شبكة قدس الإخبارية

انتقادات لإسقاط تهم عن جنود احتلال اعتدوا على معتقل فلسطيني

image-1761910264
هيئة التحرير

غزة - قدس الإخبارية: أثار قرار إسقاط التهم عن جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي متهمين بإساءة معاملة معتقل فلسطيني داخل قاعدة عسكرية جدلاً واسعاً بشأن حدود المساءلة داخل المؤسسة العسكرية للاحتلال، في قضية تحولت من ملف قضائي إلى اختبار لمدى سيادة القانون داخل الجيش، وفق ما ورد في افتتاحية لصحيفة "هآرتس".

وتعود القضية، بحسب ما عرضته هيئة تحرير الصحيفة، إلى حادثة اتُّهم فيها خمسة من جنود الاحتياط في وحدة تُعرف باسم "القوة 100" التابعة لجيش الاحتلال بممارسة عنف شديد وإلحاق أذى جسدي جسيم وسلوك سادي بحق معتقل فلسطيني داخل قاعدة "سدي تيمان". وأشارت الصحيفة إلى أن المعتقل كان مكبل اليدين والقدمين ومعصوب العينين، ولم يكن يشكل أي خطر أثناء الواقعة.

وذكرت الصحيفة أن القضية سرعان ما خرجت من إطارها القضائي، بعد اندلاع مواجهات بين بعض الجنود المشتبه بهم وأنصارهم من جهة، والشرطة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال من جهة أخرى. كما اقتحم حشد من المحتجين، بينهم أعضاء في كنيست الاحتلال، قاعدة "سدي تيمان" ثم مجمع السجن العسكري في قاعدة "بيت ليد"، في خطوة وصفتها الافتتاحية بأنها غير مسبوقة.

وزاد الجدل بعد تسريب تسجيل مصور يوثق الاعتداء. ووفق الصحيفة، أفضى التحقيق في ملابسات التسريب إلى الكشف عن تورط المدعية العسكرية العامة السابقة في جيش الاحتلال يفعات تومر يروشالمي، ما أدى إلى استقالتها ثم اعتقالها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي والتحقيق معها إلى جانب مسؤولين آخرين في مكتب الادعاء العسكري.

وفي هذا السياق، أشارت "هآرتس" إلى أن قرار المدعي العسكري العام في جيش الاحتلال إيتاي أوفير إسقاط لائحة الاتهام استند ظاهرياً إلى مبررات قانونية معتادة، مثل "مشكلات في الأدلة" و"المساس بحق المتهمين في محاكمة عادلة" و"ثغرات إجرائية".

غير أن هيئة التحرير رأت أن جوهر القضية لا يكمن في تلك الصياغات القانونية بقدر ما يتعلق بالرسالة التي يبعث بها إغلاق الملف. فبحسب الافتتاحية، إذا كانت الوقائع المنسوبة في هذه القضية، والتي حدثت داخل منشأة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال ضد معتقل فلسطيني مكبل لا يشكل أي خطر، غير كافية لتفعيل القانون، فإن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول قدرة منظومة العدالة العسكرية للاحتلال على فرض المساءلة.

كما حذرت الصحيفة من أن الرسالة التي قد يُفهمها الجنود من القرار هي أن الاعتداء على المعتقلين يمكن أن يمر من دون عقاب. وختمت افتتاحيتها بالقول إن المتهمين خرجوا من القضية دون محاسبة، في مؤشر ـ بحسب الصحيفة ـ إلى ثقافة تنظيمية داخل جيش الاحتلال قد تسمح بتجاوز القانون.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0