شبكة قدس الإخبارية

مركز حقوقي يوثق اعتقال سيدات عبر معبر رفح.. وعصابات "أبو شباب" "يد" الاحتلال في تفتيش العائدين

photo_2026-02-03_13-41-31

قطاع غزة - شبكة قدس: كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الثلاثاء، أن عصابات "أبو شباب" تتولى مهمة اقتياد الفلسطينيين العائدين من معبر رفح البري، إلى نقطة التفتيش التابعة لجيش الاحتلال، قبيل دخولهم إلى قطاع غزة، في حين وثق مركز حقوقي اعتقال عدد من السيدات وتقييدهن والتحقيق معهن لساعات طويلة.

ويتزامن ما كشفت عنه صحيفة "هآرتس" مع شهادات من عائدين إلى قطاع غزة، أمس الاثنين، ويقدر عددهم بـ 12 مواطنا، تحدث بعضهم عن تولي عصابات "أبو شباب" اقتيادهم إلى نقطة التحقيق الإسرائيلية.

في الأثناء، أدان مركز غزة لحقوق الإنسان القيود الإسرائيلية المشددة التي رافقت اليوم الأول لبدء السفر عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، والتي عكست سيطرة إسرائيلية كاملة على مجريات العملية، في انتهاك صارخ لحرية التنقل وللحقوق الأساسية للسكان المدنيين في قطاع غزة.

وأوضح المركز أن سلطات الاحتلال فرضت تحكمًا مباشرًا في قوائم المسافرين، وجميعهم من المرضى ومرافقيهم، حيث وافقت على سفر خمسة مرضى فقط من أصل خمسين، رغم الحالات الطبية الحرجة والحاجة الماسة للعلاج خارج القطاع، ما أدى فعليًا إلى تعطيل سفر الغالبية وحرمانهم من حقهم في العلاج والرعاية الصحية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدان المركز إجبار المسافرين على المرور عبر ممر محاط بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، في مشهد يعكس سياسة ترهيب ممنهجة، ويترك آثارًا نفسية قاسية على المسافرين، لا سيما النساء وكبار السن والمرضى، ويعيد إنتاج بيئة الإذلال والعقاب الجماعي التي دأبت إسرائيل على فرضها على سكان القطاع.

وأشار المركز إلى الانتهاكات الفجة التي تعرض لها العائدون إلى قطاع غزة، والذين اقتصر عددهم على 12 شخصا فقط، حيث وثق اعتقال ثلاث نساء وتقييد أيديهن لعدة ساعات، واحتجاز عدد من العائدين من مليشيا مسلحة شكلتها إسرائيل، قبل نقلهم إلى موقع يتواجد فيه الجيش الإسرائيلي، وإخضاعهم للتحقيق لمدة تقارب ثلاث ساعات.

وقد شمل التحقيق أسئلة مهينة حول أسباب عودتهم إلى غزة، ومحاولات تحريضهم ضد فصائل فلسطينية، في سلوك ينتهك الكرامة الإنسانية ويخالف بشكل واضح قواعد الحماية الواجبة للمدنيين.

وعكست شهادات عدد من النساء العائدات حجم المعاناة؛ إذ تحدثت امرأة فلسطينية عائدة عن شعور الخوف والتوتر أثناء التفتيش من الجيش الإسرائيلي، رغم أنهم خضعوا للتفتيش في الجانب المصري وكذلك المكان الذي تتواجد فيه البعثة الأوروبية، وقالت إنهم كانوا يسألون بشكل متكرر عن أسباب عودتهم، وكأنهم مجبرون على تبرير حقهم في العودة إلى وطنهم.

سيدة أخرى روت أن المرور عبر الممر كان أشبه بمسار عسكري طويل، حيث توقفت الحافلات عند نقاط تفتيش متعددة، وواجهوا ضغوطًا نفسية من الجنود والمراقبين، وأكدت أن الترهيب النفسي كان حاضرًا في كل خطوة، خاصة أثناء الانتظار لساعات في ظروف قاسية.

الأمر لم يقف عند حدود التفتيش المذل، بل تحول إلى انتهاكات جسدية لحقوق العائدين، حيث وثق المركز اعتقال ثلاث نساء وتقييد أيديهن خلال عودتهن إلى غزة، ثم نقلهن إلى مكان تواجد الجيش الإسرائيلي واحتجازهن لساعات للتحقيق في سبب عودتهن ومواقفهن السياسية، بما يشكل انتهاكًا صارخًا لحرياتهن وكرامتهن الإنسانية.

وفي إفادتها قالت سيدة: “أخذوني أنا ووالدتي وسيدة ثالثة، غموا أعيننا وقيدوا أيدينا وسألونا عن أمور لا نعرف عنها شيئا، وحقق مع السيدة وطلب منها أن تتعاون معهم وتزودهم بمعلومات".

وبحسب شهادات تابعها المركز لعدد من العائدين، فقد تحولت عملية العودة إلى رحلة عذاب حقيقية، اتسمت بالخوف والتهديد والإذلال، وهدفت بوضوح إلى توجيه رسائل ترهيب لبقية سكان قطاع غزة الموجودين في الخارج، مفادها أن العودة إلى القطاع ستكون مكلفة ومصحوبة بالعقاب، في إطار سياسة ردع جماعي محظورة قانونًا.

وقال مركز غزة: "إن العودة كانت عبارة عن رحلة عذاب وترويع بدلا أن تكون حقًا طبيعيًا في التنقل والعودة إلى الوطن، منبها إلى أن ذلك يعكس محاولة إسرائيلية لتوجيه رسائل واضحة تهدف إلى ترهيب سكان قطاع غزة في الخارج من العودة، عبر خلق تصور بأن العودة مرهقة وصادمة نفسيًا وجسديًا، في خطوة تنتهك قواعد حقوق الإنسان الأساسية".

وحمل مركز غزة لحقوق الإنسان سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الانتهاكات، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال والمتحكمة فعليًا في المعابر وحركة الأفراد.

كما دعا المركز البعثة الأوروبية المشاركة في ترتيبات المعبر إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وألا تكون شاهد زور على هذه الانتهاكات من خلال الصمت أو التغاضي عما يجري على الأرض.

وطالب المركز اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وجميع الشركاء والمسؤولين عن إدارة شؤون القطاع، بالتعبير الواضح والصريح عن رفضهم لآليات السفر والعودة المفروضة بهذه الطريقة المهينة، والعمل على حماية حقوق المواطنين وكرامتهم، وعدم القبول بترتيبات تنتهك أبسط المعايير الإنسانية والقانونية.

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أنه سيواصل توثيق هذه الانتهاكات، والاستماع إلى شهادات الضحايا، واتخاذ الخطوات القانونية والإعلامية اللازمة لفضحها، ومساءلة المسؤولين عنها أمام الجهات الدولية المختصة، دفاعًا عن حق سكان قطاع غزة في الحرية والكرامة والعودة الآمنة دون ترهيب أو إذلال.

وشدد على أن فتح معبر رفح بشكل كامل ومنتظم، وتسهيل خروج المسافرين لا سيما المرضى والجرحى دون قيود أو اشتراطات تعسفية، وضمان انسيابية دخول الإمدادات الطبية والأدوية والمستلزمات الحيوية، يمثل حقا مكفولا ولا يجب أن يخضع لأي عملية تحكم إسرائيلية.

وشدد على أن أي ترتيبات لإدارة المعبر يجب أن تكون مدنية وإنسانية بحتة، وأن تفصل كلياً عن سياسات الاحتلال وأهدافه الأمنية والديموغرافية، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية للسكان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة وحرية التنقل.