شبكة قدس الإخبارية

قداسة القدس إسلامياً.. حوار مع البروفسور خليل عثامنة

علي مواسي

صدر مؤخرًا عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في بيروت، كتاب بعنوان "القدس والإسلام: دراسة في قداستها من المنظور الإسلامي"، والذي كُلّفَ البروفسور خليل عثامنة، أستاذ التاريخ والدراسات الإسلامية، بتأليفه، وهو يقع في 196 صفحة تتوزع على مقدمة وستة فصول، هي: القدس والموروث الوجداني للعرب قبل الإسلام؛ القدس والمنظور السياسي للإسلام؛ القداسة الدينية لمدينة القدس؛ روافد القداسة؛ أدب الفضائل والقداسة الدينية؛ القدس وفريضة الجهاد.

وقد ارتأينا لأهمية موضوع الكتاب عربيًّا وإسلاميًّا إجراء حوار مع مؤلف الكتاب، بروفسور عثامنة، للوقوف على دوافع تأليفه، والطروحات الأساسية الواردة فيه، وما يجدده في حقل الدراسات حول القدس وتاريخها، خاصةً في ظل ما تشهده المدينة من مساعٍ صهيونيةٍ حثيثةٍ لتهويدها وتشويه معالمها والعبث في تاريخها العربي والإسلامي، والتشكيك في قداستها الأصيلة لدى العرب والمسلمين.

alquds wal islam

ما هي دوافع تأليفكم لهذا الكتاب "القدس والإسلام: دراسة في قداستها من المنظور الإسلامي"؟

خليل عثامنة: تفتقر المكتبة العربية إلى دراسات منهجية وأصيلة حول مدينة القدس مقارنة بما هو متوفر في المكتبة العالمية، وتتناول غالبية الدراسات المكتوبة بالعربية تاريخ القدس الحديث المرتبط مباشرة بالقضية الفلسطينية، بل إن الباحثين العرب اعتمدوا في تناولهم هذا الجانب على طروحات المستشرقين وما روجوا له دون العودة إلى المصادر العربية الإسلامية الأصيلة، التاريخية والفكرية والدينية، ما جعلهم يقعون في دائرة التكرار، وقد غلب على دراساتهم الطابع الوصفي، والاجتزاء.

تعيش القدس اليوم حالة صراع محتدم مع الصهيونية التي تسعى جاهدة إلى تهويدها من خلال طمس وجهها العربي على مختلفة الأصعدة، جغرافيًّا وعمرانيًّا وديموغرافيًّا، واختراع تاريخ آخر لها خاصة ولفلسطين عامة، ومن أدوات تحقيق ذلك تعتمد الصهيونية على مقولات الاستشراق الإسرائيلي – الصهيوني التي تسفه الراوية التاريخية الإسلامية وتشكك بمصداقيتها، وتطعن في المصادر العربية الإسلامية المبكرة التي تؤكد هوية القدس وفلسطين العربية والإسلامية. هذه هي الدوافع المركزية لتأليفي له.

تخصص في الكتاب فصلًا حول "القدس والموروث الوجداني للعرب قبل الإسلام"، وتتحدث فيه عن المسيحية العربية وعلاقتها بالقدس، فلماذا اخترت أن يكون عنوان الكتاب "القدس والإسلام" لا "القدس والعرب" مثلًا؟

