الضفة الغربية - قدس الإخبارية: شهدت الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، بالتزامن مع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران، في وقت يحذر فيه مسؤولون فلسطينيون من استغلال هذا التصعيد لتكثيف عمليات التهجير والاستيلاء على الأراضي.
وقال حسن مليحات، المشرف العام على منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، وأمير داوود مدير وحدة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن وتيرة الهجمات التي ينفذها المستوطنون ارتفعت منذ اندلاع الحرب، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج" التي تعاني أصلًا من ضغوط متواصلة على السكان الفلسطينيين.
وأوضح مليحات أن المستوطنين والسلطات الإسرائيلية يستغلون الظروف السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لتشديد الضغوط على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وأشار إلى أن الاعتداءات طالت تجمعات بدوية ومناطق فلسطينية مختلفة، من بينها تجمع شكاره البدوي جنوب نابلس، حيث أغلقت قوات الاحتلال المنطقة وأعلنتها منطقة عسكرية، في خطوة يرى أنها تأتي ضمن سياسة تضييق الخناق على السكان.
ولم تقتصر الاعتداءات على التضييق الميداني، بل شملت أيضًا أعمال عنف مباشرة. ففي بلدة قريوت جنوب نابلس أطلق مستوطنون النار على شقيقين فلسطينيين، ما أدى إلى مقتلهما.
كما تواصلت الهجمات في مناطق عدة، بينها مسافر يطا جنوب الخليل، حيث تتعرض التجمعات البدوية لاعتداءات متكررة تشمل تخريب الممتلكات واقتلاع الأشجار ومهاجمة المنازل.
ووفق مليحات، فإن المعطيات التي ترصدها المنظمة تشير إلى ارتفاع هجمات المستوطنين بنحو 25% منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوع، مع تسجيل اعتداءات متزامنة في مناطق متعددة من الضفة.
من جانبه، أكد أمير داوود أن اعتداءات المستوطنين لم تتوقف خلال فترة الحرب، بل استمرت بوتيرة متصاعدة، مشيرًا إلى أن جريمة قريوت التي أسفرت عن مقتل فلسطينيين تعد من أخطر هذه الاعتداءات خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن القرى الواقعة جنوب نابلس تشهد هجمات شبه متواصلة من قبل المستوطنين، إلى جانب منطقة مسافر يطا جنوب الخليل التي تعد من أكثر المناطق تعرضًا لهذه الاعتداءات.
وأضاف داوود أن المخاوف التي حذرت منها الجهات الفلسطينية قبل اندلاع الحرب بدأت تتحقق، إذ يستغل المستوطنون حالة الانشغال الدولي والإقليمي بالصراع الدائر لمواصلة اعتداءاتهم.
وأشار إلى أن التجمعات البدوية تعد الأكثر عرضة لخطر التهجير، لافتًا إلى أن الاعتداءات الأخيرة في منطقة الأغوار الشمالية أدت إلى تهجير ما بين ثلاثة وخمسة تجمعات بدوية بشكل جزئي أو كامل.
كما حذر من مخاطر تهدد تجمعات بدوية أخرى، خاصة في منطقة "E1" شرق القدس، حيث يتركز الاهتمام حاليًا على 14 تجمعًا بدويًا في المنطقة التي تخطط إسرائيل لإقامة مشروع استيطاني كبير فيها.
وبيّن أن هذه التجمعات تعيش حالة من القلق في ظل انشغال العالم بالحرب، بالتزامن مع تحركات إسرائيلية مرتبطة بالمخطط الاستيطاني، ما يزيد المخاوف من تعرضها لاعتداءات قد تؤدي إلى تهجير سكانها وفرض واقع جديد على الأرض.
يذكر أن شهر فبراير/شباط الماضي شهد تنفيذ 511 اعتداءً من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، تنوعت بين الاعتداء الجسدي، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى هدم منازل ومنشآت زراعية.



