خاص قدس الإخبارية: على عادته، يراوغ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتنفيذ التزاماته بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. فبعد لفظ القطاع لآخر جثة أسير إسرائيلي، أزال مجرم الحرب، والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، شمّاعة إعادة جثة "ران غويلي" وعلّق أخرى حول نزع سلاح حركة حماس، للبدء في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأُغلق ملف الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات في قطاع غزة، بعثور جيش الاحتلال على جثة غويلي، ليصبح إجمالي ما تسلّمه 20 أسيرا إسرائيليا من الأحياء، و28 جثة من الأحياء، وفق الاتفاق الذي وُقع في 10 أكتوبر الماضي.
ولطالما تذرع نتنياهو بالانتقال إلى استحقاقات المرحلة الثانية، وتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى، بإعادة جميع الجثث من غزة، لا سيما الأخيرة، التي أعاق في مرات عدة، محاولات العثور عليها، رغم بذل المقاومة الفلسطينية، كل جهودها للعثور عليها وتسليمها.
واليوم، وبعد إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين، يكرر المجرم نتنياهو مماطلاته وذرائعه، بتصدير رواية نزع سلاح حماس وغزة، كعقبة أمام استحقاقات المرحلة الثانية، لا سيما عملية إعمار غزة، وهو ما ينذر بواقع لن تتحرك فيه عجلة إعادة الحياة في القطاع، إلى أجل غير معلوم، وسط تأكيد حركة حماس أن عملية نزع السلاح مرتبطة تماما بإنهاء الاحتلال.
وعاود القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق التأكيد، على أنه "لم يحدث أبدًا أن وافقت حماس على تسليم سلاح المقاومة بأيّ صيغة كانت".
ويعتبر الباحث في الشأن الإسرائيلي رامي أبو زبيدة أن طرح نتنياهو لقضية سلاح المقاومة، هو "لغم سياسي" وعثرة جديدة يريد من خلالها الحفاظ على بقائه السياسي، ومحاولة لتعطيل اتفاق غزة، مؤكدا أن تصريحاته في هذا الصدد ينذر بـ"لغم صُمم لتفجير اتفاق غزة أو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق".
ويرى أبو زبيدة في تصريحات لـ "قدس الإخبارية" أن نتنياهو كان يعلم بأن العثور على جثة آخر أسراه في غزة، يعني نهاية ملف كان يشكل ضغطا داخليا من الشارع الإسرائيلي، وخارجيا من إدارة ترامب، وبالتالي كان عليه ابتكار "بعبع جديد" لن يجد أفضل من مشكلة نزع السلاح لتصديرها.
ويضيف أبو زبيدة أن نتنياهو يعي استحالة التنفيذ الكامل لنزع السلاح، كما يعلم أن نزع سلاح حركة حماس وحركات المقاومة في غزة، وهي متجذرة عسكريا في منطقة معقدة كما القطاع، درب من الخيال العسكري، دون احتلال كامل ودائم، وهو ما يسعى إليه لضمان حالة من التحكم والسيطرة العسكرية في غزة.
ويريد نتنياهو، بحسب أبو زبيدة، أن يصدر قضية نزع السلاح كخط أحمر، وتحويل هذا المطلب من إجراء أمني إلى قضية وجودية لا يمكن التنازل عنها.
وحول ما يمكن فعله فصائليا، يقول أبو زبيدة لـ "قدس الإخبارية" إن المقاومة ربطت سلاحها بمسألتي التحرر والسيادة، كما أن سلاحها جاء كنتيجة وليس سبب، فطالما وُجد الاحتلال وجد السلاح، ووجدت مقاومة هذا الاحتلال.
ويطرح أبو زبيدة، حلولا لحل هذا الملف، من ضمنها توصل الوسطاء إلى صيغة "تحييد" أو آلية معينة لضمان عدم استخدام السلاح أو وضعه في عهدة إحدى الدول أو الجهة التي ستحكم أو تدير قطاع غزة، بدلا من مطالب النزع الكامل للسلاح.
ويؤكد أبو زبيدة أن الضغط باتجاه نزع السلاح أو تنظيم عمله، لا يمكن أن يتم إلا في إطار دولة فلسطينية موحدة، مما يضعنا أمام ضرورة إيجاد حل سياسي شامل، وحل كامل للقضية الفلسطينية وليس حصرها في قطاع غزة، وهو الأمر الذي يتهرب منه الاحتلال.
ويختم أبو زبيدة أن نتنياهو لا يريد حلولا، بقدر ما يحاول إدارة الصراع بشكل يبقيه سياسيا، مستخدما قضية السلاح كشمّاعة وقفل في بوابة المرحلة الثانية.
ومنذ أيام، تنقل وسائل إعلام مختلفة، عن رغبة إسرائيلية في حسم ملف نزع سلاح المقاومة عبر عملية عسكرية واحتلال غزة..
وأكد الضابط الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، أن المؤسسة العسكرية تستعد لشن هجوم على حماس إذا رفضت التخلي عن الأسلحة. وأشار أفيفي إلى أن جيش الاحتلال يستعد لهجوم جديد على حماس إذا رفضت التخلي عن أسلحتها، وقد يشمل ذلك استئناف العمليات في غزة المدينة، كبرى مدن القطاع.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن رئيس أركان الاحتلال صادق على خطة لشن هجوم واسع النطاق في مناطق لم يعمل فيها الجيش سابقا داخل غزة، رهن توجيهات القيادة السياسية.
كما تدرس المؤسسة الأمنية 3 مسارات: اتفاق سياسي بإشراف أمريكي لتفكيك حماس خلال نحو شهرين، أو عملية عسكرية محدودة للضغط على الحركة، أو الذهاب نحو احتلال كامل للقطاع وإقامة إدارة عسكرية مؤقتة.



