شبكة قدس الإخبارية

أراد تحويل "القات" إلى مشروب عالمي.. رجل أعمال يمني يظهر في تسريبات إبستين

qat

متابعات قدس الإخبارية: ضمن سلسلة التسريبات المتتابعة، يكشف أرشيف القضاء الأميركي عن تقاطع غير متوقع بين جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي منتحرًا داخل زنزانة في نيويورك، وبين شاهر عبد الحق، الملياردير اليمني الراحل الملقب بـ"ملك السكر".

وتخلو الوثائق تمامًا مما قد يتبادر إلى الأذهان من شبهات تتعلق بـ"الجزيرة المشبوهة"، وتتعلق بالبحث عن مفتاح أميركي لأبواب أغلقت في وجه رجل أعمال يمني.

وتكشف هذه الوثائق، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، عن محاولة معقدة لاستخدام قنوات الظل للتأثير في السياسة الدولية، وتبييض السمعة التجارية، وإعادة صياغة سرديات الحرب في اليمن.

وشاهر عبد الحق لم يكن يبحث عن صديق، بل عن منفذ، فبعد جريمة القتل التي تورط فيها ابنه فاروق في لندن، وجد شاهر نفسه محاصرًا، وشركاته مهددة، واسمه التجاري تحت المجهر.

وفي عالم لا تهتم نخبه بالتفاصيل الأخلاقية، كان إبستين يقدم نفسه في تلك الفترة بوصفه "ساحر العلاقات" ومستشارًا إستراتيجيًا.

وترسم الوثائق ملامح علاقة براغماتية بين رجل أعمال يمني يحاول استخدام شبكة رجل أعمال أميركي نافذ لكسر الطوق.

وكان شاهر عبد الحق، الذي رحل عن الدنيا عام 2020، يعد أحد أعمدة الاقتصاد اليمني، إذ لقب بـ"ملك السكر" و"إمبراطور المشروبات الغازية" نظرًا لسيطرته على حقوق توزيعها في اليمن، إضافة إلى إمبراطورية واسعة تمتد إلى قطاعات النفط والاتصالات والسياحة والعقارات.

والجزء الأكثر إثارة للدهشة، وربما للسخرية المريرة، في هذه الرسائل هو محتواها التجاري.

وقد كان لافتا أن اليمن على شفا حرب، بينما تدور المراسلات حول "عصير القات"، حيث تظهر المعلومات الموثقة شاهر عبد الحق وهو يسوق لفكرة تحويل القات إلى مشروب طاقة عالمي ينافس "ريد بول" و"مونستر" في أوروبا.

وكان ينظر إلى الأمر بعين التاجر من ناحية منتج وطني، وبديل زراعي، وحل لمشكلة المياه.

أما إبستين فكان ينظر إليه بعين المستثمر الغربي الحذر، قائلًا: "فكرة مثيرة، سأعرفك على أشخاص، لكنني لن أضع دولارًا واحدًا".

وبعيدًا عن التجارة، تكشف الرسائل عن وجه آخر لشاهر عبد الحق، وجه سياسي غير رسمي. لم يكن مجرد تاجر يبحث عن صفقة، بل حاول تقديم سردية سياسية لليمن عبر قناة إبستين.

"لسنا إرهابيين"

وفي رسائله، دافع عبد الحق بشراسة عن بلاده قائلًا: "نحن لسنا إرهابيين، واليمن ضحية صراعات إقليمية، وإيران هي المشكلة".

فهو حاول لعب دور "لوبي فردي"، مستخدمًا إبستين لإيصال صوته إلى صناع القرار. لكن الردود جاءت باردة، كاشفة عن النظرة الأميركية الحقيقية. فإبستين لم يتعاطف، بل حلل الموقف ببرود جارح، معتبرًا أن اليمن مجرد ساحة استنزاف لإيران، وحربًا بالوكالة لا أكثر.