شبكة قدس الإخبارية

الفيلسوف الذي قاد المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران.. من هو علي لاريجاني؟

photo_٢٠٢٦-٠٣-١٧_٢٣-١٤-٣٥

متابعة - شبكة قُدس: يُعدّ علي لاريجاني واحدًا من أبرز العقول التي جمعت بين عمق الفلسفة وصلابة القرار السياسي في إيران، حيث لا يعتبر مجرد مسؤول تقليدي، بل نموذجًا نادرًا للفيلسوف السياسي الذي انتقل من قاعات الفكر إلى مراكز صناعة القرار.

وبخلفية أكاديمية راسخة في الفلسفة الغربية، ومسيرة حافلة في إدارة الملفات الأكثر حساسية، برز لاريجاني كأحد أبرز مهندسي التوازن بين العقل النظري ومتطلبات الدولة، ما منحه حضورًا استثنائيًا داخل بنية النظام، وجعل اسمه مقترنًا بالقدرة على قراءة التحولات المعقدة وصياغة الاستجابات الاستراتيجية لها.

ومساء اليوم الثلاثاء، أعلنت طهران، استشهاد علي لاريجاني في العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية إيران، بعد مسيرة حافلة من العمل العسكري والسياسي في إيران.

وكان لاريجاني قد أكد في تصريحاته خلال الحرب الإسرائيلية الأمريكية على بلاده، أن طهران وضعت خططا لترتيب القيادة وفقا للدستور، وأن واشنطن واهمة إن اعتقدت أن اغتيال القادة سيزعزع استقرار إيران.

عن علي لاريجاني

تولى علي لاريجاني في أغسطس/آب 2025 الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، وعرف كأحد أبرز الوجود في المشهد السياسي الإيراني منذ عقود طويلة؛ إذ شغل العديد من المناصب الحساسة والمؤثرة في الحكومة الإيرانية، فكان كبير مستشاري المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي بين 2005 و2007، ثم ترأس مجلس الشورى ثلاث دورات متتالية من 2008 إلى 2020، وبعد اغتيال خامنئي أكد أن بلاده ستلقن أمريكا و"إسرائيل" درسا لن ينسوه.

ولد علي أردشير لاريجاني في 3 يونيو/حزيران 1958 بمدينة النجف في العراق التي كان والده قد هاجر إليها في تلك الفترة، وهو من أسرة ثرية، تنحدر أصولها من منطقة لاريجان في مدينة أمل الإيرانية، ويعدّ والد علي لاريجاني ميرزا هاشمي أملي من أبرز الشخصيات الدينية المعروفة، وأحد علماء الحوزة العلمية، وكان يعمل مدرسا فيها.

عاد علي مع عائلته إلى إيران عام 1961، وعندما بلغ العشرين من عمره تزوج من فريدة مطهري، ابنة العالم المرجع مرتضى مطهري أحد المقربين المخلصين لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روح الله الخميني، وأنجب 4 أبناء، هم سارة وفاطمة ومرتضى ومحمد.

أكمل علي لاريجاني تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة قم الإيرانية، ثم أكمل دراسته الثانوية في مدرسة حقاني، وحصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب من جامعة شريف التقنية‏ عام 1979، محققا المركز الأول في تخصصه، كما نال درجة الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وقدّم أطروحته لنيل الدكتوراه عن الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.

ويصنف لاريجاني بأنه براغماتي محافظ، مقرّب من المرشد الأعلى علي خامنئي ومستشاره في المجلس الأعلى للأمن القومي لفترة ثلاث سنوات، بوصفه رئيسا للجهاز الإعلامي الإيراني المرئي والمسموع، ويعتبر من المنظرين الاستراتيجيين للنظام السياسي في إيران.

وبعد الثورة الإسلامية الإيرانية، انضم لاريجاني إلى الحرس الثوري عام 1982، وتدرج فيه إلى أن تولى عام 1992 منصب نائب قائده، كما تولى التنسيق والإشراف على الأنشطة الإعلامية والثقافية للحرس الثوري، وانتقل بعدها من مواقع المؤسسة العسكرية إلى المناصب الحكومية.

لعب دورا مهما في الحكومة الإيرانية، وأسهم بشكل كبير في المفاوضات النووية الإيرانية وفي تشكيل السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، ويعد من أبرز الشخصيات في التيار المحافظ، وتقلد عدة وظائف في الجهاز الحكومي أبرزها رئاسة البرلمان الإيراني (2008-2020) حيث كان له تأثير كبير في صياغة السياسة الداخلية والخارجية للبلاد، وإقرار القوانين والتشريعات.

كما شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي (2005-2007)، وكان مسؤولا عن صياغة وتنفيذ السياسات الأمنية الوطنية، كما كان المفاوض الرئيسي في مفاوضات البرنامج النووي الإيراني مع القوى العالمية. ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (1997-2004)، وفي هذا المنصب كان له تأثير كبير على السياسات الإعلامية والبث التلفزيوني في البلاد، وسعى إلى تعزيز المحتوى الذي يتماشى مع قيم الثورة الإيرانية.

وعمل وزيرا للثقافة والإرشاد الإسلامي (1994-1997)، وذلك في حكومة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، حيث كان مسؤولا عن السياسات الثقافية والإعلامية في إيران، وعزز الرقابة على وسائل الإعلام.

وفي 5 أغسطس/آب 2025، أُعلن عن تعيين لاريجاني أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلفا لعلي أكبر أحميدان، بموجب مرسوم أصدره الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان. وأفادت وسائل إعلام إيرانية في 20 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، أن لاريجاني أعلن إلغاء اتفاق التعاون الذي كانت إيران قد وقعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/أيلول، في خطوة عكست تصاعد التوتر بين طهران والوكالة.

وفي فبراير/شباط 2026، وفي إطار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمانية في مسقط، قال لاريجاني إن طهران لم تتلق مقترحا محددا من واشنطن، موضحا أن ما جرى في العاصمة العمانية اقتصر على تبادل للرسائل. واتهم "إسرائيل" بمحاول تخريب المسار التفاوضي والبحث عن ذرائع لإشعال الحرب.

لعلي لاريجاني كذلك، عدة كتب منها: أسلوب الرياضيات في فلسفة كانط.، والميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانط، والشهود والقضايا التأليفية في فلسفة كانط، وله مؤلفات بعنوان "الهواء الطلق"، و"الحكومة الحديثة: وعد مع الشعب"، كما نشر أكثر من 15 مقالا بحثيا في مجالات علمية متنوعة.

#إيران #قصف #اغتيال #الحرب على إيران #علي لاريجاني #لاريجاني
google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0