شبكة قدس الإخبارية

هل ضغطت مصر لوقف مهرجان فتح؟ وما هو القادم لغزة؟

63
عبد السلام الحايك

يدور تساؤل في الأوساط الشعبية والسياسية، هل تم إلغاء مهرجان حركة فتح في قطاع غزة بضغطٍ مصري؟

من الواضح أن السلطة سعت إلى للصدام في قطاع غزة لتبرير عقوباتها القادمة وإظهارها كأنها دفاع عن أبناء فتح، في البداية كان موضوع شعلة الانطلاقة وقد أعلنت الحركة أنه سيتم إيقادها في نفس المكان والوقت الذي حدده أنصار دحلان لذلك، وبهذه الطريقة وضعوا قوات الأمن أمام اختبار صعب، إما صدامات بين أنصار أبو مازن ودحلان أو منع أحد الطرفين من الوصول إلى المكان المحدد، وقد اختاروا أن يوقفوا الطرف الذي سعى للصدام وسوَق له على لسان قياداته في الضفة وغزة.

بعد ذلك بدأت حملة اتهامات وتخوين وتصعيد إعلامي على أعلى مستوى من قبل السلطة بدعوى منع فتح في قطاع غزة من إيقاد الشعلة، تزامناً مع الإعلان عن موعد مهرجان لإحياء ذكرى الانطلاقة حيث تحدى عدد من الناطقين باسم فتح الأجهزة الأمنية في القطاع أن تمنع الفعاليات، وهذا تصعيد آخر جاء مقترناً باتهام حماس بتخريب مقر تلفزيون فلسطين وهو ما اتضح لاحقاً أنه غير صحيح.

سلوك الأجهزة الأمنية في غزة قام على استشعار سعي السلطة لتفجير صدامات في غزة، ولذلك بدأ حملة استدعاءات واعتقالات ضد الكوادر الفتحاوية التي يتوقع تورطهم في هذا الموضوع بغرض الحصول على معلومات بالإضافة إلى كبح محاولات الصدام والفوضى، وبالإجمال كانت فتح أمام خيارين لم يكن تنفيذ المهرجان أحدها لأن انعقاد المهرجان بشكل طبيعي سيكشف تضاؤل شعبية عباس في قطاع غزة، الخيار الأول هو وصول آلاف من الشبان إلى وسط مدينة غزة والبدء في مواجهات مع الأمن، والثاني هو إلغاء المهرجان بدعوى منع حماس للمهرجان واستعمال هذا الموقف لرفع درجة التحريض على حماس.

اختيار إلغاء المهرجان، جاء عقب اقتناع الفصائل أن السلطة تسعى للصدام خصوصاً بعد أن اتضح عدم تورط حماس في قضية تخريب مقر تلفزيون فلسطين، وقبولها باختيار موعد آخر لمهرجان الانطلاقة، وهو ما سحب البساط من تحت أقدام فتح إذ ستبدو كأنها هي التي تسعى للصدام، بالإضافة للتدخل المصري الذي شكل عاملاً مساعداً لترجيح قرار الإلغاء.

أما عن التساؤلات بشأن قرار سحب موظفي من معبر رفح؟

فالجواب هو خطوة تصعيدية جديدة والاستعجال بها مرده إلى نية رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية تنظيم جولة خارجية وعلى راس زيارته ستكون روسيا، وكان قرار انسحاب السلطة من المعبر كطلقة أخيرة بغرض عرقلة أو وقف هذه الزيارات، فعلى الأقل سيتريث المصريون بضعة أيام بغرض منح السلطة فرصة للتراجع، أو اتخاذ قرار بشأن إدارة حماس للمعبر من جديد، وبالإجمال من الواضح أن الرئيس محمود عباس سيشدد الخناق على حماس وغزة بكل ما يملك.