الإسلام معتقد وحضارة ودولة، وحضارة الإسلام لم تستوعب المسيحية العربية وتتعايش معها فحسب، بل كانت الأخيرة مركبًّا أساسيًّا من مركبات الأولى، غالبية العرب ممن سكنوا الجزيرة العربية أو خارجها كانوا يدينون بالمسيحية، وخصوصًا النخب الثقافية من خطباء وشعراء، وقد أسلموا كما أسلم غيرهم من وثنيين ويهود وأصحاب معتقداتٍ أخرى، ومنهم من بقي على دينه وغدا جزءًا لا يتجزأ من الحضارة والدولة الإسلاميتين، وأسهم في إنشائها وتطويرها. أردت في هذا الفصل أن أبين أن قداسة القدس متجذرة في وعي العربي ونفسيته منذ ما قبل الإسلام، وتحديدًا لدى أتابع الديانتين الإبراهيمية والمسيحية العرب، وهو ما مهد إلى تثبيت هذه القداسة وترسيخها في صدر الإسلام والدولة الأموية، لقد ظلت قداسة مدينة القدس قائمة ومتواصلة دونما انقطاع في أذهان الأجيال العربية جيلًا فجيلًا، ولا بد من التأكيد على أن المنظور الإسلامي للقدس تأثر بالوعي المسيحي العربي السابق للإسلام، لكنه تجاوزه فصار حاضنًا له وأوسع وأرسخ منه، ولا ننسى أن الإسلام يشمل شعوبًا غير عربية، وأنا أردت أن أتناول المنظور الإسلامي لقدسية القدس بالذات.

وماذا عن اليهود؟

لا علاقة لهم بالقدس، لم يقيموا فيها أي مملكة أو حضارة.

كيف تفسر إذًا ذكر بني إسرائيل في القرآن الكريم، وفي مواضع كثيرة، وكذلك الروايات الدينية اليهودية حول مملكتي داوود وسليمان ونسلهما؟

لم يرد في القرآن الكريم ذكر بني إسرائيل مقرونًا بفلسطين أو بمدينة القدس ولا حتى في موضعٍ واحد، ومن المؤسف حقًّا أن نجد باحثين عربًا ومسلمين يروجون لفكرة بناء الملك سليمان لمعبدٍ أو مسجدٍ في القدس قبل المسجد الأقصى، فهذا لا أساس له في القرآن الكريم والسنة النبوية ولا يوجد دليل علمي عليه؛ وجود اليهود في القدس تحديدًا وفي فلسطين عمومًا وجود عابر غير أصيل، هم مروا منها وهاجروا إليها وسكن بعضهم فيها مثل شعوب ومعتقدات كثيرة، ولم تنشأ في القدس أي حضارة أو ممالك يهودية. البحوث الحديثة لم تثبت أيا من هذا، بل وتنفيه، حتى المؤرخون الإسرائيليون الجدد يفندون الادعاءات الصهيونية حول هذه المسألة.

وماذا عن المواقع الجغرافية التي تذكرها التوراة والتي يقال إنها مواقع في القدس ومحيطها، وترتبط بقصص أنبياء بني إسرائيل؟

أحيلك حول هذه المسألة إلى كتاب "التوراة جاءت من جزيرة العرب" للباحث كمال الصليبي، فهو يبين فيه أن المواقع الجغرافية المذكورة في التوراة ليست إلا أسماء لمواقع وجدت وما زالت موجودة تمامًا كما هي في شبه الجزيرة العربية، وما حصل مع أتباع الديانة اليهودية هو أنهم حفظوا هذه الأسماء في ذاكراتهم ونقلوها خلال هجراتهم من الجزيرة ليسموا بها مواقع جديدة في فلسطين وغير فلسطين. أما عن أنبياء بني إسرائيل ففي القدس قبور لعشرات إن لم يكن مئات الأنبياء ورجال الدين من مختلف المعتقدات، وهذا لا يعني أن فلسطين عمومًا والقدس خصوصًا كانت مركز حياتهم وأنهم أسسوا ممالك وحضارات فيها وأنهم يجب أن يملكوها، منهم من زارها، ومنهم من سكن فيها لمدة قصيرة ومات ودفن فيها، ومنهم من لم يدفن فيها أصلًا وله مقام فيها لتخليد ذكره لا أكثر.

وكيف تفسر إذًا رواية ابن المُرجّى التي تقول إن الرسول اتخذ القدس قبلةً أولى للمسلمين إرضاءً لليهود، أي لأسباب سياسية؟

المسلمون اتخذوا القدس قبلةً وهم بعد في مكة وقبل الهجرة إلى المدينة بكثير، وقبل أن يكون اليهود قد دخلوا بصفتهم عنصرًا مؤثرًا في التاريخ والمعتقد الإسلاميين، لكن هناك من يرى أن الأجواء الدينية عامةً التي سادت في الجزيرة العربية من وجود الإبراهيمية والمسيحية واليهودية قد ساهمت في اتخاذ القدس قبلةً أولى للمسلمين، وهنا لا بد من الإشارة أن القرامطة وحتى بعد أن حولت القبلة من القدس إلى مكة، ظلوا يعتبرون القدس قبلتهم وأن الحج يجب ألا يتم إلا فيها.

