متابعة - شبكة قُدس: أثارت قرارات كابينت الاحتلال الأخيرة، والتي صادقت على توسيع السيطرة على مناطق أ وب في الضفة الغربية وفتح السجلات العقارية لصالح المستوطنين، موجة إدانات فلسطينية واسعة، ووصفتها الفصائل والمؤسسات الوطنية بالإجرامية والفاشية.
هذه القرارات تأتي ضمن مخطط متكامل لتكريس الاستيطان، وفرض وقائع ميدانية جديدة تهدف إلى ضم الضفة الغربية وتهويد القدس، وهو ما اعتبرته قيادات فلسطينية تصعيدًا خطيرًا ضد الوجود الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
وقال القيادي في الجهاد الإسلامي، أبو سامر موسى لـ شبكة قدس، إن قرارات الاحتلال بتعميق الاستيطان في الضفة تندرج في إطار سياسة التطهير العرقي والتهويد المنهجي، وتكشف بوضوح أن حكومة الاحتلال ماضية في فرض وقائع استعمارية بالقوة.
وأضاف، أن ما يجري في مدينة الخليل لا يمكن وصفه بإجراء إداري، بل هو خطوة ضمّ فعلي تهدف إلى تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، والتحلّل من جميع الاتفاقيات. مشيرا إلى أن الصمت الدولي إزاء هذه الجريمة يجعل المجتمع الدولي شريكًا فيها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويؤكد فشل منظومته في حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
وشدد على أن الرد الحقيقي على هذه السياسات يقتضي تصعيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا فلسطينيًا موحّدًا، وتفعيل المسار القانوني الدولي دون انتقائية، وتعزيز المقاومة بكل أشكالها، بما فيها المقاومة الشعبية، و"المطلوب من السلطة الفلسطينية اتخاذ موقف واضح وصريح وقوي، بدل الاستمرار في حالة الخضوع أو السعي لاسترضاء الاحتلال والإدارة الأميركية، وعلى منظمة التحرير الفلسطينية، رغم ما تعانيه اليوم من أزمة شرعية، وعلى السلطة الفلسطينية، العمل بصورة جادة وحثيثة لمواجهة هذا المشروع الصهيوني، وذلك من خلال تحقيق وحدة فلسطينية حقيقية، وإجراء انتخابات فلسطينية حقيقية لا تُبنى على اشتراط الاعتراف باتفاقية أوسلو أو بالاتفاقيات الموقّعة، أو بما يُسمّى “الشرعية الدولية” التي فُرض الاعتراف بموجبها بالكيان الإسرائيلي".
أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، أحمد مراد فقال لـ شبكة قدس، إن قرارات الاحتلال الأخيرة، خطوة متقدمة في مشروع الضمّ الزاحف، وهي جزء من مخطط استعماري متكامل يستهدف حسم الصراع عبر فرض وقائع قانونية وإدارية جديدة على الأرض.
واعتبر أن ما يجري لا يندرج في إطار تعديلات إجرائية عابرة، بل يشكّل محاولة لإعادة هندسة الواقع القانوني في الضفة الغربية بما يخدم التوسع الاستيطاني ويشرعن الاستيلاء على الأرض الفلسطينية.
وطالب السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، مغادرة مربع الانتظار والرهان والانتقال إلى استراتيجية وطنية شاملة تقوم على وقف العمل بجميع الالتزامات المقيّدة، وفي مقدمتها التنسيق الأمني. وقال: يجب تفعيل قرارات المجلسين الوطني والمركزي بشأن فك الارتباط باتفاق أوسلو، والإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية عبر حوار شامل يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة والمقاومة.
ودعا إلى تبنّي المقاومة الشعبية الشاملة، ودعم صمود أهلنا في الضفة الغربية والقدس في مواجهة الاستيطان والضمّ، كما نطالب بالتحرك الجاد في المحافل الدولية لعزل الاحتلال وملاحقته قانونيًا بوصفه قوة احتلال تمارس سياسات ضمّ واستيطان غير شرعية.
وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، كفاح حرب لـ شبكة قدس، إن الاستيطان المستمر في الضفة الغربية يندرج ضمن مخطط واحد عنوانه الكبير تهجير الشعب الفلسطيني والاستيلاء على أرضه، وجميع أشكال الاستيطان غير قانونية، والتعامل معها يخالف قرارات الشرعية الدولية التي تعترف بقيام الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967.
وأضاف، أن دولة الاحتلال تشعر بالحماية، بفعل استخدام حق النقض (الفيتو) داخل الأمم المتحدة بغطاء أميركي، و"الجميع يعاني من الاحتلال، السلطة والشعب بكل مكوّناته من فصائل وقوى ومجتمع، وحركة فتح، بوصفها الفصيل الأكبر، حاضرة في الميدان مع الشعب، وتسعى إلى درء الأخطار التي تواجههم عبر تقديم المساعدة ضمن الإمكانيات المتاحة".
