شبكة قدس الإخبارية

بين العمليات اليومية و"حالة اللايقين".. ماذا تحمل الأيام المقبلة على الجبهة الشمالية؟

1025984075_0_197_3889_2384_1920x0_80_0_0_b0c8c7b177ecf66561c60dd775ee760e

فلسطين المحتلة - قُدس الإخبارية: في الخطاب الذي أطلق فيه عملية "طوفان الأقصى"، وجه قائد أركان كتائب القسام محمد الضيف رسالة لقوى المقاومة في المنطقة للاشتراك في المواجهة التي فجَرت كل ما كان معروفاً قبلها ويخلق في كل يوم واقعاً لم نعتاد عليه، حتى تتبلور رؤية تنتجها الفعاليات العسكرية في الميدان وشكل التدخل الإقليمي والضغوط السياسية من كل طرف.

انفتحت النقاشات منذ اللحظات الأولى للعملية على محور أساسي هو: هل يتدخل محور المقاومة في المعركة؟ وشكل التدخل وهل يحقق "طوفان الأقصى" فرصة تاريخية أمام القوى المناهضة للاحتلال لوضع شعار "وحدة الساحات"، موضع التنفيذ، بعد الضربة الاستراتيجية التي بلورتها كتائب القسام طوال شهور ثم صدمت بها منظومات الاحتلال الأمنية والعسكرية.

بعد يوم من المعركة وجه حزب الله ضربة صاروخية لمواقع للاحتلال، في مزارع شبعا، ثم تدحرجت عمليات القصف الصاروخي القائمة أساساً على استخدام الصواريخ المضادة للدروع، إلى مواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الجنوب من لبنان، وقتل خلالها عدد من جنود الاحتلال وأعطبت المقاومة له آليات عسكرية ودمرت مواقع وتجهيزات.

الحزب الذي نعى 20 من مقاتليه استشهدوا، خلال أيام المعركة، واصل طوال أيام المعركة تسخين الجبهة الشمالية عن طريق ضرب مواقع الاحتلال العسكرية وآلياته بالصواريخ، تزامناً مع عمليات لكتائب القسام وسرايا القدس، داخل الأرض المحتلة، بالإضافة لإطلاق دفعات من الصواريخ نحو المستوطنات في المنطقة الخلفية من الحدود.

تكاثرت الآراء حول شكل تدخل الحزب، في المعركة، حتى اللحظة بين مطالب بدخول أقوى يردع الاحتلال عن المضي في تنفيذ مزيد من المجازر في قطاع غزة، وبين من يرى أن قرار الدخول متعلق بحركة العدوان وعنوان هو منع الاحتلال من تدمير المقاومة، في غزة.

وبين المحللين اللبنانيين الذين يملك بعضهم علاقات مع الحزب رأي شبه سائد وهو أن الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، هو من يدير العمليات العسكرية على الحدود، وأن الحزب ربما ينتظر قرار دخول بري أو تطور قد يمس بوجود المقاومة، في غزة، من أجل الانتقال إلى مرحلة شاملة ربما في الحرب، تدخل معها المنطقة في تطورات تغيرية للقواعد التي استقرت عليها منذ سنوات.

وفي آراء أخرى ترى أن الحزب يوسع الآن عملياته من خلال توسيع دائرة الاستهداف للمواقع العسكرية، من مزارع شبعا إلى مساحات أوسع، وصولاً إلى شكل جديد من الضربات في مستقبل الأيام، وآخرين يعتقدون أن الحزب سيكتفي بهذا الشكل من الدخول.

التباينات في الآراء حول دخول الحزب والمطلوب منه، بين متفهم أو منتقد أو محلل أو متوقع لرد أكبر وأوسع، يزيد منها "الغموض النسبي" الذي خلقه الحزب حول طبيعة المرحلة المقبلة، خاصة مع غياب الأمين العام عن منبر الخطابة حتى اللحظة، والتصريحات التي صدرت عن رئيس المجلس التنفيذي للحزب، هاشم صفي الدين، ونائب الأمين العام، نعيم قاسم، يوم أمس حول أن "الحزب في المعركة وهو سيقرر متى سيدخل في مرحلة جديدة منها".

هاشم صفي الدين الذي تحدث أمام مسيرة في الضاحية الجنوبية في العاصمة بيروت أشار إلى هدف "التهجير" الذي تخطط له دولة الاحتلال مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأطراف غربية أخرى، لإجبار الفلسطينيين في شمال قطاع غزة على النزوج جنوباً ثم إخراج الجميع إلى سيناء، وأكد أن قوى المقاومة ستعمل على منع هذا المخطط، وهو ما قد يمكن اعتباره جزء من الخطوط الحمراء التي وضعها المحور في هذه المعركة.

المجازر الإرهابية التي ينفذها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، في قطاع غزة، وأدت لمسح عائلات كاملة من السجل المدني تدفع إلى السؤال عن الخطوط الحمر في ظل هذا التوجه الإجرامي من قبل حكومة الاحتلال، وعن ضرورة الدخول في معركة واسعة لوقف الاستنزاف الذي لا يتوقف لدقيقة على المجتمع الفلسطيني في غزة، وأدى لاستشهاد أكثر من 4000 معظمهم من النساء والأطفال.

