خاص قدس الإخبارية: أكّد المتحدث باسم حركة النجباء العراقية حسين الموسوي، وجود تنسيق ميداني مباشر بين الفصائل المنضوية في محور المقاومة في كل من العراق وفلسطين ولبنان واليمن، ضمن سياق المعركة التي تخوضها قوى المقاومة ضدّ العدوين الأمريكي والإسرائيلي. وأوضح في حديث مع شبكة قدس الإخبارية أن هذا التنسيق يتم "على مستويات مختلفة وعبر غرف مشتركة لاتخاذ القرار".
وبحسب قوله، فإن هذا التنسيق يهدف إلى تنظيم الردود العسكرية على ما يصفه بالعدوان الأميركي والإسرائيلي في المنطقة، والعمل على تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في "إضعاف النفوذ الاستعماري وإفشال مخططات السيطرة على شعوب المنطقة".
وبحسب الموسوي، الذي يتحدث باسم فصيل ضمن إطار المقاومة الإسلامية في العراق، فإن محور المقاومة ينظر إلى المواجهة الدائرة بين إيران وإسرائيل باعتبارها "معركة وجود بين الحق والباطل"، مشيرًا إلى أن الصراع يتجاوز حدود الدول ليعكس مواجهة أوسع بين ما وصفه بـ "محور الخير ومحور الشر"، الذي قال إن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تقودانه في المنطقة.
وكانت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق قد انخرطت في الساعات الأولى من بدء العدوان "الأمريكي-الإسرائيلي" على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، حيث تعلن المقاومة في العراق يوميًا عن تنفيذ ما بين 20 إلى 40 عملية ضدّ قواعد عسكرية تابعة للقوات الأميركية و"الإسرائيلية" في العراق.
ويشير الموسوي إلى أن العمليات التي تنفذها المقاومة تشمل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي يصفها بأنها الوسيلة المتاحة للرد على ما يصفه بالعدوان الإسرائيلي، وأنها تستهدف بدرجة أساسية القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، معتبرًا أن هذه القواعد تؤدي "دورًا أساسيًا في انطلاق العمليات العسكرية التي تستهدف قوى المقاومة".
ويقول إن الفصائل ترى في هذه القواعد "أهدافًا عسكرية مشروعة"، متهمًا إياها بالمشاركة في عمليات عسكرية في أكثر من ساحة، من بينها اليمن ولبنان وإيران وفلسطين. كما يضيف بأن هذه العمليات تأتي ضمن ما يعتبره "تكليفًا شرعيًا إسلاميًا"؛ يهدف إلى منع المنطقة من الانزلاق إلى ما وصفه بـ"مسار الخنوع السياسي".
ويعتبر الموسوي أن السياسات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة تهدف، بحسب رؤيته، إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية، عبر فرض الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهو ما يعتبر "امتدادًا لحالة الهيمنة التي فُرضت على المنطقة نتيجة ضعف المواقف العربية الرسمية".
في المقابل، ينفي الموسوي أن تكون عمليات الفصائل موجهة ضد المدنيين، مؤكدًا أن استهداف المواقع المدنية "ليس جزءًا من استراتيجية المقاومة"، ومتهمًا الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال الحروب في المنطقة.
وفيما يتعلق بالمواقف الرسمية العربية والإسلامية، يرى المتحدث باسم حركة النجباء أنها "لا ترقى إلى مستوى التحديات التي تمر بها المنطقة"، واصفًا إياها بأنها "مواقف خجولة". كما انتقد الموسوي موقف الحكومة العراقية، معتبرًا أنه يتسم بالتردد ومحاولة التوازن بين الضغوط المختلفة، وهو ما يربطه بوجود قيود اقتصادية وسياسية مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة.
ويكشف الموسوي عن تعرض الحكومة العراقية لضغوط من بعض دول الخليج بهدف دفع الفصائل العراقية إلى وقف هجماتها على القواعد الأميركية، لكنه يؤكد أن هذه الضغوط "لن تغير من موقف المقاومة".
كما يشير إلى أن الفصائل تنظر بقلق إلى ما تصفه بوجود تعاون أمني بين جهات في إقليم كردستان العراق و"الموساد الإسرائيلي"، متهمًا الإقليم بالسماح باستخدام أراضيه في أنشطة تستهدف إيران.
ويقول: "نحن على يقين بوجود تعاون وثيق بين "إسرائيل" والولايات المتحدة وإقليم كردستان، نظرًا لبوجود مصالح كبيرة لهما في الإقليم، كما أن هناك تعاونًا بين بعض الجهات في الإقليم وبين جهاز الموساد الإسرائيلي وفصائل مسلحة معادية لإيران". ويتابع: "إذا سمحت حكومة إقليم كردستان باستخدام أراضيها لتحركات الجواسيس والموساد في تنفيذ عمليات عسكرية، فإننا سنتعامل مع هذا الإقليم كما نتعامل مع الأمريكيين والإسرائيليين، لأن انخراطه في هذه المعركة سيكون لصالح المشروع الأمريكي".
ويختتم الموسوي حديثه بالتأكيد أن الفصائل المنضوية في محور المقاومة تطرح مجموعة من المطالب الأساسية، في مقدمتها وقف العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين ورفع ما وصفه بالظلم الواقع عليهم، وتمكينهم من تقرير مصيرهم.
كما تشمل هذه المطالب، بحسب قوله، وقف العمليات العسكرية في اليمن ولبنان، إضافة إلى إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق ورفع ما يعتبره “الوصاية الخارجية” على القرار العراقي.
ويعود الموسوي إلى جذور الحرب القائمة في المنطقة حاليًا، بالإشارة إلى أنها امتداد إلى ما جرى في فلسطين ولبنان وما تشهده المواجهة مع إيران. ويضيف: "هذه معركة ليست حدثًا طارئًا أو وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة تعود جذورها إلى الصراع في فلسطين وما رافقه من مقاومة فلسطينية في مواجهة الاحتلال".
ويقول الموسوي إن الشعب الفلسطيني “واجه عبر عقود طويلة الويلات والتحديات، وقدم التضحيات الجسيمة في سبيل الدفاع عن أرضه وحقوقه”، معتبرًا أن هذه المسيرة أسهمت في تشكّل ما يُعرف بمحور المقاومة، الذي يضم قوى متعددة في المنطقة، وفي مقدمتها إيران التي "دعمت القضية الفلسطينية منذ انتصار الثورة الإسلامية واعتبرتها مركز الصراع في العالم".
وفي سياق الحديث عن دور الفصائل المسلحة في العراق، يؤكد المتحدث باسم حركة النجباء أن ما يُعرف بمفهوم “وحدة الساحات” دفع فصائل المقاومة العراقية إلى الانخراط في المواجهات الإقليمية، خصوصًا في إطار دعم قطاع غزة خلال معركة "طوفان الأقصى".
ويضيف أن ما يجري اليوم لا يمكن فهمه بمعزل عن هذا السياق التاريخي والسياسي، مؤكدًا أن المعركة الحالية "ليست مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل صراع ذو أبعاد عقائدية وسياسية عميقة"، على حد تعبيره، إذ يرى أن دعم فلسطين والشعوب التي تتعرض للظلم "ينطلق من مبدأ إنساني وأخلاقي يعتبر أن نصرة المظلوم واجب".
كذلك، يرفض الموسوي الاتهامات التي تُوجَّه إلى الفصائل العراقية بأنها تتحرك وفق استراتيجية إيرانية، مؤكدًا أن موقفها المعركة مرتبط بالقضية الفلسطينية " إذ إن الموقف تجاهها مستقل نابع من قناعة عقائدية وسياسية".