ردًا على سؤال شبكة قدس حول المطلوب من السلطة الفلسطينية لمواجهة هذه القرارات، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، كفاح حرب، إن "المطلوب من السلطة الفلسطينية الثبات على الأرض، وتحصين الصمود الشعبي عبر تثبيت المواطن في أرضه، ومساندته وتعويضه".
وحول وجوب وقف العمل بالاتفاقيات مع دولة الاحتلال أكد، أن "أي خطوة تُقدم عليها السلطة أو الفصائل يجب أن يكون في إطار الإجماع الوطني، وبعد دراسة متأنية لتبعاتها وعواقبها، إذ لا يمكن لأي طرف، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، أن يواجه هذا مشاريع الاحتلال منفردًا".
من جانبه، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، محمد دويكات لـ شبكة قدس، إن قرارات الاحتلال الأخيرة، تستهدف الوجود الفلسطيني، وتكشف في جوهرها عن حقيقة المشروع الصهيوني الهادف إلى فرض واقع جديد على الأرض، سواء في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، أو في المسجد الإبراهيمي، وصولًا إلى الإجراءات المتسارعة للسيطرة على كلّ الضفة.
وأضاف: الاحتلال الفاشي لا يعير أي اهتمام للاتفاقيات التي وُقّعت، وعلى وجه الخصوص اتفاق أوسلو، الذي داسه الاحتلال بجنازير دباباته وقراراته وسياساته على الأرض، وقيادة السلطة الفلسطينية ما تزال تسير خلف سراب، وتدور في حلقات مفرغة، متوهّمة أن هذا اتفاق أوسلو المشؤوم، المرفوض من قبل القوى الفلسطينية، وكل ما تلاه من اتفاقيات وبروتوكولات، وعلى رأسها بروتوكول باريس الاقتصادي، يمكن أن يشكّل أساسًا لحلّ سياسي.
وذكر، أن الاحتلال أدار ظهره للاتفاقيات عبر إجراءاته وسياساته، ومع ذلك ما تزال القيادة متمسكة بها، رغم ما تنطوي عليه من إجحاف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. وإن دلّ ذلك على شيء، فإنه يدل على حالة العجز التي تعانيها هذه القيادة.
ودعا قيادةَ السلطة الفلسطينية إلى الدعوة الفورية لاجتماع وطني شامل يضمّ جميع القوى والفصائل على اختلاف ألوانها السياسية، لبحث هذا التصعيد المتواصل، والخروج بآليات عملية من شأنها تعزيز صمود الشعب. وأشار إلى أنه "آن الأوان لحوار وطني شامل، دون استثناء لأي قوة سياسية، إسلامية كانت أم وطنية، بهدف بلورة استراتيجية موحّدة قادرة على التصدّي لهذه السياسات العدوانية، ولا سيما في ظل ما يجري في قطاع غزة من جرائم متواصلة، ومحاولات فصله عن الضفة الغربية".
وفي بيان لها، أكدت حركة حماس، أن مصادقة كابينت الاحتلال على قرارات جديدة تستهدف شعبنا وأرضنا في الضفة الغربية، من قرصنةٍ للأراضي، وفتحٍ للسجلات العقارية لصالح المستوطنين، ومحاولاتٍ للمساس بصلاحيات بلدياتنا ومؤسساتنا الوطنية، وفي مقدمتها بلدية الخليل؛ تندرج ضمن النهج الاستيطاني الفاشي ومخطط الضم الشامل، وحرب الإبادة والتطهير العرقي التي تتبناها حكومة الاحتلال الإجرامية المتطرفة، بهدف فرض سيادةٍ زائفة وتغيير الحقائق الجغرافية والقانونية على الأرض.
ودعت حماس، إلى توحيد الصف الوطني والاتفاق على برنامجٍ موحّد لمقاومة الاحتلال والتصدي لمشاريعه الاستيطانية، كما دعت أبناء شعبنا وشبابه الثائر في عموم الضفة والقدس لتصعيد المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه بكل الوسائل المتاحة، لإفشال مشاريع الضم والتهويد والتهجير. مشددة على "أن شعبنا الفلسطيني لن يُسلّم بهذه السياسات الاحتلالية، وسيواصل تمسّكه بحقوقه التاريخية، ولن يحيد عن خيار المقاومة سبيلاً للتخلص من الاحتلال؛ فشرعية هذه الأرض يكتبها شعبنا بثباته وصموده، ولن تمنح مثل هذه القرارات الزائلة الاحتلال حقاً في شبرٍ واحدٍ من أرضنا".
وطالبت حماس، الدول العربية والإسلامية بتحمّل مسؤولياتها التاريخية في التصدي للاحتلال ومخططاته الرامية إلى فرض ضمّ الضفة الغربية كأمرٍ واقع، واتخاذ خطواتٍ عملية وجادّة، وفي مقدمتها قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وطرد سفرائه من العواصم التي أقامت علاقاتٍ معه، تعزيزًا لموقفٍ عربي وإسلامي موحّد ينسجم مع تطلعات شعوب أمتنا وحقوق شعبنا المشروعة.