السؤال الآخر: يقال إن مصر رفضت طلب عباس بإغلاق معبر رفح وبوابة صلاح الدين، فهل سيقبل السيسي بقيام عباس بخنق حماس وغزة؟

بالنسبة للرئيس محمود عباس، فهو يدفع مصر إلى أن تتحمل مسؤولية الوضع في غزة، وهو يعرف أن لموقف مصر هدف واحد هو الضغط عليه من خلال دعم خصومه، وبالتالي فإن رفضه للتجاوب يفرغ الموقف المصري من مضمونه ويورطها أكثر مع حماس.

ولفهم القضية بشكل أكبر فإن جوهر رفض عباس لصفقة العصر هو عدم القبول بإقامة دولة في قطاع غزة، تحكمها السلطة الفلسطينية، وهو ما يدفعه لوضع العراقيل في وجه المصالحة حتى لا تصبح هذه الدولة أمراً واقعاً، ويبدأ بفرض أمر واقع جديد في الضفة أيضاً، فمن الواضح أننا أمام تحركات متعددة الأطراف (أمريكية، إسرائيلية،....إلخ) تدفع إلى خلق وقائع فيما يخص القضية الفلسطينية وليس التفاوض، فالتفاوض هنا هامشي.

وبالتالي فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لن يتعاون مع عباس، إلا أذا دفعت السلطة الثمن وهو عودتها إلى غزة، عندها سيعمل السيسي على خنق حماس وإخراجها من المشهد، بالأساس هذا هو ما يتم استدراج أبو مازن له من خلال حوارات المصالحة، وما لم يستجب الرئيس عباس لهذا الطلب فستستمر التسهيلات لغزة ولحماس في حدودها الحالية، وربما يتم تحسينها.

لكن عمليًا هل سهل على مصر إخراج حماس من المشهد فهذا معناه حربٌ ضروس، كما يحتاج موافقة اسرائيلية؟

مصر لن تخوض حرباً ضد حماس فهناك "إسرائيل" إذا لزم الأمر، بالإضافة لدور قطر وتركيا، وكلٌ له أدواته المؤثرة بطريقته، ولكن هذا منوط بموقف الرئيس محمود عباس كما ذكرت، والمستجدات ستكشف عن نفسها بسرعة، خلال الأيام القليلة المقبلة، فإذا تصاعدت عقوبات السلطة ولغة التهديد مع مواقف مشابهة من الأطراف التي ذكرناها سابقاً، فنحن أمام تحول حقيقي في موقف السلطة وفي اتجاه الأحداث. أما إذا اقترنت عقوبات السلطة بتسهيلات من الأطراف الأخرى، فهذا يعني أن عباس ما زال متمسكاً بموقفه.

لكن قطع عباس التحويلات بالكامل عن غزة يعني دفع غزة للانفصال؟

والإجابة: لا، لن تكون هناك دولة في غزة تحكمها حماس، فلا أحد يقبل بدولة تحكمها حماس والجميع يعرف ذلك.

فإذن لماذا يصعد عباس ضد غزة إذا كان غرضه هو عرقلة صفقة العصر؟

لأسباب عديدة، أولها الضغط على حماس التي يتم استعمالها للضغط عليه لتغيير موقفه من التحركات الأمريكية سواء من خلال المساعدة باللعب بورقة دحلان أو بمحاولة اكتساب شرعية سياسية على حساب الرئيس، وهذا يفسر قرار حل المجلس التشريعي، بالإضافة إلى محاولة التخلص من العبء المالي لقطاع غزة بطريقة تضعف خيارات خصومه، لنقل إن هذه هي الطريقة التي يفكر بها الرئيس، وربما لو توقفت حماس عن محاولات نزع الشرعية عنه والتلاعب بورقة دحلان فسيتغير موقف الرئيس.

ألا يخشى عباس حينها أن يتم تسليم غزة لدحلان؟

ج: لا يوجد لدحلان أي شرعية سياسية وبالتالي حتى لو استلمها دحلان –وهذا غير وارد- سيبقى موقف السلطة في الضفة كما هو ولن يتغير شيء.