على حافة النافذة الصغيرة، تجلس الزهرة الجميلة ريما رداد ابنة التسعة أعوام، ابنة الأسير محمد رداد وعلى خدها دمعة تحمل في طياتها ألف حكاية وحكاية، وبين يديها صورة والدها الذي حرمت حنانه منذ أن كانت في شهرها العاشر حتى يومنا هذا. تنتظر والدها علّه يعود قريباً.
الأسير محمد رداد مصطفى رداد (أبو ريما) من قرية صيدا شمالي طولكرم والبالغ من العمر 32 عاماً، متزوج وله طفلة، ومعروف بين أهله وأصدقائه بطيبة قلبه وحنانه وعناده وبحب الخير للناس.
اعتقل الاسير رداد أثناء عمله في أحد مصانع الحجر -الشايش- في المنطقة الصناعية في رام الله، بعد محاصرة جنود الاحتلال للمكان في تاريخ 31/5/2005 ووجهوا له تهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، وحكمت عليه محكمة عوفر العسكرية بالسجن 30 عاما، قضى منها 8 أعوام.
تنقل محمد بين العديد من سجون الاحتلال منها :هداريم، عسقلان، ريمونيم، بئر السبع، نفحة، وريمون، وحاليا يقبع في سجن ريمون الصحراوي. حيث تقوم ابنته بزيارته وبمرافقة والدته دون زوجته، ذلك بسبب الرفض الأمني التعسفي الذي تم بحق زوجته من قبل قوات الاحتلال دون حجة، كما تروي زوجته أم ريما البالغة من العمر 30 عاماً " قوات الاحتلال رفضت اصدار تصريح زيارة دورية لكي أرى زوجي بحجة الرفض الأمني, دون أن يكون هناك أية مبرر مقنع من قبلهم، الا انها تصدر تصريح واحد كل ستة أشهر وأحيانا يكون التصريح لمرة واحدة في السنة".
وتواصل "وزارة الاسرى قامت برفع اسمي 5 مرات عن طريق محاميه اسمها شيرين تعمل في مكتب في رام الله لكن لا جدوى, وتكلمت معها شخصيا وقالت لي :اذا بقي الرفض سنرفع دعوى, وكذلك قام زوجي محمد برفع الاسم عن طريق ادارة السجن اكثر من مره ولكن لا فائدة, وقبل حوالي خمس سنوات حاولت عن طريق محامي في رام الله وأيضاً لم يجد حلاً مع انني أتمنى دائماً لو يزول هذا الرفض, حينها سيزول نصف الهم, لانني سأتمكن على الاقل من الحديث ورؤية زوجي مرة كل اسبوعين ساعه الا ربع افضل من عدم رؤيته".
وتضيف أم ريما: "لا أنام الليل لأن ابنتي ريما ستذهب لزيارة والدها مع أمه وتبتعد عني لمدة 16 ساعة. في الوقت نفسه أحزن لأنها ستزور زوجي وانا ممنوعة من رؤيته، حقاً الشعور صعب للغاية وحزين جداً كوني لا أستطيع زيارة زوجي ولكن رغم ذلك يجب على ريما ان تزور والدها".
وتروي بحرقة: "ريما دائما وفي كل زيارة تكون حزينة لأنني لن أكون معها، وبالوقت نفسه تشعر بالشوق لوالدها الذي لا تراه الا مرة في الشهر، وكذلك زوجي الذي ينتظر على احر من الجمر لرؤية ابنته وامه، ويتمنى لو كان مسموحاً لي بزيارته ولو لساعة الا ربع ومن خلف زجاج الغرفة وعبر الهاتف، فعلاً الحرمان صعب".

وتناشد زوجة الأسير محمد المؤسسات والوزارات الى ضرورة الاهتمام بقضية الأسرى ذو الأحكام التي تتراوح ما بين 20 سنة الى 40 سنة والافراج عنهم, حيث ان هذه الفئة تعتبر من الفئات المهمشة، خاصة وأن جميع الفعاليات والاعتصامات والاهتمامات التي تحصل تكون خاصة بالأسرى ذوي الأحكام العالية والأطفال والنساء والمرضى.
أما الوردة الصغيرة ريما التي تتأثر وبشكل كبير من غياب والدها، وفقدانها لحنان الأب فهي دائما ما تشعر بالنقص والحزن الشديد خاصة في الأعياد والمناسبات. تقول والدتها: "من أصعب المواقف التي رأيتها حين سُمح لريما بالدخول الى والدها لضمه مدة عشر دقائق، فعندما انتهت العشرة دقائق أتى الضابط لأخذ ريما وارجاعها لي حينها قالت له ريما (خليني اوخد بابا معي).
وتتمنى ريما لو كان والدها بجانبها لكي يوصلها كل يوم الى مدرستها، ويلعب معها كما يلعب الآباء مع أبنائهم, وأن ترى والدها بجانبها في أيام الأعياد، حيث أنها في كل يوم وقبل نومها تحمل صورة والدها وتقبله القبلة التي حرمها اياها الاحتلال وتقول له "تصبح على خير" لعلها تطفىء نار احلامها الصغيرة.