ما أُعلِن بعد لقاء ترامب ونتنياهو، إثر زيارة الأخير لواشنطن، من إشادة كل طرف بالآخر، فسّره البعض، أن الهدف منه، الترويج لنتنياهو في حملته الإنتخابية القادمة، كما الترويج لترامب ومرشحيه، في انتخابات الكونغرس النصفية القادمة.
هذان التفسيران لا علاقة لهما، في معرفة ما اتفق عليه، أو اختلف فيه في سياستيّ، كل من ترامب ونتنياهو، إزاء عدد من القضايا المتعلقة بغزة والمرحلة الثانية، وبلبنان وشنّ الحرب. فضلاً عن سورية وإيران واليمن والعراق، وقضايا أخرى.
من يُتابع عدداً من تصريحات ترامب التي تظهر حرصه على وقف الحرب في غزة. وقد اعتبره من إنجازاته التي يتباهى بها، بالرغم من سياسات نتنياهو، التي جعلت الوضع في حالة نصف حرب.
ومن يلاحق تصريحات ترامب ومساعديه في الشأن اللبناني، لا يلمس خلافاً مع ممارسات نتنياهو، بما في ذلك تهديده بشنّ الحرب. لكن مع حرص ترامب، على مواصلة المساعي السياسية، الضاغطة على حزب الله. هذا وقد يكون ثمة "خلاف" مع نتنياهو، على توقيت الحرب.
ومن يرصد موقف ترامب عن سورية، ودعمه لأحمد الشرع. لكن مع غموض في مدى التناقض مع نتنياهو، الذي يسعى لتجزئة سورية، إلى كيانات مستقلة، أو شبه مستقلة.
ثم من يُقارن بين تصريحات كل من ترامب ونتنياهو، لا يجد فروقاً، عدا ربما، في توقيت الحرب ضدّ إيران، وراهنيتها.
وبهذا تكون الزيارة، قد تركت الباب مفتوحاً، أمام نتنياهو، لمواصلة سياساته وممارساته، في غزة، حتى لو أسفر عنها ما قد تسرّب من احتمال، فتح المعبر في رفح بالاتجاهين. الأمر الذي يجعل اتفاق المرحلة الثانية تحت "رحمة" نتنياهو، ما دام ترامب قد سلم له، بجعل نزع سلاح حماس يحظى بالأولوية. فنتنياهو حريص على مواصلة نصف الحرب، وإفشال أي اتفاق شبيه، باتفاق المرحلة الأولى.
وبكلمة، بدلاً من الدخول في مفاوضات، واستبعاد ما يريده نتنياهو، في مواصلة نصف حرب. وهو ما مورس بعد اتفاق المرحلة الأولى، فأفسد نتنياهو أغلبه، وجعل غزة تواجه أهوال المنخفضات الجوية التي تكاد لا تقل قسوة عن حرب الإبادة بالمتفجرات، خصوصاً التضييق الأقصى على دخول المساعدات الغذائية والطبية، والحرمان من الخيام التي لا تطير مع العواصف، ولا تغرق بسبب الأمطار والسيول.
ولعل من مهازل ترامب ـ نتنياهو أن مشروع ترامب يشكل خطراً على غزة والضفة الغربية، والقضية الفلسطينية، أشدّ من الناحية الاستراتيجية من سياسات نتنياهو، في القصف والتحكم بالمساعدات، في التجويع والحرمان من الدواء والمأوى.
وذلك لأن مشروع ترامب، يستهدف إحكام السيطرة الأمريكية (والصهيونية) على كامل الوضع الفلسطيني والعربي والإسلامي، حين تنطلق يداه بعيداً من حماقات نتنياهو.
وخلاصة، إن المعادلة التي خرج بها اللقاء بين ترامب ونتنياهو، بما تترك الغلبة فيها، عموماً، لتمرير سياسات نتنياهو وممارساته، تحت غطاء مشروع ترامب، وتواطؤ ويتكوف وكوشنير.
وبهذا تكون النتيجة المتوقعة في الشهرين القادمين، استمراراً للمعادلة التي سادت، بعد وقف الحرب (نصفها)، بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025. أي الاستمرار في المعادلة التي سادت، خلال ثلاثة الأشهر الماضية.



