شبكة قدس الإخبارية

المماطلة بتسليم جثامين الشهداء.. بالونات لاختبار الردود الشعبية

شذى حمّاد

القدس المحتلة - خاص قدس الإخبارية: تستخدم سلطات الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الشهداء والمماطلة بتسليمها، كبالونات اختبار لقياس ردود فعل الشارع الفلسطيني وانهاكه عبر التأجيل المستمر.

فبعد أن كشفت سلطات الاحتلال عن نيتها تسليم جثمان الشهيد باسل الأعرج يوم الخميس الماضي، تراجعت في الساعة الأخيرة لتغير موعد تسليمه ليوم أمس الجمعة، لكنها بلغت العائلة فيما بعد أن تسليم جثمان الشهيد تأجل حتى إشعار آخر.

المئات استمروا بالتوافد إلى منزل الشهيد باسل الأعرج الذي ارتقى في السادس من آذار بعد اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال إثر اقتحامهم منزلا تحصن به في مدينة البيرة، بعد ستة أشهر من مطاردته وملاحقته ومحاولة اعتقاله التي باءت كلها بالفشل، لتنتهي باغتياله.

بعد استشهاد باسل، قوات الاحتلال دفعت تعزيزات عسكرية انتشرت في محيط مستوطنة "هار جيلو" التي يفصلها شارع واحد عن منزل عائلة الشهيد في قرية الولجة جنوب القدس، لتعرقل وصول المئات من المتوافدين، ساعية لتخويف الفلسطينيين من القدوم إلى بيت الشهيد.

جثمان الشهيد باسل الأعرج ليس الوحيد المحتجز في الثلاجات الإسرائيلية، حيث يواصل الاحتلال احتجاز جثامين سبعة شهداء آخرين، وهم: الشهيد مصباح أبو صبيح، الشهيد محمد الفقيه، الشهيد محمد الطرايرة، الشهيد رامي عورتاني، الشهيد عبد الحميد أبو سرور، الشهيد فادي قنبر، الشهيد سعد قيسية.

اتبعت سلطات الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الشهداء منذ انطلاق انتفاضة القدس، وهي سياسية ليست بجديدة كانت قد اتبعتها سابقا باحتجاز جثامين الفدائيين الذين قدموا لتنفيذ عمليات فدائية في فلسطين في الستينيات والسبعينيات، وتجددت هذه السياسية في الانتفاضة الثانية، باحتجاز جثامين منفذي العمليات الاستشهادية، والذين دفنوا في مقابر الأرقام، وما زالت عائلاتهم تطالب باسترجاع جثامينهم.

مدير مكتب مركز القدس للمساءلة القانونية وحقوق الانسان، رامي صالح، أوضح لـ قدس الإخبارية، أن الهدف الرئيس من سياسة الاحتلال المتمثلة باحتجاز جثامين الشهداء والمماطل في تسليمها هو كسر إرادة المجتمع الفلسطيني، فيما يستخدمها جيش الاحتلال لتخمين ماذا سيحصل لو تم تسليم جثمان أحد الشهداء وكيف سينعكس على المنطقة، وهل ستشهد مواجهات وتظاهرات أم لا.

وأكد صالح على أن سياسة احتجاز الاحتلال لجثامين الشهداء، لا تأتي بسياق قانوني سليم، "لا نتوقع من الاحتلال أي شيء عادل وقانوني وسليم، فهو احتلال يفرض على الساحة المعادلة التي يريدها، والتي تكون بالعادة غير قانونية وغير عادلة وغير حقوقية".

وبين أن في معظم حالات احتجاز جثامين الشهداء، اتبعت سلطات الاحتلال سياسة المماطلة في تسليم الجثامين والإعلان في ساعات متأخرة عن موعد التسليم وشروطه المفاجئة، مضيفا أن المماطلة لم تكن فقط من قبل الجهات الإسرائيلية المحتجزة للجثامين، بل كانت تتمثل أيضا بمماطلة جيش الاحتلال بتطبيق قرارات المحاكم الإسرائيلية العليا والتي أصدرت قرارات عديدة تمثلت بالإفراج عن الجثامين، ولكن لم يتم تنفيذها.

وقال صالح، "عدم تسليم جثامين الشهداء، واضحة تماما أنها عقاب جماعي تفرضه سلطات الاحتلال على عائلات الشهداء لكسر إرادتهم"، مبينا أن كل المبررات التي قدمت في جلسات المحاكم الإسرائيلية حول الاستمرار في احتجاز جثامين الشهداء، كانت ضعيفة جدا ولم تقنع قضاة المحاكم حتى.

ولفت إلى أن المحاكم الإسرائيلية أغلقت الكثير من الملفات بقرار تسليم جثامين الشهداء، إلا أن جيش الاحتلال وشرطته لم تنفذ القرار، وقد ادعت فيما بعد وخاصة بما يتعلق بتسليم جثمان الشهيد أبو جمل أن تأجيلها جاء لوجود حشودات حضرت للمقبرة للمشاركة في التشييع وسط هتافات وطنية.

وأوضح صالح أن سلطات الاحتلال ردت على محاكمها قبل أسبوعين أن استمرار احتجاز بعض جثامين الشهداء يأتي بهدف مبادلتها بجثة أحد الجنود الإسرائيلية المحتجزة في قطاع غزة، حسبما ادعوا.

وعلى الرغم من استمرار سلطات الاحتلال تنفيذ سياستها المتمثلة باحتجاز الجثامين، إلا أن الجهات الرسمية الفلسطينية لم يكن لها أي دور بالمطالبة بها، فيما اقتصرت التحركات القانونية من قبل بعض المؤسسات الحقوقية.

يعلق صالح، "لا يوجد ضغط دولي على الاحتلال تردعه من الاستمرار في سياسة احتجاز جثامين الشهداء، كما لا يوجد جهود تبذل من قبل وزارة الخارجية الفلسطينية والمؤسسات الرسمية الفلسطينية".