تخصص فصلًا في الكتاب للحديث عن "الحج إلى بيت المقدس" وطقس "التعريف"، فهل هذا يعني أن الدين الإسلامي يجيز الحج إلى القدس كما الحج إلى مكة المكرمة ويساوي من حيث درجة القداسة بينهما؟

نعم، الحج إلى بيت المقدس يقابل الحج إلى مكة ويعادله في القداسة في حال تعذر الثاني، وقد اعتمد المسلمون الأوائل في هذا على حديث رسول الله (ص): "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"، وهناك روايات تاريخية تشير إلى أن المسلمين كانوا يحجون بالآلاف إلى بيت المقدس في موسم الحج، ويقدمون الضحية، ويمارسون طقس "التعريف" أو الوقوف، والمقصود بذلك الوقوف بعرفة، بل هناك روايات تشير إلى الطواف حول قبة الصخرة، لكن بعكس اتجاه الطواف حول الكعبة.

هناك من ادعى أن قداسة القدس والمسجد الأقصى نشأت في العصر الأموي، وأن ذلك يعود لأسباب سياسية، فعبد الملك بن مروان خشي إذا حج أهل الشام إلى مكة أن يتأثروا بدعوة خصومهم الزبيريين فبنى قبة الصخرة لتكون بديلا للكعبة ومنع الناس من الحج إلى مكة، فماذا تقول في هذا؟

ناقشت في الكتاب هذا الادعاء، والذي يتمثل برواية اليعقوبي أساسًا، وفندته، فمع أن الأمويين اجتهدوا كثيرًا في تأكيد قدسية القدس والمسجد الأقصى، ولأسباب منها ما هو سياسي طبعًا، لكن بناء عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة كان بعد أن حُسِمَ الأمر تقريبًا لصالح الأمويين في المعارك ضد الزبيريين ومنذ زمن أبيه مروان، ما سمح له بالتفرغ لبناء القبة والإعمار في الحرم القدسي وإغداق الأموال عليه لا على المعارك؛ ثم إن هناك روايات تثبت أن أهل الشام كانوا يحجون إلى مكة في عصر عبد الملك وأنهم لم يمنعوا من ذلك، حتى أن جيش الأمويين عندما كان يحاصر الزبيريين في مكة أدى مناسك الحج وعرّض نفسه للخطر عندما حاول أن يطوف حول الكعبة، ما يعني أن الأمويين كانوا متمسكين بالحج إلى مكة. ثم إن أصحاب هذا الرأي يتجاهلون الروايات التي تقول إن عبد الملك بنى قبة الصخرة كي يشغل المسلمين بها عن انبهارهم بفخامة وأبهة الكنائس المسيحية، ما يعني أن البعد الديني من دوافعه الأساسية. رغم ذلك، فإن الدراسة تشير إلى المساعي الأموية الحثيثة، وبخطوات عملية ودؤوبة، لتأكيد قداسة القدس مقابل قداسة الحجاز، وهناك روايات تشير حتى إلى محاولات ونوايا نقل عبد الملك بن مروان وابنيه الوليد وسليمان لمنبر الرسول (ص) إلى القدس.

ما الأصول الدينية التي يستند إليها المسلمون في تقديس مدينة القدس؟

أنها كانت أول قبلة للمسلمين يصلون نحوها، وكذلك آية الإسراء والأحاديث والروايات المتعلقة بالإسراء والمعراج، وكذلك الأحاديث النبوية المختلفة حول القدس وفلسطين، وعلى رأسها حديث "شد الرحال".

