متابعات قدس الإخبارية: كما هو متوقع، لم يلتزم جيش الاحتلال، بالاتفاق المبرم لفتح معبر رفح البري، في كلا الاتجاهين. فعلى صعيد العائدين، وصل إلى غزة، مساء أمس الاثنين، حافلة تقل 12 عائدا من أصل 50، فيما غادر 8 مواطنين من المرضى ومرافقيهم من أصل 150، حسب الاتفاق، وسط شهادات من عائدين خضعوا للتحقيق لساعات في نقطة تابعة لجيش الاحتلال.
ووصلت حافلة تقل 12 عائدا، إلى مجمع ناصر الطبي، في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وذكرت مصادر صحفية أن 30 عائدا من أصل 42 إلى قطاع غزة، مُنعوا أمس من الدخول، وأُعيدوا إلى الجانب المصري.
ووفق آلية تشغيل المعبر، المعلنة من قبل جهات مصرية، كان من المفترض أن يُسمح خلال اليوم الأول بعودة 50 شخصًا من مصر إلى غزة، مقابل استقبال 50 جريحًا ومريضًا من القطاع، وهو ما لم يتم حتى على صعيد الجرحى، بمغادرة أقل من 10 مرضى مع مرافقيهم إلى العلاج بالخارج.
"شوقي لغزة كبير" .. مسنة تروي ساعات التحقيق على يد قوات الاحتلال، ووصول 12 مسافرًا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح pic.twitter.com/37OKichfJx
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 2, 2026
وفي بيانات رسمية، أعلنت وزارة الداخلية في غزة، إنه خلال إعادة فتح معبر رفح، أمس الإثنين، قد غادر قطاع غزة 8 مواطنين من المرضى ومرافقيهم، في حين وصل القطاع 12 مواطنا في ساعة متأخرة من الليل، وهم 9 نساء و3 أطفال، وقُدمت لهم الرعاية الفورية وإتمام إجراءات الوصول.
وقالت مسنة فلسطينية لـ قدس الإخبارية: "أول ما قالوا في فتح معبر، قلتلهم سجلوني أنا بدي أروح على غرة عند أهلي، شوقي لغزة كبير"، مضيفة "أنا مش حابة أطلع من بلدي، لكن اشي غصب عني، لأنني مريضة وحولوني للعلاج، فكرت شهر أو شهرين وبروّح، ما كنت بعرف هغيب سنة وأكثر".
وأضافت في شهادتها أن "12 شخصا من أصل 50 عادوا فقط معنا، وبهدلونا والله بهدلة". ونبّهت المسنة الفلسطينية إلى تحقيق جيش الاحتلال معها، بمعاونة جماعة "ياسر أبو شباب"، قائلة "أخذوا الباص، جيب أمامنا وجيب خلفنا إلى منطقة فيها عصابات أبو شباب، وفي اثنين من أبو شباب وبنت، أخذوني من إيدي وسلموني لليهود للتحقيق "
وصول 12 مسافرًا عائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، وسط قيود وتحقيق من قوات الاحتلال. pic.twitter.com/CPyjJA5IMJ
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 2, 2026
وأوضحت المسنة الفلسطينية أن عصابات "أبو شباب" سلموها إلى اليهود، الذين بدورهم حققوا معها لساعتين وثلاث ساعات.
فيما قالت فلسطينية أخرى "ولا حدا يطلع برا غزة.. لا للتهجير"، في شهادة مؤثرة بدت عليها علامات التعب والإرهاق جراء التحقيق في نقطة التفتيش التابعة لجيش الاحتلال.
وأضافت أخرى أن "الجيش عصب أعينهم وربط أيديهم لساعات قبل أن يستجوبهم عن موضوعات قالت إنها "لا تعرف عنها شيئا". وذكرت أن أحد المحققين هددها بحرمانها من أبنائها، ومحاولة إجبارها على التعاون والعمل لصالح "إسرائيل".
وأوضحت: "تحدثوا معنا عن موضوع الهجرة، فهم يضغطون من أجل أنلا نعود، يريدون إفراغ غزة من سكانها، وسألونا عن حماس وما جرى في 7 أكتوبر 2023".
سيدة تروي معاناتهم والتنكيل بهم على يد قوات الاحتلال أثناء عودتهم إلى قطاع غزة عبر معبر رفح. pic.twitter.com/qudzjTbFNA
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 3, 2026
وأشارت السيدة الفلسطينية إلى أن الجنود منعوهم من إدخال أي شي معهم إلى غزة، سوى الملابس في حقيبة واحدة لكل شخص. وذكرت أن الجنود صادروا الأطعمة والعطور والمقتنيات الشخصية وألعاب الأطفال، في إجراءات وصفتها بـ"الإذلال المتعمد".
غير أن أكثر اللحظات قسوة، بحسب روايتها، كانت حين رفض الجنود السماح لطفلتها بإدخال لعبتها، وانتزعوها منها وقالوا لها: "اللعبة ممنوعة"، في مشهد وصفته الأم بأنه كسر قلوب الجميع.
بدوره أوضح مدير الإغاثة الطبية في غزة ، الدكتور بسام زقوت، أن السماح لـ 50 مريضاً فقط بالمغادرة يومياً عبر معبر رفح لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية المتفاقمة في قطاع غزة، واصفاً هذا المسار بأنه بطيء جداً لدرجة قد تستغرق سنوات لإجلاء كافة المحتاجين للعلاج.
وأشار زقوت، إلى أن الاحتلال لم يلتزم فعلياً بهذا العدد، حيث شهد اليوم التجريبي الأول خروج 5 حالات فقط، مع توقعات بفرض معيقات إسرائيلية مستمرة وتقليص للأعداد بين الحين والآخر.
وشدد زقوت على أن الحق في العلاج مكفول بموجب القانون الدولي الإنساني، معتبراً منع المرضى في حالات حرجة من الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة "جريمة حرب" وانتهاكاً صارخاً للأعراف والأخلاق الإنسانية.



