شبكة قدس الإخبارية

خاص| تساؤلات وإجابات حوّل مستقبل فتح والتحدّيات الداخلية قبل عقد مؤتمرها الثامن

photo_٢٠٢٦-٠١-١١_١٦-٣٣-٠١

 

خاص - شبكة قُدس: تستعد حركة فتح التي يتزعّمها الرئيس محمود عباس لإعادة ترتيب مؤسساتها الداخلية، بعد أن أعلن المجلس الثوري للحركة في ختام دورته الثالثة عشرة التي عقدت في مقرّ الرئاسة برام الله، عقد مؤتمرها العام الثامن الذي أجّل في مناسبات عديدة منذ عام 2022، بعد أن كان آخر مؤتمر للحركة قد عقد قبل 10 سنوات، أي عام 2016. 

ذلك كلّه يطرح تساؤلات عديدة حول إمكانية تجاوز فتح للتحديات الواقعة في الساحة الفلسطينية وعلى وضعها الداخلي، ومن أبرزها أزمة رواتب الأسرى والشهداء والجرحى، والوضع الداخلي الفتحاوي بعد فصل وإقصاء عشرات القيادات، والعلاقات الوطنية مع حماس ومختلف الفصائل، ومستقبل الضفة وقطاع غزة.

وفيما يخصّ الوضع الفتحاوي الداخلي، أصدرت حركة فتح قرارًا بعودة المفصولين من المجلس الثوري، وهم: "فخري البرغوثي، وفدوى البرغوثي، وجمال حويل". وفي السياق تقول نائب أمين سرّ المجلس الثوري لحركة فتح، خولة الأزرق، إن قرار عودة المفصولين يأتي في إطار معالجة داخلية شاملة تهدف إلى لمّ شمل الحركة وتعزيز وحدتها التنظيمية، مؤكدة أن القرار لا يشمل الحالات التي يثبت بحقها ارتكاب جرم محدد، أو التورط في إراقة دم، أو وجود قضايا منظورة أمام المحاكم، وهي حالات أوضحت أنها غير مشمولة بقرار العودة. 

وتابعت: "من تمّ فصلهم على خلفية الترشّح في قوائم انتخابات بلدية أو مجلس تشريعي، سيعودون قريبًا، وكان موقفنا واضحًا في المجلس الثوري الذي على اللجنة المركزية أن تلتزم به، وهو أن تكون العودة للمفصولين بدون أي شروط وبدون تقديم كتب أو أي شيء، على أن يُعلن العائدون في المقابل التزامهم بالحركة وقوانينها وأعرافها". 

أما أزمة رواتب الأسرى والشهداء والجرحى والتي شهدت حالة رفضٍ واسعة شعبيًا ووطنيًا لقرار الرئيس محمود عباس  القاضي بإلغاء قوانين وأنظمة تتعلق بصرف مخصصاتهم، وتحويلها إلى مؤسسة "تمكين"؛ كشفت الأزرق أنه "تم تشكيل لجان متخصصة لبحث آليات الصرف، وأنه جرى قطع شوط في دمج الأسرى المحررين داخل مؤسسات السلطة واعتماد رواتبهم كما كانت، فيما لا يزال ملف الجرحى ومخصصات الأسرى داخل السجون قيد البحث للوصول إلى حل عادل". 

وتابعت: "المجلس الثوري أعلن في اللقاء بأن المخصصات تمثل خطًا أحمر لا يمكن المساس به أو الانتقاص منه، باعتباره قضية هوية وطنية وواجبًا وطنيًا لا مجرد مستحقات مالية. وأوضحت أنّ أي محاولة للتلاعب بهذا الملف تعني خضوعًا للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وإقرارًا بأن النضال الوطني غير مشروع، وهو ما يشكّل رفعًا للغطاء الوطني عن المناضلين في السجون والمصابين في المعارك مع الاحتلال. وأضافت أنّ الرئيس أعلن بوضوح أنّ هذه الرواتب لن تُمسّ ولن يُنتقص منها قرش واحد، وأنها ستبقى كاملة.

ووفق الأزرق، فإنه "في الآونة الأخيرة اجتمع المجلس الثوري مع المؤسسات المعنية بالأسرى والنشطاء المتابعين لقضيّتهم مثل الوزيرين السابقين قدورة فارس وعيسى قراقع وتم وضع تصوّر قدّم للحكومة والرئيس من أجل اعتماده كآلية لصرف رواتب الأسرى والشهداء والجرحى".  