هناك مستشرقون وباحثون إسرائيليون يدعون أن اسم القدس لم يرد في القرآن الكريم ولو في آية واحدة، وبالتالي يشككون في قداستها إسلاميًّا، ويعتبرون أن هذه القداسة جاءت متأخرًا، وأنها ليست قداسة دينية أصيلة، فما قولك؟

القرآن الكريم ليس كتاب جغرافيا ليذكر أسماء الأماكن ويفصل الحديث عنها، ومع ذلك فإن هناك أكثر من آية تشير إلى أن بلاد فلسطين مباركة، وأن المسجد الأقصى يقع فيها، وأن الرسول أُسْرِيَ به إلى المسجد الأقصى الواقع في هذه الأرض. بالإضافة إلى ما جاء في القرآن، فهناك أيضًا الحديث النبوي وعلم التفسير لدى الأولين وسلوك الصحابة الذين عايشوا الرسول تجاه القدس، وكلها أمور تشير إلى قدسيتها. ثم إن عدد الآيات القرآنية المشار فيها إلى مكة قليل جدًّا، وهي آيات غير تفصيلية، وتسميها مرة مكة ومرة بكة ومرة أم القرى، فهل هذا ينقص شيئًا من قدسية مكة؟! أو يجعلها بلدًا غير مهم بالنسبة للمسلمين؟! هل يمكن لأحد أن يدعي أنها غير مقدسة قياسا على عدد الآيات حولها ومضمون هذه الآيات؟! بالتأكيد لا. ثم إن أول قبلة للمسلمين هي القدس وهذا وحده سبب كافٍ لبيان أهميتها وقدسيتها إسلاميًّا.

كيف ساهم الفعل السياسي في التأكيد على قدسية القدس وترسيخها؟

بدأ ذلك مع الخليفة عمر بن الخطاب، عندما استجاب لدعوة بطريرك القدس صفرونيوس ليكون على رأس توقيع اتفاقية الصلح بين المسلمين وأهل إيلياء، أي القدس، والتي تعرف بـ "العهدة العمرية"، ثم زيارتها بعد ذلك، وهي زيارة كانت فريدة من نوعها لم تسبقها أو تعقبها زيارة مماثلة لأي مدينة في البلاد المفتوحة في عهد عمر، وذلك رغم أن إيلياء لم تكن أهم مدن فلسطين، إنما قيسارية. وقد زار عمر القدس لا بصفته الدينية وحسب، إنما بصفته السياسية أيضًا، فهو "أميرًا للمؤمنين" الذي يرعى مصالح كل شرائح وقطاعات دولته من مسلمين وغير مسلمين، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن رغبة صفرونيوس وأهل إيلياء في تسليم مفاتيح القدس لعمر اعتراف بسيادة الدولة الإسلامية وتحميل رأسها، أي الخليفة، مسؤوليته عن الرعايا المسيحيين ومقدساتهم.

لقد جعل عمر القدس مِصْرًا، أي مكانًا لإقامة الفاتحين المسلمين وعائلاتهم، فغدت "دار الهجرة" الثانية بعد المدينة المنورة، لتشيع بعد ذلك فكرة تشكيل الأمصار في البلاد المختلفة، ثم تحولت القدس إلى مقر لإقامة الوالي المعين من الخليفة على جند فلسطين، أي أن القدس غدت عاصمة لهذه الولاية، وعندما عين عمر معاوية بن أبي سفيان واليًا لكل ولايات إقليم الشام، يدير شؤونها، استثنى من ذلك جند فلسطين لتكون تحت إشرافه المباشر، يعين واليها بنفسه، وفي هذا دلالة قوية على خصوصية فلسطين.

زاد الاهتمام السياسي بالقدس في العصر الأموي، إذ اتُّخِذَتْ عاصمةً للدولة الأموية في عهد معاوية، والذي بويع خليفة في المسجد الأقصى، إلى أن نقلت العاصمة إلى دمشق في عهد هشام بن عبد الملك بن مروان، ونعني بالعاصمة أنها كانت مقرّا لإقامة الخليفة ومؤسسات الدولة المختلفة، حتى أن الدينار العربي الأول الذي أمر بصكه عبد الملك بن مروان صُكَّ في القدس وفق آخر المكتشفات. ثم حظيت القدس باهتمام إداري وتطوير عمراني كبيرين جدًّا بعد تحريرها من الفرنجة على يد صلاح الدين الأيوبي.

