خاص - شبكة قُدس: في حادثة غير مسبوقة، تنفّذ قوّات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل منذ يوم أمس، عدوانًا يستهدف المنطقة الجنوبية المصنّفة H2 وفق اتفاقية الخليل (الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية) وذلك بحجّة ملاحقة مجموعات مسلّحة على إثر خلافات عائلية، بينما تثبت الشواهد الميدانية بأن الاحتلال يمارس عقابًا جماعيًا بحقّ سكّان المنطقة عبر إغلاق مداخلها وحرمان سكّانها من الخروج أو الدخول وتفتيش المنازل واعتقال عشرات المواطنين ونصب بوّابات وحواجز جديدة.
وفي السياق، يقول محافظ محافظة الخليل، خالد دودين، في حديث مع "شبكة قدس"، إن ما يجري في المنطقة الجنوبية من المدينة "يُشكّل نموذجًا واضحًا لسياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين". مؤكدًا أن "هذه المناطق تخضع لسيطرة الاحتلال منذ سنوات طويلة، وبالتالي فإن أي عملية عسكرية تُنفّذ فيها لا يمكن تبريرها أمنيًا، وإنما تأتي في إطار استهداف ممنهج للسكان".
ويضيف دودين أن "نحو 80 ألف مواطن يعيشون في مناطق (H2) يتعرضون اليوم لضغط غير مسبوق، في منطقة تُعدّ من أكثر المناطق حساسية في الخليل، كونها تشكّل خط الدفاع الأساسي عن الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، وعن الامتداد الجنوبي والشرقي للمدينة"، مشددًا على أن "الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو إرهاب المواطنين ودفعهم قسرًا إلى الرحيل".
ويتابع المحافظ قوله إن "الاحتلال يسعى منذ سنوات إلى خلق بيئة طاردة للسكان في المنطقة الجنوبية، لكن ما يجري اليوم يمثّل تصعيدًا خطيرًا، خصوصًا بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث مُنعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشكل كامل من القيام بدورها في متابعة الحالة الأمنية، أو ملاحقة عصابات إطلاق النار" بحسب المحافظ، لافتًا إلى أن "هذا المنع المتعمّد أسهم في تفاقم حالة الفلتان، التي يستغلها الاحتلال لاحقًا ذريعةً لتبرير عملياته العسكرية".
ويؤكد دودين أن "العملية الجارية مصطنعة ولا تستهدف الخارجين عن القانون، لأن الاحتلال يعرفهم جميعًا بالاسم ويعرف أماكن وجودهم"، مضيفًا: "لو كان الهدف أمنيًا بالفعل، لكان بالإمكان اعتقال أي شخص مطلوب دون فرض حصار عسكري واسع، ودون التنكيل بعشرات آلاف المواطنين".
وحول الجهود الرسمية لوقف العملية، يوضح محافظ الخليل أن "المحافظة والأجهزة المختصة تقدّمت بمئات الطلبات عبر الارتباط الفلسطيني من أجل حصر حالات الفلتان والتعامل معها مهنيًا"، إلا أن "الاحتلال رفض جميع هذه الطلبات، ورفض تسليم أي من المطلوبين، ورفض حتى السماح بالتدخل، لأنه معنيّ باستمرار حالة الأذى بحق المواطن الفلسطيني".
ويشير دودين إلى أن "كل السلاح المنتشر في المنطقة الجنوبية كان بعلم قوات الاحتلال، التي تتحكم بكل مداخل ومخارج المنطقة"، معتبرًا أن "غضّ الطرف عن هذه الظواهر في مراحل سابقة كان مقصودًا، بهدف إنهاك المجتمع المحلي وضرب حالة الصمود".
ويحذر المحافظ في حديثه من "تكرار السيناريو ذاته الذي نفّذه الاحتلال في مخيمات شمال الضفة الغربية"، قائلًا: "نخشى أن يكون ما يجري اليوم مقدّمة لسياسة تهجير منظم، تحت ذرائع أمنية واهية، تستهدف تفريغ المنطقة الجنوبية من سكانها الأصليين، وفرض واقع جديد يخدم المشاريع الاستيطانية".
ويختم دودين كلامه قائلًا: "نحن نسعى جاهدين لحماية المواطنين وحل الخلافات العائلية في المنطقة، وبذل الجهود الرسمية لوقف العملية العسكرية بحقّ المنطقة الجنوبية".
وجرّاء العدوان الإسرائيلي على الخليل منذ أمس، اعتقل الاحتلال عشرات المواطنين وتمّ الإفراج عنهم بعد التحقيق معهم في مدرسة طارق بن زياد التي حوّلها الاحتلال إلى ثكنة عسكرية، ومركزٍ للتحقيق والاستجواب. فيما يطلق الاحتلال يوميًا مئات الجنود وعشرات الآليات العسكرية والدبّابات للانتشار في جميع أحياء المنطقة الجنوبية، لمنع التجوّل، وتكسير الممتلكات والمركبات على جوانب الطرقات، وسط حرمان السكان من مغادرة منازلهم إلا عبر تنسيق مع الارتباط الفلسطيني.