وقالت لجان المقاومة في فلسطين، في بيان اليوم الأحد، إن "القرارات الفاشية تعني عملياً ضم الضفة الغربية وفرض وقائع ميدانية جديدة وتهديد جديد للوجود الفلسطيني، وهي إعلان حرب عبر تصعيد الإستيطان وهدم المنازل في الضفة والقدس وتكريس سياسة الفصل والسيطرة وإنكار الوجود السياسي الفلسطيني وترسيخ لواقع الاحتلال الصهيوني بغطاء إداري وظيفي".
وأشارت إلى أن "شعبنا الفلسطيني بكل مكوناته أمام تحدٍ تاريخي ووجودي"، ودعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى فك الارتباط مع أوسلو وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني من أجل مواجهة مخططات العدو الذي يسعى إلى إبقاء السيطرة والإحتلال كواقع منظم وأبدي. ودعت الفلسطينيين إلى التوحد وتصعيد المقاومة والثورة من أجل تحطيم أوهام حكومة الفاشيين في الكيان الصهيوني بالسيطرة على أرضنا الفلسطينية.
وأدانت حركة فتح، قرارات حكومة الاحتلال التي تستهدف تعميق مخطط الضم الزاحف للضفة الغربية، وشرعنة نهب الأرض الفلسطينية، وفتح الطريق أمام الاستعمار الاستيطاني بأدوات قانونية عنصرية.
وقالت فتح في بيان صدر عنها، إن إزالة السرية عن سجل الأراضي، وتسهيل الاستيلاء عليها، والسماح بهدم المباني الفلسطينية، وإلغاء القيود على شراء الأراضي، تمثل مجتمعة حلقة جديدة في حرب الاحتلال الشاملة على الوجود الفلسطيني، وتكشف بوضوح أن هذه الحكومة ماضية في تقويض أي أفق سياسي، وضرب حل الدولتين، وفرض واقع الفصل العنصري بالقوة.
وأكدت فتح أن هذه القرارات باطلة وغير شرعية، ولن تُكسب الاحتلال أي حق قانوني أو سياسي، فالأرض الفلسطينية ليست سلعة، وحقوق شعبنا غير قابلة للبيع أو المقايضة. محملة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسات التصعيدية، ومطالبة المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة والدول الموقعة على اتفاقيات جنيف، بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ووقف سياسة الكيل بمكيالين، واتخاذ إجراءات عملية لردع الاحتلال ومحاسبته.
من جانبها، حذّرت محافظة القدس من خطورة سلسلة القرارات الإجرامية التي صادق عليها ما يُسمّى كابينت الاحتلال الإسرائيلي، واعتبرتها الأخطر منذ عام 1967، لما تمثّله من محاولة إسرائيلية مستميتة لفرض أمرٍ واقع استعماري جديد عبر الاستيطان، وتغيير المكانة القانونية للأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس.
وشددت المحافظة في بيان أصدرته الأحد على أنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على أي مدينة أو شبر من أراضي دولة فلسطين المحتلة، وأنه، بصفته قوة احتلال، لا يملك أي حق قانوني في إلغاء أو تعديل القوانين السارية، بما فيها القوانين والتشريعات الأردنية النافذة، والتي تُعد جزءًا أصيلًا من المنظومة القانونية لدولة فلسطين.
ولفتت المحافظة، إلى أن هذه القرارات تشكّل انتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصا القرار 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكّد ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبطلان ضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحذّرت محافظة القدس من أن هذه القرارات تمثل استمرارًا للحرب الشاملة التي تشنّها حكومة الاحتلال المتطرفة على شعبنا الفلسطيني، وتصعيدًا غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وتهدف إلى فرض نظام فصل عنصري (أبرتهايد) بقوة السلاح والقوانين الباطلة.
وأكدت محافظة القدس في ختام بيانها أن هذه القرارات غير شرعية وغير قانونية وباطلة ولاغية، ولن يترتب عليها أي أثر قانوني، ولن تمنح الاحتلال شرعية على أرض ليست له، مجددة التأكيد أن شعبنا الفلسطيني في القدس وسائر أماكن تواجده سيواصل نضاله دفاعًا عن أرضه وحقوقه ومقدساته، ولن يسمح بتمرير مخططات الضم والاستيطان.
ويأتي ذلك في أعقاب ما كشفته وسائل إعلام عبرية، اليوم الأحد، عن مصادقة كابينت الاحتلال على قرارات من شأنها تسريع الاستيطان في الضفة الغربية، عبر رفع القيود أمام بيع أملاك فلسطينية للإسرائيليين، والسماح بالهدم في مناطق السيطرة الفلسطينية، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى "إسرائيل".



