شبكة قدس الإخبارية

مرسوم انتخابات المجلس الوطني: حين تُطرح الأسئلة بدل الإجابات

d-54-الديمقراطية-تعقب-على-خطاب-عباس-أمام-الأمم-المتحدة
عصام عابدين

قبل أي قراءة أو تحليل أو تأويل لمرسوم دعوة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات لانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، الصادر في 2026/2/2، والذي نص على سريانه من تاريخ صدوره، يفرض المرسوم نفسه - وبمنهج سُقراطي بسيط ومباشر - سلسلة من الأسئلة البديهية التي لا يُمكن تجاوزها، لأن الإجابة عنها شرطٌ لفهم ما إذا كنا أمام مسار انتخابي فعلي، أم أمام إدارةٍ منهجية للضباب.

أين المادة (6) من هذا المرسوم المكوّن من سبع مواد؟ وكيف يختفي نص كامل بين المادتين (5) و (7) دون أي تفسير؟

أين نظام انتخابات المجلس الوطني "النافذ والجديد" الذي يُحيل إليه المرسوم؟ متى أُقر؟ ومَن أقرّه؟ وأين نُشر؟ 

وكيف يمكن للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات الاطلاع فعلياً على النظام "النافذ والجديد" الذي يجري الحديث عنه؟

هل يضمن النظام الانتخابي “النافذ والجديد” المشار إليه في المرسوم التمثيل النسبي الكامل والعادل، وتمثيل المرأة والشباب والتجمعات الفلسطينية في الخارج؟ أم أننا أمام عبارات إنشائية لا يُقابلها أي نظام مُقَر، ولا منشور، ولا قابل للتحقق؟ 

كيف يمكن التعامل مع أكثر من 8.8 مليون فلسطيني في الشتات، إضافة إلى 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة، ضمن عبارة ضبابية مثل "تُجرى الانتخابات حيثما أمكن ذلك داخل دولة فلسطين وخارجها" واردة في المرسوم؟ وفي ظل واقع ديمغرافي يتجاوز 15.5 مليون فلسطيني وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نهاية 2025؟

إلى أين وصل السجل الانتخابي "لفلسطينيي الشتات" وهم أكثر من نصف الشعب الفلسطيني؟ ومَن أعدّه؟ وبأي آلية؟

وماذا عن الطواقم التي ستدير العملية الانتخابية في الشتات؟ والمقار الانتخابية؟ والبنية اللوجستية؟ والتمويل المالي؟ والموافقات الرسمية من العديد من الدول المضيفة؟ هل أُنجز أي "تصور عملي قابل للتنفيذ" أم أننا أمام إعلان بلا أدوات؟

وإذا كانت انتخابات المجلس الوطني ستُجرى “بما لا يتعارض مع القوانين المعمول بها في الدول المضيفة” فبأي قانون تُدار العملية الانتخابية؟ وبأي معيار يتم ضمان المساواة بين الناخبين في بيئات قانونية متباينة؟ 

وأمام أي جهة قضائية تُنظر الطعون الانتخابية والجرائم الانتخابية خارج فلسطين؟ وبأي اختصاص قضائي؟ ووفق أي قانون إجرائي؟

وماذا عن المرسوم الرئاسي الصادر في 2021/4/30 "بتأجيل" الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني)؟ كيف سقطت "الانتخابات التشريعية والرئاسية" بين ذلك المرسوم وهذا المرسوم؟ وما المغزى من الفصل على هذا النحو؟

ومَن هي "لجنة الانتخابات" الواردة في المرسوم؟ هل هي لجنة الانتخابات المركزية المُعرّفة في قرار بقانون الانتخابات العامة 2007 وتعديلاته وقرار بقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية 2025 وتعديلاته؟ أم لجنة جديدة كونها غير مُعرّفة قانوناً في هذا المرسوم؟ 

وهل جرى أي تشاور مع "مؤسسات المجتمع المدني" في ظل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني؟ أم سيتم استدعاؤها لاحقاً كغطاء إجرائي بعد حسم المسار على ذات المنهج؟

وهل تكفي البيانات الإعلامية لإطلاق عملية بهذا الحجم، أم أن الأمر يحتاج إلى حوار وطني شفاف يسبق الإعلان لا يلحق به؟

وأخيراً، هل يُصادف تاريخ 2026/11/1 يوم “السبت” فعلاً كما ورد في نص المرسوم، أم أن الضباب لم يترك حتى يوم الاقتراع خارج دائرة الارتباك؟

وختاماً، حين يَفيض المرسوم بالأسئلة، لا تكون الإشكالية في القراءة، بل في المنهج.