شبكة قدس الإخبارية

خاص: تعتيم إسرائيلي على خسائر الحرب.. لماذا يخفي الاحتلال آثار الضربات الإيرانية؟

photo_2026-03-05_13-04-08

خاص قدس الإخبارية: في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة و"إسرائيل" والولايات المتحدة من جهة أخرى، تتزايد التساؤلات حول حجم الخسائر التي تكبدها الاحتلال جراء الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، في وقت تفرض فيه الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيما واسعا على الأضرار البشرية والمادية.

ورغم المشاهد المتفرقة التي تظهر دمارا في عدد من المواقع داخل "إسرائيل"، يواصل الاحتلال نشر روايات محدودة حول حجم الخسائر، ما يعكس بحسب مراقبين نهجا متكررا اتبعته حكومات الاحتلال في الحروب السابقة، يقوم على تقليل أو إخفاء حجم الضرر للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

ومع استمرار الضربات المتبادلة، يعتقد مراقبون أن حجم الخسائر داخل "إسرائيلأ" قد يكون أكبر مما تعلنه السلطات الرسمية، في ظل القيود المشددة التي تفرضها الرقابة العسكرية على وسائل الإعلام.

التعتيم كأداة حرب نفسية

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن التعتيم الإعلامي في الحروب ليس ظاهرة جديدة، بل يعد جزءاً من أدوات الحرب النفسية التي تستخدمها الأطراف المتحاربة.

ويقول الدجني لـ قدس الإخبارية إن "التعتيم في الحروب سمة معروفة ومعمول بها، حيث يحاول كل طرف إخفاء خسائره البشرية، خصوصاً عندما يدعي أنه الطرف الأقوى، وهذا ينطبق على إسرائيل والولايات المتحدة".

ويضيف أن "إسرائيل اعتادت في حروب سابقة التكتم على خسائرها البشرية والمادية، لاعتبارات مرتبطة بالخصم من جهة، وبالداخل الإسرائيلي من جهة أخرى، خاصة في ظل حسابات سياسية داخلية".

ويشير إلى أن قيادة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، تسعى إلى تجنب أي اعتراف بخسائر كبيرة قد تؤثر على الرأي العام، لاسيما في ظل أجواء سياسية حساسة.

ويؤكد الدجني أن الحروب بطبيعتها مكلفة لجميع الأطراف، موضحاً أن "الحرب سيخرج الكل خاسر منها، ولا توجد حرب بلا تكلفة"، لافتاً إلى أن اتساع نطاق المواجهة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات دولية أوسع إذا دخلت قوى كبرى على خط الصراع.

الجبهة الداخلية.. هاجس إسرائيلي دائم

من جانبه، يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق أن إخفاء الاحتلال لحجم الخسائر يرتبط بشكل أساسي بأهمية الجبهة الداخلية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

ويقول القيق لـ قدس الإخبارية إن "الاحتلال يتعمد إخفاء الحقائق في الحروب لأن الجبهة الداخلية بالنسبة له أولوية قصوى لصمود المواجهة أمام أي عدو في المنطقة".

ويضيف أن إبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة طمأنينة – حتى لو عبر معلومات منقوصة – يهدف إلى الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي والاستثماري داخل "إسرائيل"، ومنع حالة الذعر التي قد تضرب السوق والمجتمع.

وبحسب القيق، فإن "إسرائيل" في الوقت الذي تخفي فيه الخسائر والأضرار الاقتصادية والاستراتيجية، تعمل في المقابل على بث روايات تعزز المعنويات الداخلية، مقابل محاولة إضعاف معنويات خصومها.

ويرى أن الكشف الحقيقي عن حجم الخسائر قد يفتح الباب أمام أزمة داخلية في "إسرائيل"، قد تنعكس في تساؤلات حادة داخل المجتمع حول أداء الجيش والأجهزة الأمنية والدفاعات الجوية التي طالما قُدمت باعتبارها "عمودا فقريا" للأمن الإسرائيلي.

ضربات قاسية وتأثير غير معلن

بدوره، يقول مدير مركز رؤية للتنمية السياسية أحمد عطاونة إن الحرب الحالية بدأت منذ لحظتها الأولى بسقف عسكري وسياسي مرتفع للغاية.

ويشير عطاونة في تصريحات لـ قدس الإخبارية إلى أن الهجوم الأولي حمل أهدافاً كبيرة، سواء من حيث حجم القوة المستخدمة أو من حيث الأهداف السياسية والرمزية، ما أدى إلى رد إيراني واسع حوّل المواجهة سريعاً إلى حرب إقليمية عملياً.

ويوضح أن إيران وجهت ضربات مباشرة إلى مواقع داخل "إسرائيل"، إضافة إلى استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول، ما أدى إلى توسيع نطاق المواجهة إلى ما هو أبعد من صراع ثنائي.

ويضيف أن "الاحتلال الإسرائيلي تعرض لضربات قاسية، لكنه كعادته يخفي أثر هذه الضربات، ولا يمكن التنبؤ بحجم الضرر الحقيقي الذي لحق به، خاصة أن الصور التي تظهر غالباً ما تكون خاضعة للرقابة العسكرية أو تخرج خارج السيطرة".

ويرى عطاونة أن غموض الصورة الميدانية على طرفي الصراع يجعل من الصعب على المراقبين تقدير حجم الخسائر الحقيقية أو توقع مسار الحرب، خصوصاً مع ارتفاع سقف الأهداف لدى جميع الأطراف.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0