شبكة قدس الإخبارية

قرارات إسرائيلية خطيرة تفتح الباب لضم صامت وتوسّع استعماري شامل

photo_٢٠٢٦-٠٢-٠٨_١٨-٠٩-١٤

متابعة - شبكة قُدس: تشير قرارات الكابينت الأخيرة إلى انتقال نوعي في أدوات الاحتلال للاستيلاء على الأرض في الضفة الغربية المحتلة، من سياسات السيطرة العسكرية التقليدية إلى إعادة هندسة البنية القانونية والإدارية بما يخدم مشروع الضم التدريج؛ ففتح سجل الأراضي وإزالة سريته لا يُعد إجراءً تقنيًا، ما يخلق بيئة ضغط قانوني واقتصادي تساهم في تغيير الواقع الديمغرافي على الأرض.

كما تعكس القرارات توجهًا نحو تقويض ما تبقى من القيود الشكلية التي كانت تضبط توسع الاستعمار؛ فالسماح بالشراء الفردي للأراضي دون إجراءات بيروقراطية، إلى جانب نقل صلاحيات التخطيط والترخيص إلى ما يسمى "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، يعني عمليًا تقليص دور الهيئات الفلسطينية وتحويلها إلى كيانات هامشية، بما يعمّق السيطرة الإدارية للاحتلال ويفرغ الاتفاقيات السابقة، مثل "اتفاق الخليل"، من مضمونها التنفيذي.

في السياق ذاته، تكشف قرارات فرض الرقابة والهدم في المناطق "أ" و"ب" بذريعة حماية المواقع الأثرية والتراثية عن توسيع نطاق التدخل المباشر للاحتلال في مناطق كانت تُعد نظريًا ضمن صلاحيات السلطة الفلسطينية، وهذا التوسع يمنح الاحتلال أدوات قانونية إضافية للاستيلاء على الأراضي وهدم المباني الفلسطينية، ما يعزز واقع الضم الفعلي على الأرض قبل أي إعلان رسمي، ويعيد رسم حدود السيطرة بما يتجاوز الإطار السياسي والقانوني القائم.

يقول المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، إن القرارات الإسرائيلية الجديدة عمليا هي هدم لآخر ما تبقى من اتفاق أوسلو، وتلغي الفروق بين التصنيفات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية "أ" و "ب" و "ج"، وتنفذ فكرة الضم للضفة الغربية المحتلة بشكل عملي وفرض السيادة عليها، وهي كذلك إلغاء لكل البيروقراطية التي كانت موجودة سابقا بما يجعل ظهر الفلسطينيين مكشوفا، وفق وصفه.

ويرى عوض في لقاء خاص مع "شبكة قُدس"، أن هذه القرارات خطيرة جدا، وتعزز الاستيطان وتعزز فكرة الضم فعلا، وتفقر الفلسطينيين، لأنها ستضطرهم إلى الهجرة والبطالة وبالتالي تحويل حياة الفلسطيني إلى جحيم.

وأكد، أن هذه قرارات تؤكد أن إسرائيل تتعامل مع الفلسطينيين كشعب محتل والأرض الفلسطينية هي أرض مستباحة للاستيطان الإسرائيلي بدون قيود على الإطلاق، والتخلي عن التظاهر باحترام القوانين، وربما لها انعكاسات خطيرة وسريعة على الوضع في الضفة الغربية المحتلة. 

ووفق المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، فإن هناك تسارعا غير مسبوق في التوسع الاستيطاني العلني في الفترة الأخيرة؛ لعدة أسباب أبرزها أن حكومة الاحتلال مهددة وقد تكون هناك تغيرات في الحكومة الإسرائيلية المقبلة بسبب اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية وبالتالي هذه الأطراف المتطرفة وغير المتطرفة تريد تقديم إغراءات أمام الجمهور "الناخبين" الإسرائيليين، بالإضافة إلى هذا تأكيد وتنفيذ لنظرية سموتريش عن حسم وضم الضفة الغربية المحتلة وتحويل الفلسطينيين إلى "عبيد" وعمالة رخيصة، وكذلك تجسيد للمشروع الصهيوني القائم أصلا على الاستيطان.

أما على المستوى الفلسطيني، فيرى عوض، أنه بعد 30 سنة من أوسلو، وتخلي إسرائيل عن كل بنود الاتفاقيات، ورغبة إسرائيل الحقيقية والمعلنة بضم الضفة المحتلة وتفكيك أو إفقار السلطة وكذلك تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، فإن الشعوب هي التي تختار طريقها وأسلوبها في الرفض أو التكيف أو الاحتواء أو القفز عن كل هذه المرحلة.

واليوم الأحد؛ صادق الكابينت الإسرائيلي، على قرارات ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المناطق "أ"، وتهدف هذه القرارات، التي يدفعها وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع كبير للاستعمار، بحيث أن إلغاءها مقرون بتعقيدات قانونية.

ويتعلق أحد هذه القرارات بحسب وسائل إعلام إسرائيلية بإزالة السرية على سجل الأراضي في الضفة، الذين سيكون مكشوفا ويسمح بالاطلاع على أسماء مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة لشرائها.

ويقضي قرار آخر بسن قانون يلغي حظر بيع أراض في الضفة لغير العرب، وإلغاء شرط المصادقة على صفقة عقارات، وأن يكون بإمكان المستوطنين اليهود شراء أراض بصفة شخصية وليس بواسطة شركات فقط، وإلغاء الشرط الحالي بأن يشتري يهود عموما ومستوطنون خصوصا عقارات، وبذلك يكون بإمكانهم شراء أراض بحرية.

وستنقل سلطات الاحتلال صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، وبضمنها المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" في جيش الاحتلال التي تخضع لمسؤولية سموتريتش، وسيؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل، وإفراغ "اتفاق الخليل" من مضمونه.

وستتحول البؤرة الاستعمارية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وسيسري ذلك على مسجد بلال بن رباح في بيت لحم الذي سيُفصل عن بلدية بيت لحم من خلال إقامة "مديرية سلطة محلية"، وبذلك "سيتم ضم المنطقة إلى إسرائيل".

كما صادق الكابينت على فرض رقابة وإنفاذ على مبان بدون تصريح بناء في المناطق "أ" و"ب" بزعم أنها تمس مواقع تراث ومواقع أثرية، ما يعني أنه سيكون بإمكان الاحتلال الاستيلاء على أراض فلسطينية وهدم مبان.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0