شبكة قدس الإخبارية

حرب لم يستطيعوا تجنبها.. دول خليجية تدرس سحب استثماراتها في الخارج

2 (2)

ترجمة خاصة - شبكة قدس: كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، اليوم الجمعة، أن ثلاثة من أكبر اقتصادات منطقة الخليج تدرس إعادة تقييم التزاماتها الاستثمارية الخارجية في ظلّ التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى، وما يرافقها من ضغوط متزايدة على موازنات تلك الدول.

وبحسب التقرير، فإن استمرار الحرب وتداعياتها على أسواق الطاقة وحركة التجارة الإقليمية يدفع عددا من الحكومات الخليجية إلى بحث خيارات مالية واقتصادية لتخفيف الأعباء المتزايدة، بما في ذلك مراجعة بعض الاستثمارات الدولية والتعهدات الاقتصادية طويلة الأمد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول خليجي قوله إن تداعيات الحرب قد تمتد لتطال مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بدءا من تعهدات الاستثمار للدول والشركات الأجنبية، مرورا برعاية الأحداث الرياضية العالمية والعقود الموقعة مع المستثمرين، وصولا إلى احتمالات بيع حصص في بعض المشاريع.

وأوضح المسؤول أن ثلاث دول من بين أكبر أربع اقتصادات خليجية وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ناقشت بشكل مشترك الضغوط المتزايدة على ميزانياتها واقتصاداتها، دون أن يكشف عن الدول التي شاركت في تلك المناقشات.

وأشار إلى أن عدة حكومات خليجية بدأت بالفعل مراجعات داخلية لدراسة إمكانية تفعيل بنود "القوة القاهرة" في بعض العقود القائمة، إلى جانب إعادة تقييم الالتزامات الاستثمارية الحالية والمستقبلية، وذلك كإجراء احترازي تحسبا لاستمرار الحرب وتصاعد تكاليفها.

ووفق المسؤول نفسه، تعود هذه الخطوات إلى ضغوط مالية متزايدة تواجهها الدول الخليجية نتيجة تراجع الإيرادات من قطاع الطاقة، سواء بسبب تباطؤ الإنتاج أو صعوبات الشحن، إضافة إلى التراجع في عائدات السياحة والطيران، في مقابل ارتفاع الإنفاق الدفاعي المرتبط بالتوترات الإقليمية.

وفي السياق ذاته، قال مستشار لإحدى الحكومات الخليجية إن احتمال إعادة النظر في الاستثمارات الخارجية للدول الغنية بالنفط أثار اهتمام الإدارة الأميركية، نظرا إلى أن هذه الدول تدير بعضا من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

وكانت السعودية والإمارات وقطر قد تعهدت العام الماضي بضخ مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات في الولايات المتحدة عقب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمنطقة، وفق ما أوردته الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول الخليج تُعد من أبرز المستثمرين في الأحداث الرياضية العالمية، كما أنها تضخ استثمارات ضخمة داخل اقتصاداتها المحلية في إطار خطط تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط. لذلك، فإن أي تقليص محتمل في الاستثمارات الخارجية، خاصة في الولايات المتحدة أو الدول الغربية، قد يزيد الضغوط السياسية على واشنطن للبحث عن مخرج دبلوماسي للحرب.

وفي موازاة ذلك، وجدت الدول الخليجية نفسها في قلب تداعيات الصراع، بعد أن ردت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية باستهداف مصالح أميركية لدى حلفاء واشنطن في المنطقة.

وأدى التصعيد العسكري إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، حيث تعرضت ما لا يقل عن عشر ناقلات نفط لهجمات في مياه الخليج.

كما اضطرت قطر، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى إعلان حالة القوة القاهرة بعد تعليق الإنتاج إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشأتها الرئيسية للغاز المسال. وفي السياق ذاته، تعرضت إحدى أكبر مصافي النفط في السعودية لهجوم مماثل.

وفي المقابل، شنت إيران هجمات استهدفت قواعد وسفارات أميركية في المنطقة، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في حركة الطيران والسياحة الإقليمية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن دول الخليج كانت قد ضغطت في وقت سابق على واشنطن للتراجع عن خيار المواجهة العسكرية والسعي إلى حل دبلوماسي مع إيران، إلا أنها وجدت نفسها لاحقا أمام تداعيات الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وما تحمله من كلفة اقتصادية وأمنية متزايدة على المنطقة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0