جنيف – قدس الإخبارية: أعرب مركز جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين عن بالغ القلق والإدانة إزاء ما قالا إنه توثيق لعمليات تجنيد وتسليح أطفال قاصرين ضمن مجموعات ومليشيات مسلحة تنشط في المناطق الشرقية من قطاع غزة، لا سيما في ما يُعرف بـ“المناطق الصفراء” الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي بيان مشترك صدر في جنيف بتاريخ 13 فبراير/شباط 2026، أفادت المنظمتان بأن المعطيات المتوفرة تشير إلى قيام جماعات مسلحة تعمل في مناطق تخضع لسيطرة فعلية لقوات الاحتلال، بتجنيد قاصرين وتسليحهم والزجّ بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، معتبرتين أن ذلك يشكل “انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان”.
وأكد البيان أن القانون الدولي يُجرّم تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة، مشيرًا إلى أن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون الثامنة عشرة في الأعمال الحربية “في أي ظرف من الظروف”، ويلزم الدول بمنع هذه الممارسات.
كما لفت إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعتبر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو إشراكهم فعليًا في الأعمال العدائية جريمة حرب تستوجب الملاحقة الجنائية الدولية، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية، بما يتيح ملاحقة القادة والمسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت المنظمتان أنه في ظل خضوع تلك المناطق لسيطرة قوات الاحتلال، فإن المسؤولية القانونية “لا تقف عند حدود الجماعات المنفذة”، بل تمتد إلى القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تُلزمها بحماية المدنيين، لا سيما الأطفال، وضمان رعايتهم وصون كرامتهم، معتبرتين أن أي تساهل أو تغاضٍ أو دعم مباشر أو غير مباشر لهذه الممارسات يضع الاحتلال في دائرة المسؤولية القانونية الدولية.
كما استند البيان إلى اتفاقية حقوق الطفل، التي تُلزم الأطراف بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، وإلى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، التي تصنّف التجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة ضمن أخطر الانتهاكات المحظورة دوليًا.
وأعربت المنظمتان كذلك عن قلقهما إزاء شهادات موثقة لسيدات أفدن بتعرضهن لتحرش واعتداءات جنسية داخل مناطق سيطرة هذه الجماعات المسلحة، ما اضطر عددًا منهن إلى مغادرة تلك المناطق حفاظًا على سلامتهن، معتبرتين أن هذه الوقائع تكشف نمطًا مقلقًا من الانتهاكات المتداخلة التي تطال النساء والأطفال وتهدد النسيج المجتمعي.
وأكد البيان أن استغلال حاجة القاصرين الاقتصادية والاجتماعية وتوريطهم في أنشطة مسلحة في بيئة نزاع، لا يعرّض حياتهم وسلامتهم للخطر فحسب، بل يقوّض حقهم في التعليم والحماية والنمو السليم، ويخلّف آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد.
وختمت المنظمتان بالتأكيد على أنهما ستتابعان هذه الوقائع بالتنسيق مع شركاء قانونيين، بهدف تحريك آليات المساءلة أمام المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي، وأمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لضمان مساءلة كل من تورط أو سهل أو تستر على هذه الانتهاكات.



