول ستريت الذي استخدم نفوذه لتخويف إدارات الجامعات الأمريكية وحملها على حظر المظاهرات المؤيدة لفلسطين.

وهؤلاء يوحدهم كذلك جهلهم المدقع بالشرق الأوسط.

الشخص الوحيد من بين أعضاء المجلس التنفيذي الذي لديه خبرة في المنطقة – إذا ما اعتبرنا غزو العراق وإطلاق العنان لسبع سنين من الحرب الأهلية المدمرة "خبرة" – هو البريطاني طوني بلير.

إلا أن بلير لا يمثل سوى نفسه، وقد حرصت الحكومة البريطانية على توضيح ذلك من خلال النأي بنفسها عن رئيس وزرائها السابق.

في نوفمبر / تشرين الثاني، عندما ورد اسم بلير للمرة الأولى، علق على ذلك جوناثان باويل، المستشار الحالي للأمن القومي والذي شغل سابقاً منصب رئيس العاملين في مقر رئيس الوزراء بلير في 10 داونينغ ستريت، قائلاً في جلسة خاصة إن بلير لا يمثل الدولة البريطانية.

سعى باويل بقوة إلى منع ترشيح بلير، وذلك بحسب ما ذكره بشكل منفصل مصدران مطلعان في حديث مع موقع ميدل إيست آي اشترطا عدم الإفصاح عن هويتهما.

يمثل باويل بدقة رؤية الدولة العميقة التي لا تخفي امتعاضها من محاولات بلير الكثيرة الاستحواذ ثانية على دائرة الضوء فوق خشبة المسرح الدولي.

عدم الموافقة على إقرار بلير

قال مصدر مطلع على ما يدور من تفكير داخل وزارة الخارجية البريطانية: "هذا صحيح تماماً. بل لا خلاف على هذا الأمر. لا مكان لبلير داخل الحكومة البريطانية. ونشاطاته فيما يتعلق بمعهد طوني بلير إنما تتم بصفته مواطن. لا يقصد من ذلك القول إنه لا توجد اتصالات، ولكنه في الواقع لا يمثل الدولة البريطانية. ولسوف أستغرب لو أن أحدهم زعم نقيضاً لذلك."

وأضاف المصدر: "كل الحديث حول قضية بلير، هل هو في الداخل أم في الخارج، أمر مذهل. وهل كان في الخارج في أي وقت من الأوقات؟ ولكن معظم الأعضاء الآخرين في المجلس أسوأ منه، بما في ذلك كوشنر وويتكوف وروبيو. قليلون جداً من بين الأعضاء من لديهم أي معرفة بفلسطين."

بل لقد عمل كير ستارمر بجد من أجل تجنب إقرار بلير ممثلاً لبريطانيا في مجلس ترامب. وكان ستارمر قبل أن يصبح رئيساً للوزراء قد عارض الحرب على العراق ووصفها بأنها غير قانونية، وظل على موقفه ذلك على الأقل حتى عام 2020.

وقال إن بلير "زعيم عظيم" وأنه سيكون بمثابة "مساهمة هائلة" لمجلس السلام، ولكنه رفض مراراً وتكراراً الموافقة على قيامه بهذا الدور.

تواصل موقع ميدل إيست آي مع مكتب رئاسة الوزراء للسؤال حول تصريح باويل ولكنه لم يتلق إجابة حتى موعد النشر، كما رفضت وزارة الخارجية التعليق على الأمر.

ويوم الإثنين، قال ستارمر إن بريطانيا تتباحث مع الحلفاء حول مجلس السلام.

طبقاً لميثاق مجلس السلام الذي شكله ترامب، سوف يكلف كل عضو من أعضاء المجلس بإدارة حقيبة من الحقائب، وهذا يعني أنهم سوف يملكون سلطة حقيقية في غزة، على نقيض الجهاز التنفيذي الثاني، الذي يأتي في مرتبة دنيا من سلسلة القيادة، والذي لن يتمتع بأي سلطات.

يطلق على هذا المجلس بشكل مربك اسم "مجلس غزة التنفيذي"، ويشتمل على أربعة من الأعضاء السبعة للمجلس المؤسس، ولكن يضاف إليهم هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، والوزير القطري علي الذوادي، واللواء حسن رشاد، مدير المخابرات المصرية.

هؤلاء الرجال لديهم معرفة بغزة، ولكن تركيا وقطر ومصر لم يؤت بها إلا من باب تزيين الواجهة.

حدد البيت الأبيض مهامهم من خلال الإعلان بأن المجلس "سوف يساعد في دعم الحكم وتوصيل أفضل الخدمات من أجل تحقيق السلام والاستقرار والرخاء للناس في غزة."

وهو ما يعني أي شيء أو لا شيء.

من المثير للانتباه أن السعودية بقيت خارج الموضوع، ولعل من الحكمة أن تفعل ذلك.