وتعليقًا على اعتبار المجلس الثوري عام 2026 عامًا للديمقراطية الفلسطينية، في ظل سنّ قانون الانتخابات المحلية الذي قاطعت على إثره مؤسسات مدنية الانتخابات باعتباره قائمًا على الاشتراط المسبق والإقصاء، تقول الأزرق: إن هناك توصية صدرت عن المجلس الثوري بمراجعة قانون الانتخابات، إذ كانت لدينا تحفظات عليه داخل المجلس، وقد رُفعت توصية بهذا الشأن إلى الرئيس واللجنة المركزية، وطالبنا بمراجعة هذا القانون". 

كما رفع المجلس الثوري توصية تدعو الحكومة إلى اتخاذ تدابير لدعم النازحين في شمال الضفة الغربية، إلى جانب توصيات لدعم سكان قطاع غزة الذين يواجهون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة. كذلك، جرى التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة حركة فتح، ولا سيما فيما يتعلق بتنفيذ قرارات المجلس الثوري وجميع القضايا المرتبطة بذلك.

وتضيف الأزرق: "قناعتنا راسخة بأن إصلاح حال حركة فتح من شأنه أن يُصلح حال العمل الوطني برمّته". وتابعت: "هذه الحركة مطالبة بالحفاظ على زخمها وعنفوانها من خلال تجديد الطاقات فيها. وقد يكون عقد المؤتمر أحد الأدوات الأساسية في استنهاض وضع الحركة. فقد عقدت الشبيبة مؤتمرها وأنجزت انتخاباتها، كما ستعقد لجان المرأة مؤتمرها وتنتخب قيادة جديدة، وسيُفضي المؤتمر العام إلى انتخاب مجلس ثوري جديد ولجنة مركزية جديدة. وهذه خطوات على طريق استنهاض الحركة، والأهم أن يكون لدينا برنامج عمل يستجيب لمتطلبات هذه المرحلة".

وفي سياق آخر، يرتبط بملفّ الوحدة الوطنية، بدا لافتًا أن البيان الصادر عن مخرجات اجتماع المجلس الثوري لم يتطرق لملفّ الوحدة الوطنية، وخاصّة مع حركة حماس. وتقول الأزرق إن هذا الملف قائم وثابت لكنّ العلاقة مع حركة حماس يجب أن تقوم على ثوابت واضحة، أهمها التزامها بمبدأ: سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد. فلا يمكن القبول بسلطة برأسين، ولا بوجود سلاح خارج إطار الشرعية، وفق تعبيرها. 

وتضيف: "نحن لا نعمل بمنطق مجتمعات أخرى لديها دولة وحكومة وسلطة إلى جانب ميليشيات" على حد تعبيرها، وأشارت إلى أن "هذا النموذج غير قابل للتطبيق. ونأمل من حماس الاستجابة لذلك، كما أنّ فتح تحمّل الاحتلال مسؤولية ما جرى في غزة، وترى أن حماس فصيل وطني، لكن لا بد من الشراكة ضمن برنامج وطني موحّد".

وعن رؤية حركة فتح لمستقبل قطاع غزة بعد وقف الحرب، واللقاءات التي عقدها حسين الشيخ نائب الرئيس مع مع الجانب المصري ونيكولاي ملادينوف، المرشح لمنصب منسّق مجلس السلام في غزة، تقول الأزرق: أكّدنا خلال هذه اللقاءات أننا كسلطة فلسطينية شرعية، معترف بها من قبل 160 دولة، وقطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ومن حق السلطة أن يكون لها دور في  إدارة قطاع غزة. هذا هو جوهر النقاش الذي يُطرح مع الأميركيين. ورغم أن المسألة ليست سهلة، فنحن لسنا قوة عظمى، إلا أن لدينا ثوابت لا يمكن تجاوزها، ونحن نواجه حالة من التغوّل والهيمنة تمارسها الولايات المتحدة وسلطات الاحتلال". 

بدوره، يقول عضو المجلس الثوري السابق لحركة فتح، أحمد غنيم، إن مخرجات بيان المجلس الثوري الصادر عقب الاجتماع لا يرقى إلى مستوى النقاش الذي دار داخله، وهي أدنى من مستوى الحوار الداخلي المطلوب داخل حركة فتح. لكن على الجانب الآخر فإنه ثمّة حراكًا إيجابيًا داخل حركة فتح، يسعى إلى استعادة الوحدة الداخلية. 

