متابعات قدس الإخبارية: في تطور يكشف ملامح الإستراتيجية العسكرية الإيرانية في صد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، أظهرت صور أقمار صناعية استهداف إيران أنظمة رادار مرتبطة بمنظومة صواريخ "ثاد" الأمريكية للدفاع الجوي في كل من الأردن والإمارات، في خطوة تعكس تركيز طهران على تعطيل قدرات الإنذار المبكر والدفاع الجوي الأميركية في المنطقة.
وكشفت شبكة "سي إن إن"، اليوم الجمعة، استنادا إلى صور التقطتها أقمار صناعية، أن نظام الرادار التابع لبطارية صواريخ "ثاد" المتمركزة في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن تعرض للقصف خلال الأيام الأولى من الحرب.
وتقع القاعدة الجوية على مسافة تزيد على 800 كيلومتر من إيران، وكانت تستضيف رادار المنظومة وبطاريتها منذ منتصف فبراير على الأقل، فيما تشير التقديرات إلى أن الضربة وقعت في الأول أو الثاني من مارس الجاري.
ووفق بيانات وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية لعام 2025، تبلغ تكلفة نظام الرادار المرتبط بمنظومة "ثاد" نحو نصف مليار دولار، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه الأنظمة في شبكة الدفاع الصاروخي الأميركية.

ضربات واضحة على ثلاثة مبانٍ في بطارية ثاد بالقرب من الرويس بالإمارات - صور من تاريخ 27 فبراير و1 مارس
وفي الإمارات العربية المتحدة، أظهرت صور أقمار صناعية تضرر عدد من المنشآت العسكرية المرتبطة بالمنظومة الدفاعية. فقد لحقت أضرار بـ3 مبانٍ على الأقل داخل منشأة عسكرية قرب الرويس، إضافة إلى 4 مبانٍ أخرى في منشأة بمنطقة صدر، خلال الفترة الممتدة بين 28 فبراير و1 مارس.
ومن بين المنشآت المتضررة حظائر مركبات تُستخدم لتخزين أنظمة الرادار الخاصة ببطاريات "ثاد"، ما يشير إلى أن الضربات استهدفت البنية التحتية الداعمة للمنظومة الدفاعية.

ضربات على أربعة مبانٍ في موقع بطارية نظام الدفاع الصاروخي ثاد بالقرب من منطقة الصدر في الإمارات
وبحسب خبراء نقلت عنهم الشبكة الأميركية، فإن تدمير الرادارات لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل منظومة "ثاد" بالكامل، نظرا لوجود مكونات تشغيلية متعددة، لكنه يقلّص بشكل ملحوظ من كفاءتها وقدرتها على الاستجابة السريعة للتهديدات الصاروخية.
في موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني الجمعة أنه نجح في تدمير رادارات منظومة "ثاد" الأميركية في كل من الأردن والإمارات، إلى جانب استهداف رادار أميركي بعيد المدى من طراز AN/FPS-132 المعروف باسم "عين الصحراء"، والمتمركز في قطر.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت سابق تدمير أكثر من 7 رادارات متطورة وصفها بأنها "عيون الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة"، في إشارة إلى منظومات الإنذار المبكر التي تعتمد عليها شبكة الدفاع الصاروخي الغربية في الشرق الأوسط.
كما أفاد بيان للحرس، الثلاثاء الماضي، بأن صواريخ دقيقة التوجيه استهدفت منظومة دفاع صاروخي أميركية ثانية في غرب آسيا، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة العملياتية، فيما أعلن الجيش الإيراني الأحد تدمير رادار تابع لمنظومة "ثاد" في قاعدة الرويس بالإمارات.
ويشير استهداف الرادارات المرتبطة بمنظومة "ثاد" إلى نهج عسكري إيراني يركز على تقويض البنية التحتية للإنذار المبكر وشبكات الدفاع الصاروخي الأميركية المنتشرة في المنطقة، بما يحد من قدرة هذه الأنظمة على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويأتي ذلك وسط استمرار عدوان أمريكا و"إسرائيل" على إيران، والتي سارعت للرد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه عمق الاحتلال، إضافة إلى ضرب أهداف مرتبطة بالمصالح الأميركية في عدد من دول المنطقة، في إطار توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.



