متابعة - شبكة قُدس: في ظل تصاعد الجدل حول التسريبات والوثائق الأخيرة التي هزت الأوساط السياسية الدولية، تبرز التساؤلات حول عدم الحديث إسرائيليا وعبر إعلام الاحتلال عن هذه التسريبات الضخمة والتي أشارت إلى "إسرائيل" كلاعب خفيّ يدير خيوط اللعبة.
يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات، إن الاحتلال الإسرائيلي، بكافة أركانه السياسية والإعلامية، يتعامل مع أي حدث وفق معيار المصلحة وقدرته على الاستثمار فيه، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تُعد جزءًا من المنظومة السياسية والأمنية، وليست كيانًا منفصلًا عنها.
وأضاف بشارات في حديث خاص لـ"شبكة قدس"، أن هذه الوثائق أو التسريبات لا يمكن التعامل معها باعتبارها حدثًا قائمًا بذاته أو مرتبطًا بأشخاص بعينهم، بل تبدو جزءًا من منظومة متكاملة جرى اختيار توقيت تسريبها وآليات تسريبها ونشرها بعناية، بما يخدم أهدافًا أوسع تتعلق بمزيد من الإحكام والسيطرة.
وأوضح أن قراءة هذه المعطيات تشير بوضوح إلى أن المستفيد الأساسي والأكبر من تداعيات هذه الملفات هي "إسرائيل"، إلى جانب اللوبي الصهيوني على المستوى العالمي، بما يشمل المنظمة الصهيونية واللوبيات الصهيونية الدولية، لافتًا إلى أن طبيعة التسريبات والمنهجية التي جرى العمل بها على مدار سنوات طويلة تؤكد أننا لسنا أمام حادثة عابرة.
وأضاف أن الأمر يتعلق بإطار منهجي عابر للدول والحدود والشخصيات، استطاع أن يفرض قبضته على شخصيات سياسية واقتصادية ذات وزن وتأثير على مختلف المستويات.
وتابع بشارات أن "إسرائيل لا تبدو معنية في هذه المرحلة بإبداء موقف علني أو الخوض المباشر في هذه الوثائق، إذ تحاول استثمارها ضمن نطاق يحقق لها أكبر قدر ممكن من الفائدة السياسية والأمنية".
وذكر أن صمت "إسرائيل" في الوقت الراهن يعود إلى إدراكها لمسارات التأثير المحتملة لهذه التسريبات، ومحاولتها تجنب أي ردود فعل عكسية قد تُضعف فرص الاستثمار بها، خاصة في ظل ما يرشح من مؤشرات تفيد بأن إسرائيل أو اللوبيات الصهيونية اليهودية العالمية تحاول ممارسة ضغوط على إدارة دونالد ترامب، في سياق توجيه ضربة أو تصعيد المواجهة مع إيران.
وتُعد علاقة جيفري إبستين بالاحتلال الإسرائيلي من أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث تتداخل فيها شبكات المصالح السياسية والصفقات الأمنية.
وتُشير الوثائق المسربة والتحقيقات الصحفية إلى علاقة وثيقة جداً جمعت إبستين برئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك؛ إذ لم تقتصر العلاقة على الصداقة، بل شملت إقامة باراك المتكررة في شقق إبستين بنيويورك، وتوسط الأخير في اجتماعات سرية بين باراك وشخصيات دولية مثل مليارديرات عرب ومسؤولين قبل سنوات من اتفاقيات التطبيع الرسمية.
وهذه اللقاءات كانت تهدف غالباً لترتيب صفقات أمنية وأنظمة مراقبة متطورة صممها ضباط سابقون في الاستخبارات الإسرائيلية، مما جعل إبستين يبدو وكأنه "دبلوماسي ظل" أو وسيط استراتيجي للاحتلال في القارة الأفريقية والشرق الأوسط.
وتتصاعد الشكوك بفعل الوثائق، حول كون إبستين أصلاً استخباراتياً للموساد، وهي فرضية عززتها تصريحات مسؤولين أمريكيين سابقين، مثل وزير العمل الأسبق ألكسندر أكوستا، الذي ألمح إلى أن إبستين كان "فوق طائلة القانون" لأنه يتبع للاستخبارات. وتشير بعض التحليلات إلى أن إبستين، عبر شبكة الابتزاز التي أدارها، كان يجمع معلومات أو أوراق ضغط ضد شخصيات عالمية نافذة لخدمة مصالح أمنية.
كما أن صلته الوثيقة بـ روبرت ماكسويل والد غيلاين ماكسويل، الذي عُرف بارتباطاته التاريخية بالموساد، عززت من نظرية أن إبستين ورث هذا الدور أو استمر فيه كجزء من منظومة متكاملة.