ولفت إلى أن نحو 36 عضوًا في المجلس الثوري وقّعوا على وثيقة تدعو إلى إنهاء مرحلة الإقصاء داخل حركة فتح، وهو جهد حقّق نجاحًا جزئيًا على بعض المستويات. لكن هذه الأجواء الإيجابية بحاجة إلى شروط للنهوض بالحركة، ومن أبرزها: الوصول إلى درجة من التفاهم والانسجام داخل اللجنة المركزية، وتوحيد الخطاب على أساس التمسك بالقضايا الوطنية والعدالة الداخلية، والالتزام بنظام الحركة، بحيث لا تكون القرارات الفتحاوية خاضعة لمراكز قوى أو لمصالح قيادات بعينها، ولا مرتهنة لضغوط خارجية، سواء إقليمية أو دولية، أميركية كانت أم إسرائيلية.

كما يبرز شرط التصدي للملفات الكبرى داخل الحركة، وهي ملفات شديدة الحساسية وقابلة للانفجار. ويطرح غنيم في هذا السياق تساؤلات جوهرية: "هل يمكن لحركة فتح أن تعقد مؤتمرها الثامن في ظل وجود أسرى الحركة وأسرى الشعب الفلسطيني وذويهم ضمن دائرة الفقر، وتحت التبعية لمؤسسة تمكين؟ وهل يمكن أن يمرّ مؤتمر فتح على عملية إقصاء هذه الشريحة الوطنية؟ اليوم، يتساءل المناضلون عمّا إذا كانت سنوات التضحية قد باتت موضع اتهام ومراجعة، ومشمولة بشروط الفقر، ولماذا يجري تقسيم المجتمع إلى فئتين: فئة مُدرجة ضمن الفقراء في إطار “تمكين”، وأخرى ليست كذلك.

ويُضاف إلى ذلك ملف آخر مرتبط بحالة التغوّل الاستيطاني واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وهو ملف لا يجوز التعامل معه بالطريقة المعتمدة حاليًا. وكذلك يبرز ملف المناهج التعليمية وما يُفرض حولها من اشتراطات.

كما يُشترط لنهوض حركة فتح التصدي للملفات الكبرى دون الرضوخ للإملاءات الخارجية المرتبطة بالنظام السياسي، وفي مقدمتها الانتخابات البلدية وانتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويضيف غنيم: "لا يجوز أن تقود حركة فتح إعادة تشكيل النظام الوطني الفلسطيني على أسس تُقصي قطاعات من الشعب الفلسطيني. ففي إسرائيل، على سبيل المثال، هل يستطيع بنيامين نتنياهو إلزام الوزيرين المتطرفين بن غفير وسموتريتش بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، لا بدولة فلسطينية، بل فقط بمنظمة التحرير المعترف بها من قبل الاحتلال؟ إن كان ذلك لا يحدث في إسرائيل لماذا نلزم أنفسنا بذلك". 

وانطلاقًا من هذا التناقض، يؤكد غنيم أنه لا يمكن القبول بوجود شروط على الحركة الوطنية الفلسطينية ومكوناتها السياسية، وأن على حركة فتح أن توضّح ذلك للعالم.

ويبيّن غنيم أن على عاتق فتح الآن الإجابة على واقع الضفة فيما يخصّ اعتداءات المستوطنين. قائلًا: "لماذا لا يتوجّه جهاز الأمن الوطني إلى القرى الفلسطينية لحماية المواطنين من اعتداءات المستوطنين، ولماذا لا يجري توضيح هذه الصورة للعالم، بأن الفلسطيني فقد شعوره بالأمن، ومن حقه الدفاع عن نفسه".

لكن السؤال الأهم، بالنسبة لغنيم، يتمثّل في الأساس الذي سيكون عليه مؤتمر فتح الثامن، قائلًا: "الإجراءات المتّخذة للآن إيجابية لكن لا ترقى إلى المستوى الذي تحتاجه الحركة للالتزام بنظامها الداخلي، وإنهاء حالتي الإقصاء والتهميش، وإعادة تشكيل الحركة على أساس استحقاقات الكادر، لا على أساس موازين القوى الداخلية، وأن تكون هناك لجنة تحضيرية حيادية". 

ويضيف: "في حال كان المؤتمر القادم لحركة فتح شبيهًا بالمؤتمرين السادس والسابع، فإن الحركة لا تحتاج إلى عقده، إذ إن هذين المؤتمرين عُقدا على أسس أخلّت كثيرًا بمبادئ حركة فتح، وأفرزت مخرجات قادت إلى عشرات الأزمات الداخلية".

#محمود عباس #حماس #فتح #حركة فتح #الانتخابات #المجلس الثوري #المؤتمر الثامن