شبكة قدس الإخبارية

سلام ميمة.. الحلم رأته واقعًا

419757058_914545446441818_4510877315453014036_n
يحيى اليعقوبي

 

غزة - خاص قدس الإخبارية: استيقظت "هند" من نومها الساعة الثانية فجرًا على وقع خبر هز قلبها حينما عرفت بأن طائرات الاحتلال قصفت الطابقين (الثالث والرابع) من منزل شقيقتها الصحفية سلام ميمة وعلقت هي وأطفالها هادي وعلي وشام وزوجها محمد المصري تحت الردم لعدة أيام.

قبل ساعتين من الحدث تحدثت الشقيقتان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتبادلتا الحديث عن القصف والأوضاع الصعبة، الذي انتهى بينهن الساعة الواحدة فجرا حينما قالت سلام لشقيقتها: "ما بصير إلا اللي كاتبه ربنا" في لحظة كان أطفالها مستيقظين من شدة القصف.

لم تغفو عينا "هند" طويلاً حتى استقبلت  العائلة اتصالاً من أحد الأقارب لينقل لهم خبر تدمير منزل ابنتهم على رؤوس من فيه حينما غفى الأطفال ووالداهم آمنين مطمئنين.

"بقينا حتى الساعة الخامسة فجرا مستيقظين على أمل أن يصلنا خبر يبرد قلوبنا، ثم توجه أبي نحو المشفى فلم يجد سوى جثة زوج شقيقتي ثم عدنا في اليوم التالي للبحث عنهم وبعد 34 ساعة استطعنا العثور على ابن شقيقتي "علي" واستمر البحث لعدة أيام ولم نستطع إيجاد الجثامين" تعيد هند رسم الحدث.

"كأنه حلم" هذا ما كتبته الصحفية "ميمة" قبل رحيلها وهي ترى حربا دموية يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، فكان رحيلها بالنسبة لشقيقتها كحلم مر على حياتهم: "لا أصدق أنها استشهدت، لا زلت أعتقد أنني في حلم لم أستيقظ منه، سيبقى طفلها يذكرنا بها".

ولدت ميمة بتاريخ 13 نوفمبر، تشرين ثاني 1990 ودرست تخصص لغة عربية وآدابها في جامعة الأقصى، وبدأت عملها الصحفي منذ دراستها الجامعية بتحرير الأخبار بجريدة الاستقلال وتنقلت في عملها بين عدد من الوسائل الإعلامية فعملت بالتجمع الإعلامي الفلسطيني وإذاعة القدس وتلفزيون فلسطين اليوم.

تزوجت من محمد المصري عام 2015 ورزقت بثلاثة أطفال وهم هادي (7 سنوات) وعلي (6 سنوات) وشام (عامان)، كانت شقيقتها شاهدة على مكافحة الصحفية الأم فتقول، إن: "سلام منذ بداية دخول أولادها المدرسة أصبح تفكيرها كيف ستجعلهم أفضل الناس، وتبني لهم مستقبلا".

قبل العدوان الإسرائيلي الذي شن على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023 على القطاع بيوم واحد، أمضت سلام يومها الأخير عند عائلتها، يحضر حديث شقيقتها "هند": "أمضت معنا ثلاثة أيام مميزة، حتى بدأت الحرب وبدأ التواصل بيننا بصعوبة بسبب قطع الاتصالات والانترنت".

بكلمات مليئة بالحزن أضافت "رغم أن شقيقتي توقفت عن العمل الصحفي منذ عدة أشهر، إلا انها اتخذت من صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي منبرا لها وكنت اعتمد عليها في معرفة الأخبار، وكانت تحب أولادها حبًا كبيرًا".

حتى آخر لحظات حياتها كانت ميمة تتابع وتوثق ما يجري من داخل منزلها، وتزود عائلتها بتفاصيل الاخبار والأحداث بين الفينة والأخرى نظرا لانقطاع الانترنت عنهم، وتنشر الأخبار كناشطة إعلامية على صفحتها على فيسبوك.

#سلام_ميمة