شبكة قدس الإخبارية

معبر رفح في ساحة مشاورات الفصائل ولا تقدم يحكى عنه

مصطفى البنا

غزة - خاص قُدس الإخبارية: ماتزال قضية معبر رفح والإشراف عليه تراوح مكانها، على الرغم من المحاولات المستمرة لحل أزمة إغلاقه المتواصلة والتي سببت الكثير من الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، وقد كانت آخر هذه المحاولات المبادرة التي قدمتها اللجنة الفصائلية منذ يومين والتي تنص على تسلم حكومة الوفاق إدارة المعبر بشكلٍ كامل.

حركة حماس وعلى الرغم من ترحيبها بوصول حكومة التوافق لغزة واستلام مهامها كافة، ووصفها للقاء الذي جمع وفدها مع اللجنة الفصائلية بـ"الجاد والصريح"، إلا أن ردها على المبادرة كان مبهمًا واكتفت بالقول، "إنها لا تمانع تسليم المعبر إلى لجنة وطنية فصائلية"، وهو ما رفضته الفصائل صاحبة المبادرة.

وتنص المبادرة على تسليم حكومة الوفاق الوطني المسؤولية الكاملة عن إدارة معبر رفح، والاتفاق على طاقم مهني للإشراف عليه إداريا، وتسليم الحرس الرئاسي مسؤولية الأمن على المعبر، وأن تصب الإيرادات لصالح تطوير مرافق المعبر وتنفيذ مشاريع تنموية عامة بالقطاع.

مسؤول لجنة مبادرة الفصائل عائد ياغي، قال لـ قُدس الإخبارية، إن اللجنة الفصائلية قدمت المبادرة بتفاصيلها لوفد حركة حماس، لكنها لم تحصل منها على أي رد حتى هذه اللحظة، باستثناء طلبها توضيحاتٍ ونقاشاتٍ حول بعض القضايا المطروحة فيها.

وأضاف، "قدمت حماس طرحين جديدين الأول يتمثل في تسلم حكومة الوفاق زمام الأمور في قطاع غزة كاملةً ومن ضمنها المعبر، والثاني يتمثل في تشكيل لجنةٍ وطنية من الفصائل لإدارة المعبر والإشراف عليه".

ويلفت ياغي إلى أن المعبر قضيةٌ سيادية وتحكمه اتفاقيات دولية وهو منوط بالسلطة والحكومة فقط، وليس من مهمة أيٍ من الفصائل، متابعًا "الحل الوحيد لهذه الأزمة يتطلب إرادةً حقيقية للحل من أطراف الانقسام، وتمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامهما والتزامها بمسؤولياتها أيضًا، وبدون ذلك لن نصل إلى حلٍ لأي مشكلة من مشاكل قطاع غزة".

أما حركة فتح فتؤكد على لسان القيادي إبراهيم أبو النجا، أنها لم تتوانَ في الموافقة على أي مبادرة تساهم في تخفيف أو حل أيٍ من المشاكل التي يعاني منها سكان قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الرئيس محمود عباس أعلن موافقته أمام الجميع على أي مبادرة تعمل على حل أزمة معبر رفح برغم أي تحفظاتٍ عليها.

وتساءل أبو النجا، "كيف يمكن لأي جهةٍ أن ترفض أية مبادراتٍ أو حلول تعمل على التخفيف من معاناة شعبنا؟!"، مستغربًا من عدم موافقة حماس عليها، ومضيفا، أن فتح لا تقبل بقاء قضية الموظفين بلا حل لكنها في المقابل ترفض تجزئة ملفات المصالحة وتريد حل القضايا العالقة كافة وليس قضية معبر رفح فقط.

ويوضح أبو النجا لـ قُدس الإخبارية، أن المعبر ليس قضيةً فلسطينية داخلية بل مرتبط بدولة شقيقة واتفاقيات ومواثيق دولية، وهذا يعني أن الجهة الوحيدة المخولة بالإشراف عليه والتعهد بأمنه هي السلطة وحكومة التوافق، "وإذا كان لا بد من تواجد فصائلي فلتكن هناك حكومة فصائلية كاملة تشرف على الوضع بأكمله".

القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ذو الفقار سويرجو، أكد أن المبادرة لم تصل إلى نتيجةٍ حاسمة حتى الآن، ومع ذلك فإن الباب مفتوحٌ أمام المزيد من اللقاءات والنقاشات مع الأطراف كافة، خاصةً حركة حماس التي لم تقدم ردًا واضحًا على المبادرة.

سويرجو أشار في حديث لـ قُدس الإخبارية، أن الفصائل تنتظر ردًا من حماس على المبادرة "وليس استطراداتٍ منها عليها"، مشددا على أن مرجعية معبر رفح هي حكومة الوفاق الوطني ولا يجوز نقلها إلى أيٍ كان من الفصائل أو غيرها.

وأضاف سويرجو، "لا يمكن للجنة الفصائلية التي تتحدث عنها حماس أن تكون مسؤولة أمام مصر والعالم عن المعبر وإدارته".

وتوافقت الفصائل حسب سويرجو على أن لا تصبح أزمة المعبر ومبادرة حلها مادةً للمناكفات السياسية والإعلامية وكيل الاتهامات بين الأطراف، "وهو ما يستدعي استمرار النقاشات بعيدًا عن الإعلام، والسعي إلى تحقيق إنجازٍ على الأرض يخفف من معاناة قطاع غزة وأهله"، حسب قوله.

لكن الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل رأى أن سبب التغطية على ما دار في جلسة الفصائل مع حماس هو عدم الوصول إلى حلول حقيقية، وعزى ذلك إلى موقف حماس "الغامض" تجاه المبادرة.

وأضاف عوكل، أن طلب حماس إشراف لجنة فصائلية على المعبر ليس حلًا ناجحًا لأن المطلوب هو جهة رسمية تشرف على إدارته وتكون مقبولة من الجانب المصري الذي يتحكم فيه.

وقال عوكل، إن إخلاء حماس بشكلٍ كامل للمعبر يشكل أساسًا لحل المشكلة وأي حلول سوى ذلك ستبقي الأزمة على حالها، مضيفا، "نصحنا حماس بأن تقدم بنفسها مبادرة لإخلاء المعبر كليًا وتسليمه لحكومة الوفاق كي تبرء ذمتها من هذه القضية، طالما أنها تتهمها بعدم قبول استلامه".

تجدر الإشارة إلى أن الفصائل تحدثت عن اجتماعات أخرى ستعقد مع حماس للحديث حول تفاصيل المبادرة التي لم يتم الإعلان حتى الآن عن الموقف المصري منها.