شبكة قدس الإخبارية

نور شمس... المخيم القابض على البندقية

gtSlj
هيئة التحرير

 

طولكرم - خاص قدس الإخبارية: أعاد اقتحام الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين 24 يوليو 2023، لمخيم عين شمس الواقع شرق مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، للأذهان تفاصيل ما جرى في عدة مناطق بالضفة خلال الفترة الأخيرة.

وأفشلت المقاومة عملية عسكرية واسعة لجيش الاحتلال نفذها في مخيمي نور شمس وطولكرم فجر الإثنين، حيث دفع جيش الاحتلال بقوات كبيرة إلى المخيمين واستعان بالوحدات الخاصة والجرافات العسكرية الضخمة، إلا أنه لم ينجح في تصفية المقاومين أو اعتقالهم.

تاريخيًا فإن مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين تأسس عام 1952، على أنقاض سجن إنجليزي عام 1919 سمي المخيم باسمه، إذ كان السجن لأصحاب الأحكام القاسية ممن حكم عليهم بالإعدام أو السجن مدى الحياة.

ومع انطلاق الثورة الفلسطينية الكبرى في 1936 التي استمرت ثلاث سنوات، كانت نور شمس من أوائل المناطق التي اشتبكت مع الجنود الإنجليز في بداية الثورة، تحديدًا في مايو/أيار من العام نفسه، عندما هاجم مقاومون فلسطينيون فرقة من الجنود البحارة الإنجليز، كانت حكومة الانتداب البريطاني قد أحضرتها من قاعدتها الحربية في مصر على الطريق من حيفا إلى نابلس قرب نور شمس، واستشهد فيها فلسطينيان إضافة إلى مقتل ضابطين بريطانيين.

بعد شهر من هذا الاشتباك، خاضت المنطقة أول معركة منظمة في الثورة الفلسطينية الكبرى مع قوات الانتداب البريطاني في يونيو/حزيران من العام نفسه، فاشتبك الثوار الفلسطينيون في معركة "نور شمس" بقيادة عبد الرحيم الحاج محمد مع الجنود، ما أسفر عن استشهاد 3 من الثوار ومقتل 50 جنديًا بريطانيًا وتدمير 3 سيارات وإسقاط طائرة مروحية.

واستمرت معارك الثورة الفلسطينية في مدينة طولكرم، حتى وقعت معركة بلعا في مطلع سبتمبر/أيلول 1936 التي قاتل فيها العرب بقيادة القائد العربي فوزي القاوقجي ضد الجيش البريطاني، واندلعت جبهة حرب تمتد من نور شمس حتى شرق رامين شرق طولكرم، وعنونتها صحيفة فلسطين في تناولها للخبر بـ"أكبر معركة في تاريخ ثورة فلسطين الحاليّة، عدد كبير من الثوار يقوده فوزي بك القاوقجي القائد العسكري السوري المعروف".

بعد ذلك بعقود، عاد مخيم نور شمس للواجهة في  أحداث يوم الأرض الخالد الذي استشهد فيه 6 فلسطينيين في تظاهرات القرى والبلدات العربية في الداخل المحتل في 30 مارس/آذار 1976، التي انطلقت احتجاجًا على مصادرة سلطات الاحتلال آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة أو المشاع، في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية فلسطينية.

أحد الشهداء الست كان رأفت الزهيري طالب هندسة معمارية في رام الله، وبحسب ما ترويه والدته، خرج رأفت (19 عامًا)، من بيته في مخيم نور شمس قرب طولكرم، متوجهًا إلى بيت أقاربه دون أن يخبرها شيئًا، وتوجه بعدها إلى مدينة الطيبة للمشاركة في مظاهرة يوم الأرض، وفي مدينة الطيبة، وخلال التحضيرات للمظاهرة، داهمت قوات كبيرة من الجنود القرية، وبدأوا بإطلاق الرصاص على الشبان، لتندلع مواجهات مع الشبان المتجمهرين، وأصيب رأفت الزهيري برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده.

لاحقًا، وخلال الانتفاضة الثانية عام 2000، وبدء عملية السور الواقي التي أطلقها الاحتلال للقضاء على المقاومة الفلسطينية في الضفة المحتلة، حاصرت آليات الاحتلال طولكرم المدينة ومخيميها نور شمس وطولكرم، وقصفت مناطق مختلفة منها بصواريخ من طائرات الأباتشي، واغتالت المقاومين من الفصائل المختلفة فيه.

تدمير وتخريب

في هذا السياق، يقول رئيس اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين طه الإيراني إن الاحتلال الإسرائيلي عمد إلى تدمير البنية التحتية للمخيم خلال العملية العسكرية الأخيرة بهدف الضغط على الحاضنة الشعبية.

ويضيف الإيراني لـ "شبكة قدس" أن الخسائر المادية في المخيم تقدر بعشرات الملايين من الشواكل نتيجة تعمد الاحتلال تدمير الطرق الرئيسي المؤدية للمخيم والمناطق التابعة له فضلاً عن تدير شبكات الصرف الصحي والمياه.

ويشير رئيس اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين إلى أن المخيم سبق وأن شهد سلسلة من الأحداث تاريخيًا تعكس حضوره في الأحداث الكبرى في تاريخ المواجهة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي.

ويؤكد على أن ما حصل يعكس عقلية الاحتلال الإسرائيلي القائمة على التدمير والتخريب وتعمد إفساد ما يقوم الفلسطينيين بنائه من أجل الضغط عليهم وتعزيز سياسة التوسع الاستيطاني التي تقوم به الحكومة الحالية.

ضغط على المقاومة

من جانبه، يؤكد القيادي في حركة حماس فتحي قرعاوي أن ما قام به الاحتلال الإسرائيلي في مخيم نور شمس بطولكرم يعكس رغبته في الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية والخلايا العسكرية في المخيم.

ويقول قرعاوي لـ "شبكة قدس" إن المخيم في حالة اشتباك تاريخي مع الاحتلال الإسرائيلي كون خط نابلس - طولكرم كان يمر من عمق نور شمس وكانت عمليات رشق الحجارة تتم من داخل المنازل والبيوت الفلسطينية على الجنود والمستوطنين.

ويشير إلى أن مخيم نور شمس منذ القدم شكل "عقدة" للاحتلال بالإضافة إلى تشكيله نوع من استحالة الحل بالنسبة للاحتلال حول المخيم، إذ كان هناك كم كبير من شبان هذا المخيم معتقلين في السجون الإسرائيلية على مدار سنوات طويلة.

ويضيف: "الاحتلال قام بإنشاء الطرق الالتفافية إلا أن هذه الطرق لم تنهي عقدة الاحتلال من المخيم كون هذه الطرق قريبة من المخيم وتمكن المقاومين من الاشتباك مع المستوطنين والجنود على مسافة قريبة من المخيم والطرق الالتفافية".

ويرى أن تواجد الخلايا العسكرية المحسوبة على المقاومة الفلسطينية شكل صدمة بالنسبة للمنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، نظرًا لكون المقاومين الشباب من الجيل الجديد وهو ما دفع بالاحتلال لتعزيز الاقتحامات بشكل متكرر.

#مخيم_نور_شمس