شبكة قدس الإخبارية

مجلس وصاية بنكهة إسرائيلية: مخرجات رؤية ترامب

4152ea1d-fa77-4528-b022-23f74bfe5127
علاء الريماوي

ما تم الإعلان عنه أمريكيًا بشأن تشكيل ما يُطلق عليه «مجلس السلام» يمكن تلخيص بنيته والتوقعات للمخرجات المرتبطة به على أنه مجلس وصاية أمريكي محكوم بالتوجهات الإسرائيلية، وذلك للأسباب الآتية:

أولًا: من حيث البنية
البنية العامة للمجلس، في تكوينها النفسي والسياسي، داعمة لإسرائيل، كما أن بعض شخوصه يحملون تطرفًا واضحًا من حيث التماهي مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية.

ثانيًا: من حيث المواقف السياسية لأعضائه
المواقف السياسية المعروفة لشخوص المجلس تتقاطع في مجملها مع الرؤية الإسرائيلية في مفاصل أساسية من رواية الصراع وتفاصيله.

ثالثًا: من حيث المشاركة العربية والإسلامية
يغيب الطرف العربي والإسلامي عن تمثيل مركزي في صناعة القرار داخل البنية الرئيسية للمجلس، ليقتصر الحضور على دول مثل مصر والإمارات وتركيا ضمن لجان تنفيذية، دون أن تكون أطرافًا فاعلة في القرار السياسي النهائي.

رابعًا: من حيث المهام الموكلة
المهام الموكلة للمجلس في المرحلة المقبلة يغلب عليها الطابع الأمني والإغاثي، ما يجعل آليات التحرك مرتبطة بمفهوم المقايضات، وفق معادلة:
“تقدم أمني يقابله تقدم إغاثي”.

خامسًا: غياب التكوين الفلسطيني
غياب التكوين الفلسطيني عن التركيبة الأساسية للمجلس يجعل اللجنة الحكومية في غزة مجرد لجنة تنفيذية، تفتقر إلى القدرة الجبهوية اللازمة لتحصين المصالح الفلسطينية.

النتائج المتوقعة:

أولًا:
يعكس هذا التشكيل اهتمامًا أمريكيًا واضحًا بفرض الرؤية الأمريكية، ما ينبئ بتسارع في تنفيذ بعض ملامح الخطة الأمريكية خلال المرحلة القادمة.

ثانيًا:
إعلان التشكيل وتأسيس اللجنة الحكومية سيجعلان فرضية العودة إلى حرب واسعة النطاق ضعيفة للغاية.

ثالثًا:
قدرة الفلسطينيين على التأثير في تفكير مركز القرار ستعتمد على طبيعة ردود الفعل داخل القطاع، والتي يُرجّح أن يغلب عليها الطابع الاجتماعي، مع تراجع تدريجي لحالة الممانعة السياسية.

رابعًا:
من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تسارعًا أمنيًا باتجاه الهدف المركزي المتعلق بالسلاح، مقابل بطء واضح في ملفات الإعمار الشامل.

خامسًا:
يُظهر التشكيل بوضوح أن المعيقات المالية ستكون عاملًا رئيسيًا في إضعاف فاعلية جهود إعادة إعمار غزة.

الخلاصة:

على الرغم من الانحياز الأمريكي الواضح، والصيغة السياسية للمجلس التي تتقاطع بشكل مباشر مع الرؤية الإسرائيلية، إلا أن المرحلة المقبلة قد تشهد انفراجات إنسانية محدودة لأهلنا في قطاع غزة، مع تراجع احتمالية العودة إلى حرب واسعة، إضافة إلى فشل صيغة التهجير الجماعي.

ومن المرجح أن تعزز المرحلة القادمة حضور النضال الاجتماعي، مع مخاوف جدية من انزلاقات نحو صراع بنيوي داخلي في القطاع، خاصة في ظل بروز تشكيلات مليشيوية مسلحة ذات تقاطعات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل.
الأمر الذي يتطلب فهما عميقا لروحية التحرك الفلسطيني في المرحلة القادمة والذي يحتم عليه المقاربة بين حالة الاحتياج الإنساني والهوية الفلسطينية.