متابعة - شبكة قُدس: في مشهدٍ لم تألفه مدينة القدس المحتلة منذ قرابة الستة عقود الماضية، يستقبل المسجد الأقصى المبارك عيد الفطر هذا العام بصمتٍ ثقيل، غابت فيه أصداء التكبيرات التي كانت تملأ فضاء المدينة معلنةً الفرحة والانتصار الروحي، وحلّت مكانها ساحات خالية وأروقة يتردد فيها صدى الغياب.
لم يكن هذا الغياب مجرد إلغاءٍ لشعيرة دينية فقط، بل هو دلالة على حجم التقييد الذي طال قلب المدينة، حيث تحول المسجد الأقصى المبارك من وجهة لعشرات آلاف المصلين الذين يشدون الرحال إليه، إلى منطقة معزولة يلفها الهدوء القسري، بفعل إجراءات الاحتلال والإغلاقات التي حالت دون الوصول إليه.
تخلو الساحات اليوم من المصلين الذين كانوا يفترشونها منذ صلاة الفجر بملابس العيد الزاهية، وحلقات التكبير التي كانت تقودها حناجر المرابطين والمرابطات، لترسم لوحة من الصمود الروحي، وبهجة الأطفال الذين كانت ضحكاتهم تكسر وقار المكان وتحيله إلى عيد حقيقي.
هذا الصمت الثقيل الذي يعانق أروقة المسجد الأقصى اليوم، ليس مجرد صمتٍ فيزيائي، بل هو رسالة تعكس واقع التضييق الممنهج، فمنع الصلاة في رحابه يعني حرمان آلاف العائلات من طقسها السنوي الذي يربطهم بهويتهم ومقدساتهم، والساحات التي كانت شاهدة على دموع المصلين في ليلة القدر وحكايات صبر المرابطين، تقف اليوم وحيدة، شاهدةً على فصل جديد من محاولة تغيير معالم المدينة المقدسة جغرافيا وديمغرافيا.
وفي تصعيد غير مسبوق، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم العشرين على التوالي، مع قرار بتمديد الإغلاق حتى ما بعد عيد الفطر، في خطوة تُعد سابقة منذ احتلال القدس عام 1967.
وقررت سلطات الاحتلال تمديد الإغلاق حتى نهاية العيد، ما يعني عمليًا تعطيل إقامة الصلوات والشعائر داخل المسجد خلال فترة تُعد من الأهم دينيًا، في ظل استمرار منع المصلين من دخول باحاته بشكل كامل.
ويأتي ذلك وسط انتشار أمني كثيف في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، حيث تفرض قوات الاحتلال قيودًا مشددة على الحركة، وتغلق عددًا من الأبواب، وتمنع التجمعات، في حين طالت الإجراءات موظفي الأوقاف أنفسهم، مع تقليص أعداد المسموح لهم بالدخول، ما ينعكس على إدارة شؤون المسجد اليومية.
ورغم الإغلاق، يواصل المقدسيون التوافد إلى محيط الأقصى وأبوابه، حيث يؤدون الصلوات في الشوارع وعلى العتبات لليالي متتالية، في مشهد يعكس رفضًا شعبيًا للقيود المفروضة، خصوصًا مع توسعها لتشمل مناطق قريبة مثل ساحة المدرسة الرشيدية.
كما امتدت الإجراءات إلى أحياء متفرقة من القدس، إذ مُنعت صلوات جماعية، بما فيها التراويح، في بعض المناطق، مع انتشار أمني ملحوظ حول أبواب البلدة القديمة، ومنع أي تجمعات دينية.
ويأتي هذا الإغلاق في سياق أوسع من القيود المتصاعدة، حيث يتزامن مع فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية، وتصاعد التوترات الإقليمية، إلى جانب تحذيرات من تنامي دعوات جماعات استيطانية لفرض تغييرات في واقع المسجد الأقصى.
وتعتبر جهات مقدسية أن تمديد الإغلاق إلى ما بعد عيد الفطر لا يحمل طابعًا أمنيًا فحسب، بل يعكس تحولًا في السياسة المتبعة تجاه المسجد، ومحاولة لفرض واقع جديد على الأرض، في واحدة من أكثر الفترات حساسية دينيًا وسياسيًا.
وفي السياق؛ دعا عضو المكتب السياسي في حركة حماس ومسؤول مكتب شؤون القدس، هارون ناصر الدين، أبناء شعبنا في القدس والضفة والداخل لتلبية نداء الحشد والرباط في الأقصى، كما نطالب الأمة العربية والإسلامية بالتحرك لكسر حالة الصمت والضغط لوقف الإجراءات التي تمس مشاعر ملايين المسلمين.