الولايات المتحدة الأمريكية التي اندفعت منذ اللحظات الأولى للهجوم الكاسح على مواقع جيش الاحتلال والمستوطنات، في "غلاف غزة"، إلى تصدر المعركة وتقديم كل ما لديها لشرعنة المجزرة المفتوحة التي يمارسها الاحتلال بحق المدنيين، بعد أن عجز عن مواجهة المقاتلين، دفعت بحاملة طائرات إلى المنطقة في رسالة لقوى المقاومة لعدم التدخل إلى جانب المقاومة الفلسطينية.

تعلم الولايات المتحدة كما تؤكد تقارير إعلامية أمريكية ودولية انتشرت، في الأيام الأخيرة، أن جيش الاحتلال غير قادر على خوض مواجهة برية على أكثر من جبهة وحتى في جبهة واحدة، في ظل الفشل العملياتي الذي أظهره في مواجهة مقاتلي المقاومة الفلسطينية الذين اكتسحوا مواقع عسكرية وقواعد استخباراتية وقتلوا عشرات الجنود والضباط وأسروا آخرين، والعوامل الأخرى التي طالب ضباط سابقون في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بإجراء عملية إصلاح شامل لها.

تقول تقارير أمريكية وإسرائيلية إن تدخل الولايات المتحدة بإرسال حاملة طائرات إلى المنطقة هدفه منع اندلاع حرب إقليمية، قد تسبب بضرر شديد الضخامة في دولة الاحتلال الإسرائيلية، بعد ما أصاب فرقة غزة من خسائر فادحة على مستوى القوات والتشكيلات والتجهيزات والاستخبارات.

العمليات القتالية على جبهتي الشمال والجنوب من فلسطين المحتلة ترافقت مع تصعيد، في العراق وسوريا، تمثل بضرب قواعد عسكرية للجيش الأمريكي عن طريق الطائرات المسيَرة، بالإضافة لإطلاق صواريخ من اليمن يوم الخميس الماضي تصدت له سفن أمريكية، وهو ما يشير إلى تنسيق يجري في الخفاء بين قوى المقاومة حول إدارة العملية.

التقدم "البطيء" نسبياً على الجبهات الإقليمية يزيد من الغموض في فهم الحالة في ظل اختلاف التقديرات حول نوايا جيش الاحتلال، من عمليته العسكرية، هل يمضي إلى حرب برية في ظل التحذيرات من خسائر مؤكدة، أم يلجأ إلى البقاء في حالة القصف الجوي المكثف الذي يقتل عشرات المدنيين يومياً، وفرض حصار مشدد على قطاع غزة، وسط غموض مقابل لدى المقاومة الفلسطينية حول المفاجآت التي حضرت لها للتعامل مع كل هذه السيناريوهات.

هذه التطورات الإقليمية تأتي في ظل تصاعد المواجهات، في الضفة المحتلة، التي وإن كانت حتى اللحظة لم تصل إلى ذروة تتفاعل مع حجم المعركة، إلا أن الأيام تحمل تصعيداً قد يولد منه في الأيام المقبلة سلسلة جديدة من العمليات الفردية، في ظل سعي الاحتلال إلى حسم ملف المجموعات العسكرية من خلال شن عمليات عسكرية مكثفة عليها، كما حدث في مخيم نور شمس وجنين وغيرها.

خروجاً من النظرة العامة لسير المعركة إلى التحليل التكتيكي تشير إلى أن العمليات التي نفذها الحزب، خلال الأيام الماضية، على مواقع جيش الاحتلال على الحدود تشير إلى سياسة "إفقاء العيون" التي تدور حول استهداف المنظومات التكنولوجية والتجسسية التي نصبها الاحتلال على الحدود.

عمليات القصف الصاروخي المركز أدى لتدمير عدة منظومات تجسس ومراقبة، في المواقع الإسرائيلية، الممتدة من مزارع شبعا والقطاع الشرقي إلى القطاع الغربي قرب البحر في جنوب لبنان، وهو ما يؤشر إلى إرادة لدى الحزب وقوى المقاومة لخلق عمى ميداني لدى منظومات الاحتلال الأمنية، أو تشويش رؤيتها للواقع في المنطقة، خاصة مع عمليات تسلل الخلايا إلى داخل فلسطين المحتلة.

وعلى المستوى التكتيكي أيضاً فإن عمليات التصعيد على الجبهة الشمالية أجبر الاحتلال على رصد 3 فرق عسكرية، وهو ما يحرمه من استغلال هذه القوة على جبهة غزة، كما قال نائب الأمين العام للحزب، الذي اعتبر أن المواجهات التي يخوضها الحزب هي ما تساهم مع صمود المقاومة في غزة والضربات النوعية التي نفذتها في عرقلة مخططات الاحتلال.

هذا "الغموض" الذي يحكم فهم الأيام المقبلة على صعيد تدخل محور المقاومة بصورة أكبر، في المواجهة، يفتح التأويلات على مزيد من التنوع في ظل العمليات الإجرامية المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال بحق المجتمع، في قطاع غزة، في عملية انتقامية لها أهداف تتعلق بإجبار الناس على التهجير.

 

#الاحتلال #حرب #حزب الله #شهداء #المقاومة #القسام #قصف #جنوب لبنان #الضيف #معركة #طوفان الأقصى #محور