طالما أن القدس تحظى بكل هذه القداسة والأهمية في نفوس المسلمين، لماذا سقطت بسهولة في أيدي الفرنجة أو الصليبيين؟ ولماذا سلمها الملك الكامل بعد تحريرها على يد صلاح الدين الأيوبي لهم مجدّدًا؟

احتلت القدس على يد الفرنجة عام 1099م في ظروف سياسية متردية جدًّا، إذ كان هناك صراع بين الخلافة العباسية في بغداد والخلافة الفاطمية في القاهرة، والتي كانت القدس تحت نفوذها، وكانت هناك صراعات بين مختلف الأمراء في العالم الإسلامي على السلطة والنفوذ، لقد ساهمت هذه الفرقة في صفوف المسلمين إلى إضعافهم وبالتالي إلى سقوط القدس دون دفاع منظم وجدي عنها يصد غزو الفرنجة، وذلك إلى أن أعلن كل من الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي الجهاد عام 1111م بضغوط شعبية ورسمية، علمًا أن المدة بين احتلال القدس وإعلان الجهاد تخللتها محاولات محدودة من الخلافة الفاطمية وبعض الأمراء المسلمين لاستعادة القدس، لكنها باءت بالفشل جميعًا. وقد أخذت ثقافة الجهاد رويدًا رويدًا تتعزز في نفوس الأمراء المسلمين في مختلف الممالك والولايات، وراحت مساعي التحرير تزيد، إلى أن تحررت القدس على يد صلاح الدين الأيوبي عام 1187م، بعد أن ورث راية الجهاد من القادة الزنكيين.

رافق التحركات العسكرية على مدار تسعة عقود من الاحتلال الفرنجي تعزيز لثقافة الجهاد في النفوس بصفته فرضًا من الفروض الإسلامية، وكذلك تأكيد على قيمة القدس وقدسيتها ووجوب تحريرها إن كان في الخطب أو الأدب أو اللقاءات التي كانت تقوم بها وفود البلاد المحتلة مع الحكام والأهالي في مركز الخلافة والإمارات المختلفة غير المحتلة لتثويرهم وحضهم على الجهاد، ما ساهم في ترسيخ قدسية القدس في نفوس وأذهان الناس. أما تسليم الملك الكامل الأيوبي لها للصليبيين عام 1229م هي الأسباب نفسها التي أدت إلى احتلالها في الغزو الأول، حيث تخاذل الحكام وصراعاتهم الداخلية وتحالفهم مع الغزاة، الأمر لم يكن يختلف كثيرا في حينه عما هو حال ملوك وأمراء العرب اليوم.

ولا بد من الإشارة إلى أن من روافد قداسة القدس أن عددا من العائلات الإسلامية الحاكمة حرصت على أن يدفن حكامها وأمراؤها وذووهم في القدس لمكانتها، ما زادها أهمية وقدسية. ومما ساهم كذلك في تعزيز قدسية القدس كتب الفضائل، أي فضائل البلدان، وهي كثيرة، والتي عددت مناقبها وخصالها التي تفضل بها غيرها من البلدان.

.................

كتبت "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" تعريفًا بالكتاب: "يتناول هذا الكتاب موضوع القداسة الدينية لمدينة القدس، منشأها ومنابعها وأصولها الإسلامية البحتة. فيبين أصالة هذه القداسة وبُعدها، بل خلوها من مؤثرات القداسة التي ارتبطت بالموروث الديني لدى أتباع الديانات السماوية الأخرى، وخصوصًا الموروث الديني اليهودي – المسيحي. وبالتالي دحض الادعاءات التي حاول البعض، وما زال، إلصاقها بمفهوم القداسة الدينية الإسلامية لينفي بذلك عنصر الأصالة عنها. وحرصًا من المؤلف على تأكيد أصالة القداسة الإسلامية، فقد تقصى وتتبع مقومات هذه القداسة المتجذرة عميقًا في القرآن والسنة الإسلامية ليثبت بالدليل القاطع طهر أصالتها الإسلامية ونقاءها."