شبكة قدس الإخبارية

رفعنا سرعتك والأزرق بخدمتك

هل تعرفون قصّة الأسير وليد شرف؟

81
ضياء علي

عشت مع وليد في السجن في الأعوام (2010، 2011، 2014، 2015) في كل مرة تدخل فيها السجن ترى وليد، إما قد دخله قبلك أو بعدك. اعتقل للمرة الاولى وهو شبل لم يتجاوز الـ 16 عاماً، كان يحتج ويصرخ فينا عندما نقول له بأنك صغير، ويقول: "أنا اكبر منكم كلكم"

دخل وليد شرف من بلدة أبو ديس السجن وهو يعاني من مرض جلدي مزمن لدرجة أنه عاش في بداية اعتقاله عند أحد الفصائل مدة 40 يوماً وكان من يعيش معهم في الغرفة لا يأكلون معه ولا يسمحون له باستخدام أي صحون أو ملاعق من الغرفة مع أن مرضه غير معدي! ولكم أن تتخيلوا أثر ذلك على طفل ومعتقل أيضاً، قد تتفاجئون ولكن هذه الحقيقة فالصورة ليست مثالية.

أذكر أنه في العام 2011 وفي إحدى الليالي في سجن عوفر قسم (16) غرفة (11) كنا والرفاق على مائدة العشاء، فتناول وليد قطعة دجاج صغيرة ولكنها علقت في مريئه بسبب ضيقه خَلقياً، وفجأة اختنق وليد ولم يستطع التنفس لدرجة أنني اعتقدت أن سيفارق الحياة في لحظتها، حاولنا بكل طاقتنا إسعافه أولياً وبدأنا بالصراخ بشكل جنوني على ممرض السجن والطرق على باب الغرفة.

 ومن شدة الضغط للتنفس جرح مريء وليد وأخذ يستفرغ دماً، ولمدة 10 أيام لم يستطع تناول أي شيء غير الماء، بعد ذلك اعتمد على أكل الكورنفلكس بالحليب لمدة طويلة، وبالمناسبة أول مرة أكلت الكورنفلكس من وليد وأنا احاول الاعتناء به وإطعامه، وفي كل مرة نلتقي بها يقول لي "لا تنسى أنني علمتك على أكل الكورنفلكس".

أثبت وليد نفسه في السجن وراكم على ذاته ورفاقه في القراءات والادبيات وعمل في الهيئات الحزبية في السجن برغم صغر سنه، تحرر في صفقة وفاء الأحرار الثانية وأعاد الاحتلال إعتقاله بعدها 3 مرات، وقضى ما يزيد عن الـ6 سنوات.

وليد اليوم يعاني من عدة أمراض مزمنة، ضمور في الجلد ومشاكل في الكلى والأمعاء والكبد والتهاب في شرايين القدم اليمنى، وقد تم نقله من معتقل عوفر إلى مسلخ وليس عيادة الرملة بعد تدهور حالته الصحية، ومن ثم تم نقله إلى أحد المستشفيات المدنية التابعة للاحتلال لخطورة وضعه الصحي.

عائلة وليد منذ فترة بدأت بمناشدة الجهات الرسمية وغير الرسمية بالتدخل وبالسرعة القصوى لإنقاذ حياة ابنها الذي جدد له الاحتلال الاعتقال الاداري برغم وضعه الصحي الصعب. وليد شاب فلسطيني من فئة الشباب لمن يريد أن "يعمل من أجل مستقبل شباب اسرائيل ويلتقي بهم"!بالأمس ودعنا فارس بارود وأقمنا اللطميات، فهل سننتظر حتى نودع وليد ونلوم عجزنا وضعف حيلتنا ونترك أمه في حسرتها؟!