بيروت - قدس الإخبارية: شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة 2 يناير 2026، سلسلة غارات جوية استهدفت ثلاث مناطق جنوبي لبنان، بزعم ضرب منشآت تابعة لحزب الله، في تصعيد جديد يأتي في إطار خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وبالتزامن مع حديث إسرائيلي عن دراسة توسيع العمليات العسكرية ضد الحزب.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ غارات على مرتفعات جبل الريحان في قضاء جزين بمحافظة الجنوب، كما شنّ غارتين على وادي بلدة الزرارية في قضاء صيدا. وفي قضاء النبطية، استهدف الطيران الإسرائيلي بثلاث غارات أحد الأودية الواقعة بين بلدتي كفروة وعزة، دون أن تُسجَّل إصابات بحسب الوكالة.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال في بيان رسمي أنه هاجم “بُنى تحتية تابعة لحزب الله في عدة مناطق جنوبي لبنان”، مدعيًا استهداف “مجمّع تدريبي” تابع لما يُسمى وحدة “قوة الرضوان”، قال إنه كان يُستخدم لتدريب عناصر الحزب على التخطيط وتنفيذ عمليات ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه.
وأضاف البيان أن الغارات شملت منشآت خُصصت لتدريبات على الرماية واستخدام وسائل قتالية مختلفة، إلى جانب مبانٍ عسكرية قال إنها استُخدمت لتخزين أسلحة جرى توظيفها في “أنشطة معادية” خلال الفترة الأخيرة، وفق تعبيره.
وتُعد هذه الغارات الأولى التي يعلن عنها جيش الاحتلال على جنوب لبنان منذ عودة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من زيارة استمرت خمسة أيام إلى الولايات المتحدة. وكانت هيئة البث العبرية قد أفادت، الاثنين، بأن نتنياهو وجّه الجيش بتعليق أي عمليات عسكرية إلى حين عودته من واشنطن، خشية حدوث “تورط غير مرغوب فيه” خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبالتوازي مع ذلك، كشفت وسائل إعلام عبرية عن استعداد جيش الاحتلال لخيارات عمل عسكري ضد حزب الله، بهدف تجنّب حرب استنزاف طويلة، والتركيز على عمليات محدودة زمنياً، مع الادعاء بالالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار الموقّعة بين إسرائيل ولبنان قبل نحو عام وشهر.
وذكرت مصادر عبرية أنه من المتوقع أن يستمع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، عقب عودة نتنياهو، إلى خلاصات التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الإدارة الأميركية، تمهيداً لاتخاذ قرارات جديدة بشأن الجبهة الشمالية.
وفي السياق ذاته، أوضحت صحيفة “معاريف” أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتزم عرض عدة سيناريوهات على نتنياهو للتعامل مع ما تصفه بمحاولات حزب الله المستمرة لإعادة التسلح، مشيرة إلى أن الجيش يتوقع أن تدفع التحركات العسكرية “القوية” الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات لفرض سيادتها على الحزب.
وكشفت الصحيفة عن نية المؤسسة العسكرية تقديم خطة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق في شمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان خلال الفترة القريبة المقبلة.
يُشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار كان يُفترض أن يضع حداً للعدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قبل أن يتصاعد إلى حرب شاملة في أيلول/ سبتمبر 2024، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف لبناني وإصابة ما يزيد على 17 ألفاً.
إلا أن الاحتلال الإسرائيلي واصل خروقاته للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، مرتكباً أكثر من 10 آلاف خرق، أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، إضافة إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.


