شبكة قدس الإخبارية

التطبيع مع السعودية.. هل انتهى قبل أن يبدأ؟

LOmpD

متابعة - شبكة قُدس: تكمن أهمية التطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي والسعودية في كونه، كان سيشكّل، اختراقًا سياسيًا إقليميًا كبيرًا، نظرًا لمكانة السعودية الدينية والسياسية، وقدرته على إعادة رسم موازين التحالفات في الشرق الأوسط، لذلك لا يمكن للإسرائيليين أن يتعاملوا مع التطبيع السعودي كأمر عادي، ويبقى أحد أهم الملفات العالقة التي لم تحرز تقدما منذ سنوات. 

ويبقى ملف التطبيع مع السعودية، مفتوحا ومليئا بالتساؤلات، فمع التحولات المتسارعة في المنطقة تتزايد المؤشرات على أن مشروع التطبيع قد يكون تعثّر، وربما انتهى، قبل أن يدخل حيّز التنفيذ الفعلي.

في الأشهر الأخيرة، تتخذ السعودية خطوات تُربك خريطة التحالفات المعهودة في الشرق الأوسط من مواجهة علنية مع الإمارات، وصولًا إلى اتصالات لإقامة تحالف دفاعي مع تركيا وباكستان. 

وبينما كانت واشنطن تتحدث عن التطبيع وتوسيع "اتفاقيات أبراهام"، تُرسل الرياض إشارات واضحة على الابتعاد عن الاحتلال الإسرائيلي، وعلى ترتيب جديد للأولويات.

تقول صحيفة "معاريف" العبرية، إنه "قبل ستة أسابيع قصفت السعودية قافلة إمدادات إماراتية في جنوب اليمن، وبالتوازي، بدأت حملة إعلامية ضد الأسرة الحاكمة في أبو ظبي، عبر جميع القنوات الرسمية السعودية، وبشكل واضح إلى حدّ كبير، تُدير السعودية ظهرها للاحتلال الإسرائيلي وللولايات المتحدة، وتبدأ بإجراء محادثات حول إقامة تحالف دفاعي مع تركيا وباكستان.

ووفق الصحيفة، فإن "محمد بن سلمان يريد دفع رؤية 2030 قدمًا، كدولة أكثر ريادة أعمال، لكن يبدو أن هذه الرؤية لا تتحقق كما خُطط لها، وفي كل مرة تصطدم هذه الرؤية بالواقع، يضطر بن سلمان إلى إعادة حساب المسار".

ويرى محللون إسرائيليون وفق ما نقلت صحيفة "معاريف"، أن "بن سلمان توصل إلى فكرة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي لأنه لم ينجح في الوصول إلى واشنطن، فقد كان يُعتبر منبوذًا في البيت الأبيض منذ اغتيال الصحفي خاشقجي، وداخليا يواجه بعض الصعوبات، لأن الرؤية لا تتقدم كما كان يأمل، لكن النجاح في الخارج يتيح له إدارة الظهر للاحتلال وواشنطن".

ويؤكدون، أن تحالفه الدفاعي الجديد حدث ضخم، فهو يدرك أن باكستان دولة مسلمة يمكنها أن توفر له مظلة نووية وتكون مقبولة على السعوديين، وتركيا أيضًا دولة مسلمة يمكن أن توفر للسعودية مزايا أمنية واقتصادية، ومن وجهة نظره، هذا المسار منطقي جدًا.

فيما تقول صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، إنه "خلال الشهر الأخير، تبثّ وسائل الإعلام السعودية خطابات معادية للاحتلال الإسرائيلي، ومسؤولون كبار في المنطقة يقدّرون أنه لن يكون هناك تطبيع في المستقبل القريب".

وقبل أسابيع، قالت صحيفة "معاريف" العبرية، إن التقديرات لدى الاحتلال بشأن دفع مسار تطبيع العلاقات مع السعودية تراجعت في الفترة الأخيرة، في ظل ما أسمته "فقدان الزخم" في الاتصالات التي كانت تُطرح خلال العامين الماضيين كأحد الأهداف المركزية لرئيس حكومة الاحتلال والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وحسب الصحيفة العبرية، فإن السعودية كانت الهدف الأبرز ضمن مساعي "توسيع اتفاقات أبراهام"، غير أن المحادثات معها تراجعت، ويبدو أن العودة إليها ستستغرق وقتًا طويلًا.