تاريخ إشكالي جداً

سوف يحتل الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف منصب "الممثل السامي" لغزة، وهو ما يعني في اصطلاح الاتحاد الأوروبي أنه سيكون وزير خارجيتها. يدعمهم سيل من "المستشارين" من أصحاب التواريخ الإشكالية جداً.

ومن هؤلاء رجال من مثل رجل الأعمال والحاخام آرييه لايتهاوس، المدافع الشرس عن المستوطنين، والذي شارك بفعالية في إقامة آلية توزيع المساعدات المسنودة إسرائيلياً، مؤسسة غزة الإنسانية، والتي قتل في مواقعها ما يزيد عن 2000 فلسطيني بالنيران الحية.

وتأتي في ذيل القائمة حكومة التكنوقراط التي من المفروض أن تحكم غزة. اثنان فقط من الأسماء التي اقترحتها الفصائل الفلسطينية ضمنت في القائمة.

أكثر الشخصيات إشكالية هو الرجل المكلف بالأمن.

كان سامي نسمان، ضابط الأمن المتقاعد في السلطة الفلسطينية، قد حكم غيابياً من قبل محكمة في غزة بالسجن خمسة عشر عاماً بتهمة التحريض على الفوضى وتنسيق محاولات اغتيال ضد زعماء حماس، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة الشرق الأوسط. لم يزل نسمان في المنفى منذ ذلك الوقت، ومن غير المحتمل أن يعود في المستقبل القريب.

ما الخلل الذي يمكن أن يقع بوجود مثل هذه الشخصيات؟

أعلن ويتكوف عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بنفس الطريقة التي أعلن بها وقف إطلاق النار نفسه. وضع مسؤولية الوفاء بكل المتطلبات على كاهل حماس.

قال ويتكوف في بيانه إن المرحلة الثانية تتعلق بنزع السلاح بشكل كامل في غزة "بشكل أساسي نزع سلاح جميع الأشخاص غير المخولين." وقال إن الولايات المتحدة تتوقع من حماس الالتزام بشكل كامل، وهدد بأن "الإخفاق في تنفيذ ذلك سوف يفضي إلى عواقب وخيمة."

لم ينطق بكلمة واحدة حول التزام إسرائيل بالانسحاب من الخط الأصفر، والذي لم تزل تتوسع فيه، حتى باتت تحتل ما يزيد عن 60 بالمائة من أراضي غزة. كما لم يعترف ويتكوف بما يزيد عن ألف انتهاك لوقف إطلاق النار وموت ما يصل إلى 450 فلسطينياً منذ التوقيع على وقف إطلاق النار في أكتوبر / تشرين الأول.

كان تصريح بلير مشابهاً في لهجته. طبقاً لبلير، كانت خطة تراب ذات العشرين نقطة لوقف الحرب في غزة إنجازاً خارقاً، معلناً أن الحرب قد انتهت.

يمثل ذلك خبراً جديداً بالنسبة لغزة، والتي إلى جانب القصف الجوي الإسرائيلي اليومي تعاني من مصاعب جمة بسبب الفيضانات التي نجمت عن أشد مواسم الشتاء منذ سنين، مما أدى إلى تدمير ما يزيد عن مائة ألف خيمة.

تستمر إسرائيل في حرمان غزة من الطعام ومن المساعدة التي تحتاجها لإعادة الإعمار.

كما تستمر أيضاً في منع الحركة في الاتجاهين عبر معبر رفح الحدودي، لدرجة أنني علمت من مصادري أن اللجنة التكنوقراطية الجديدة، اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لابد أن تجتمع في القاهرة وليس في غزة نفسها.

عالم آخر

لم تزل إسرائيل تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، سواء من خلال ضرباتها الجوية أو من خلال إخفاقها في الحفاظ على الخط الأصفر. إلا أن بلير يعيش في عالم آخر، عالم لم تقع فيه إبادة جماعية، عالم يتوجب على حماس فيه أن تسلم سلاحها بينما يستمر الاحتلال.

وكما يعلم بلير يقيناً فإن باويل، مفاوض بلير الرئيس مع الجيش الجمهوري الإيرلندي، ما كان ليفلح في إقناع الحركة الجمهورية بإنهاء حملتها المسلحة بدون إبرام اتفاق شراكة في السلطة في حكومة شمال إيرلندا. ولكنه اليوم يتحدث بلهجة مختلفة تماماً مع حماس، حيث يقول: "بالنسبة لغزة وشعبها، نريد غزة التي لا تعيد بناء غزة كما كانت وإنما كما يمكنها أن تكون، بل وكيف ينبغي أن تكون."

حسب إملاء من؟ حسب إملاء إسرائيل التي تريد أن تبقي على غزة قطعة من الجحيم من أجل إجبار أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الخروج من القطاع، وإبرام الاتفاقيات مع الأجزاء المنشقة عن الصومال لتمكين ذلك من أن يتحقق.

ولا يذكر بلير، الذي لا يكف عن أن يكون الخادم المخلص لإسرائيل، كلمة فلسطينيين أو فلسطين، ولا حتى مرة واحدة في تصريحه.

ولذلك فإن باويل محق تماماً في أن يبقي نفسه على أبعد مسافة ممكنة من هذا التدليس.

لأن شيئاً لن يحدث في حقيقة الأمر، وسوف تبقى خطوط المعركة كما هي في المستقبل المنظور.

إن وضع مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي سلاحهم في هذه الظروف يرقى إلى الانتحار. فلسوف يبقى الحصار، ولسوف تستمر القوات الإسرائيلية في احتلال ما يزيد عن نصف قطاع غزة، ولن تصل قوات دولية لضبط هذه الفوضى، ولسوف يستمر أكثر من مليوني فلسطيني مشردين في الخيام.

أن تُدعى نفس مجموعة الشخصيات التي سمحت لإسرائيل بالتوسع إلى النقطة التي انفجرت بسببها غزة، ويُتوقع منهم إنهاء الصراع، فهذا أكثر من مجرد جنون، إنه عمل إجرامي.
اقرأ أيضا:

أكسيوس: واشنطن تضع نتنياهو عند حده لاعتراضه على مجلس السلام

أن دعوة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، مصمم الإبادة الجماعية في غزة، للانضمام إلى مجلس السلام تكافئ دعوة الزعيم الصربي سلوبودان ميلوزيفتش، ورادوفان كاراديتش، ورادكو ملاديتش، مصممي التطهير العرقي في البوسنة والإبادة الجماعية في سريبرينيكا، للتفاوض حول اتفاقية دايتون للسلام.

كان بلير هو الذي وضع الشروط الدولية التي منعت حماس من المشاركة في المفاوضات طالما أنها لم تعترف بإسرائيل. كان ذلك التفاهم الدولي هو الأساس الذي بناء عليه فرضت إسرائيل الحصار على غزة في عام 2006 عندما فازت حماس في الانتخابات الوحيدة التي أجريت في فلسطين. ولم يزل الحصار مفروضاً منذ ذلك الوقت.

في فترة رئاسة ديفيد كاميرون للوزراء كشفت كيف ذهب طوني بلير، الذي كان مبعوث الرباعية إلى الشرق الأوسط، للقاء خالد مشعل والحديث معه، وهو الذي كان حينها رئيساً لحركة حماس، ودعاه للقدوم إلى لندن.

لم يسفر العرض عن أي شيء، ولكن المحادثات نفسها كانت بمثابة اعتراف بأن سياسة بلير حظر حماس واستبعادها من طاولة المفاوضات لم تفض إلى نتائج.

لا ريب أن بلير ظل يحوم حول هذا الموضوع، وطرقه مرات عديدة، ولكن في كل مرة كانت الثمرة الوحيدة هي منح إسرائيل الغطاء للاستمرار في فرض الحصار الذي ظل يشتد بعد كل حرب.

لا يوجد ما يشير إلى أن بلير قد رأى النور أو أنه سوف يتصرف بطريقة مختلفة هذه المرة. ولا أدل على ذلك من أن تصريحاته حول الإسلام والإسلاميين ازدادت تصلباً. وعلى النقيض من خلفه النبيل غوردون براون، لم يأل بلير جهداً في أن يجني المنافع التي يمكن لرئيس وزراء سابق أن يحصدها.

زعيم مافيا

وأما بالنسبة لترامب، فالرجل حتى لا يتظاهر بأنه يلقي بالاً بالفلسطينيين، أو بالعدالة، أو بحقوق الإنسان، أو بالأطفال الذين يموتون برداً داخل الخيام.

ما يهم ترامب هو إيداع قطع من ترامبلاند حول العالم، وجمع كميات ضخمة من المال أثناء القيام بذلك.

من خلال تشكيل مافيا من الخبراء التابعين له، يطلق عليها اسم مجلس السلام، يحاول ترامب الآن إدارة العالم كما يدير حالياً أمريكا. وترامب في ذلك ليس فاشياً بقدر ما هو زعيم مافيا، يطالب الناس بتوقيره والدفع له بانتظام.

لو حظي بالأمرين، فقد يقرر بأن يترك الفراخ الصغار في هذا العالم وشأنها. وقد لا يفعل. ترامب متنمر، ويسعده أن يرى أن عدداً قليلاً جداً من الناس يجرؤون على الوقوف في وجهه.

إذا كانت تكتيكات ترامب لا ترعب سكان غرينلاند، فمن غير المحتمل أن تنجح في إخضاع الفلسطينيين الذين صمدوا في وجه الاستعمار، والانتدابات الدولية، والتشريد، والحكم العسكري، وجدران الفصل، والهدم، والحصار، والآن الإبادة الجماعية، وحافظوا على هويتهم الوطنية لم يمسسها سوء.

تخفق القضية الفلسطينية في قلب كل فلسطيني بقوة أكبر من أي وقت مضى.

ولسوف يلقي الفلسطينيون بمجلس السلام في مزبلة التاريخ قبل وقت طويل من حصول ذلك لترامب نفسه.