شبكة قدس الإخبارية

خاص: لماذا تضغط "إسرائيل" لشن هجوم على إيران وتنشر توقعات متضاربة؟

photo_2026-02-01_13-13-11

خاص قدس الإخبارية: توقع رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، تنفيذ الولايات المتحدة هجوما ضد إيران خلال فترة "بين أسبوعين وشهرين"، في حين يقول مراقبون إن الحسابات السياسية الإسرائيلية، تضغط باتجاه توجيه ضربة عسكرية لطهران، وسط توقعات بمواجهة أسابيع متوترة.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال، اليوم الأحد، أنه حسب هذه التقديرات الحالية على الأقل، ليس متوقعا شن هجوم أميركي في الأيام القريبة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تشارك "إسرائيل" بكل المعلومات، وأنها "تقصي إسرائيل" عن إجراءات اتخاذ قراراتها.

وأجرى زامير في نهاية الأسبوع الماضي "مداولات مكثفة" مع مسؤولين أميركيين في ظل احتمالات شن هجوم أميركي ضد إيران، وطالب بأن تحصل "إسرائيل" من الولايات المتحدة على إنذار مسبق قبل فترة كافية من هجوم كهذا، كي تتمكن من الاستعداد وتحذير سكان دولة الاحتلال.

وترى أوساط إسرائيلية أن هناك خلافات داخل القيادة الإيرانية، فالمرشد الأعلى علي خامنئي يعارض تقديم تنازلات في المفاوضات مع الولايات المتحدة، ولا يزال متمسكًا بمواقف متشددة وغير تصالحية، في حين يؤيد مسؤولون آخرون في المنظومة الإيرانية نهجًا أكثر مرونة في المفاوضات.

ويخشى الوسط الإسرائيلي من توصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفاهمات مع الإيرانيين حول اتفاق نووي فقط، من دون أن يشمل ذلك ملف الصواريخ الباليستية. ويمكن لـ"ترامب أن يقول إنه توصّل إلى اتفاق أفضل من أوباما، لكن ذلك سيبقى اتفاقًا سيئًا لنا وللمنطقة بأسرها"، بحسب ما نقلته إذاعة جيش الاحتلال.

وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، فإن أي "اتفاق جديد سيمكن الإيرانيين من مواصلة إنتاج الصواريخ بكميات هائلة، وسيواصلون تشغيل أذرعهم (الوكلاء). في هذه المرحلة، وعلى خلاف التقارير، لم تتجاوز إيران بعد عدد الصواريخ الباليستية الذي كان لديها قبل الحرب الأخيرة لكنها تقترب من ذلك".

وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات، إن المشهد المتعلق بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران يعكس معادلة شديدة التعقيد تحكم السلوك الأميركي والإسرائيلي، وهي معادلة ناتجة عن تداخل مجموعة من الحسابات السياسية والاستراتيجية الداخلية والخارجية.

وأوضح بشارات، في تصريح لـ قدس الإخبارية، أن الحسابات الإسرائيلية الداخلية تلعب دورًا ضاغطًا باتجاه توجيه ضربة لطهران، ليس فقط في إطار الاعتبارات الأمنية، بل أيضًا في سياق السعي السياسي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والتيار اليميني المتطرف لإثبات القدرة على تنفيذ ما عجزت عنه الحكومات الإسرائيلية السابقة، في لحظة تاريخية يرونها مواتية.

وأشار بشارات في تصريحات لـ قدس الإخبارية إلى أن سيطرة الفكر الأيديولوجي الديني المتطرف داخل الاحتلال ينسجم بدرجة كبيرة مع التيارات الدينية اليمينية في الولايات المتحدة، التي تدفع هي الأخرى باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران، ضمن تصور أوسع لإعادة تشكيل وجه الشرق الأوسط، مستندة إلى تقديرات تعتبر أن الظرفين الإقليمي والدولي يتيحان مساحة لتعزيز الهيمنة العالمية عبر اللوبي الصهيوني.

وبيّن بشارات أن الحسابات الأميركية بدورها لا تقل تعقيدًا، إذ تتأرجح إدارة ترامب بين اعتبارات المصالح الاقتصادية والهيمنة السياسية العالمية، وبين الضغوط والابتزاز الذي تمارسه لوبيات نافذة داخل الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن التسريبات والفضائح التي ظهرت في الساعات والأيام الماضية تأتي في هذا السياق، وتعكس حالة تردد واضحة داخل الإدارة الأميركية.

وأضاف أن واشنطن تأخذ بالحسبان أيضًا مصالحها مع حلفائها الاستراتيجيين والتقليديين في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم السعودية وتركيا وقطر ومصر، وهي دول ترفض أي تحرك عسكري ضد إيران، لما قد يحمله من تقويض لحالة الاستقرار الإقليمي، وانعكاسات سلبية واسعة قد تدفع المنطقة نحو استنزاف شامل للقوى والقدرات.

وأكد بشارات أن الولايات المتحدة تحاول في هذا التوقيت الموازنة بين مصالحها التكتيكية والضغوط الصهيونية الداعية إلى توجيه ضربة لطهران، مشيرًا إلى أن التصريحات الأميركية المتناقضة تعكس هذه الموازنة الهشة، مع بقاء احتمال الخيار العسكري قائمًا، وإن كان حجم وطبيعة وشكل هذا الخيار لا يزال غير محسوم حتى الآن.

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أوضح بشارات أن "إسرائيل" تركز في هذه المرحلة على هدفين أساسيين: الأول تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة، بما ينعكس إضعافًا لحلفاء طهران وإزاحة أحد أبرز الأخطار الاستراتيجية في المنظور الإسرائيلي. أما الهدف الثاني، فيتمثل في الدفع باتجاه تغيير سلوك النظام السياسي الإيراني، أو حتى تقويضه، باعتبار ذلك مكسبًا جوهريًا يخدم الرؤية الإسرائيلية لفرض معادلة جديدة في الشرق الأوسط دون وجود قوى قادرة على تعطيل مشاريعها المستقبلية.

وأشار إلى أن حالة الضبابية التي تُضخ إعلاميًا بشأن توقيت الضربة المحتملة، سواء بعد أسابيع أو أشهر، تعكس حالة من عدم اليقين الإسرائيلي، إلى جانب توافق أميركي–إسرائيلي على إبقاء القرار في إطار “الميوعة المقصودة”، ضمن استراتيجية خداع تكتيكية واستراتيجية تهدف إلى استنزاف التفكير الإيراني وإرباك صانع القرار في طهران.

وختم بشارات بالقول إن التحركات الدبلوماسية الإقليمية، وعلى رأسها زيارة رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية إلى طهران، وحمله رسالة إلى رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، تمثل محاولة أخيرة للوساطة، في سبيل دفع إيران إلى استيعاب المرحلة والتعاطي بمرونة أكبر مع الشروط الأميركية، مشددًا على أن ما يسعى إليه ترامب في جوهره هو “الإخضاع”، سواء تحقق عبر المسار الدبلوماسي أو من خلال التهديد بالقوة، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بحالة ترقب ومعادلة شديدة التعقيد.