ووفق التقرير، فإن هذا التراجع له عدة عوامل من بينها إقليمي، يتمثل في تفاقم التوتر بين السعودية والإمارات، في وقت باتت فيه الأخيرة تُعدّ الدولة العربية الأقرب إلى الاحتلال فعليًا.

وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين الاحتلال والإمارات تُدار بعيدًا عن الأضواء، لكنها تتجلى ميدانيًا في أكثر من ساحة، إذ في كل ساحة صراع إقليمية تقريبًا تنشط فيها إحداهما، تكون الأخرى حاضرة أيضًا.

ووفق التقرير، كشفت التطورات في جنوب اليمن عمق التنافس بين السعودية والإمارات، بعدما خرج إلى العلن ما كان يُوصف لسنوات بأنه سرّ معروف، في ظل سعي أبو ظبي إلى تكريس موقعها كقوة إقليمية مستقلة.

كما لفت تقرير الصحيفة، إلى أن تعزيز العلاقات الإماراتية مع إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، يُنظر إليه لدى الاحتلال كإشارة إضافية على طموح أبو ظبي للعب دور محوري في أمن الخليج، وعدم ترك الساحة بيد السعودية وحدها، معتبرة أن إشراك الاحتلال في هذا المحور يبعث برسالة إقليمية واضحة بشأن هوية الحليف الأول والأكثر أهمية للإمارات.

وبحسب التقرير، فإن هناك نقاشات محدودة وغير معلنة داخل الاحتلال تتناول إيران كاحتمال نظري بعيد المدى للتطبيع، مع تشديد واضح على أن الحديث يدور عن تقديرات مشروطة وحساسة، تُطرح في أطر ضيقة. ونقلت "معاريف" عن مصادر سياسية قولها إن هذا الطرح لم يُعرض بشكل رسمي، لكنه قُدِّم بطريقة لا يمكن فهمها على نحو آخر، في ظل تقديرات إسرائيلية متزايدة بأن الاحتجاجات داخل إيران قد تُفضي إلى تغيير سياسي.

وبحسب التقرير، فإن هذه التقديرات تقوم على افتراض مفاده أنه في حال سقوط النظام، قد يصبح استئناف العلاقات بين إيران والاحتلال، كما كانت قبل الثورة الإسلامية، احتمالًا قائمًا، بل إن جهات في المعارضة الإيرانية تُقدَّم كمحاورين محتملين لاتفاق تطبيع مستقبلي، حتى قبل أي استحقاق انتخابي.

وأشار التقرير إلى أن نقاشات أُجريت هذا الأسبوع لدى الاحتلال تناولت تداعيات الاحتجاجات في إيران، لكنها بقيت في إطار التقدير النظري لتطور الاحتجاجات الداخلية في إيران.

وفي السياق، ذكرت تقارير عبرية، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعمل في الآونة الأخيرة على بلورة ما وُصف بـ"محور موازٍ" لما يُسمّى "المحور السني المعتدل"، يضمّ دولًا مثل تركيا وإيران وقطر ومصر وباكستان.

وبحسب التقارير، فإن هذا التوجّه يُترجم، من بين أمور أخرى، بتصعيد سعودي في الخطاب العلني والضمني تجاه الإمارات، مع اتهامها بالعمل بالتنسيق مع الاحتلال بما يتعارض مع المصالح السعودية، ووصف أبو ظبي بأنها امتداد أو "ذراع لإسرائيل" في المنطقة.

وأضافت أن الرياض باتت تعتبر أن الاحتلال هو المشكلة المركزية في الشرق الأوسط، فيما يُفهم إسرائيليًا أيضًا كمحاولة سعودية لإعادة تموضع سياسي يتيح التقارب مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان.