شبكة قدس الإخبارية

ما دلالات وأبعاد زيارة حماس إلى روسيا؟

306061357_3352964668361123_4236498475797194779_n
هيئة التحرير

موسكو - خاص قدس الإخبارية: يتواجد وفد كبير المستوى من حركة حماس هذه الأيام في العاصمة الروسية موسكو، لعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين الروس بدعوة وجهتها وزارة الخارجية الروسية قبل أشهر لرئيس الحركة إسماعيل هنية.

ويشهد الوفد تواجد شخصيات قيادية بارزة في حماس أبرزها صالح العاروري وموسى أبو مرزوق وماهر صلاح إلى جانب إسماعيل هنية، لكن هذه الزيارة ليست الأولى لهنية لروسيا إذ سبق وأن زارها عام 2020 على رأس وفد آخر من الحركة.

ورغم إعلان حماس عن الدعوة الروسية لزيارة موسكو مسبقًا، إلا أنها لم تحدد الموعد وبقي توقيتها مجهولاً حتى تم الإعلان عن وصول الوفد بشكلٍ مفاجئ، دون أن يتم الكشف عن ماهية هذه الزيارة وأبرز الملفات المطروحة بين الطرفين.

ولا تعتبر علاقة الحركة بروسيا جديدة؛ إذ تعود جذورها إلى ما قبل عام 2006، خلال تواجد حماس في العاصمة السورية دمشق، قبل أن تتطور بشكل واضح مع فوزها في الانتخابات التشريعية وصعودها إلى سدة الحكم خلال الفترة ما بين 2006 و2007.

تاريخ العلاقات..

كانت الزيارة الأولى لوفد من حركة حماس إلى روسيا في مارس/آذار 2006 خلال فترة ترأس خالد مشعل للمكتب السياسي للحركة، تبع ذلك لقاء جمع الرئيس الروسيّ السابق ديمتري ميدفيديف، بمشعل في العاصمة السورية دمشق في أيّار/مايو من عام 2010.

وفي 3 آب/أغسطس من عام 2015، استقبل خالد مشعل وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف في قطر، ووجّه الأخير دعوة إليه لزيارة موسكو.

وفي 17 آب/أغسطس من عام 2016، التقى مشعل مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، في الدوحة. وأدانت حماس في 4 نيسان/إبريل من عام 2017 تفجير مترو سانت بطرسبورغ، ووصل وفد من حركة حماس إلى موسكو في 15 كانون الثاني/يناير لمناقشة الأوضاع الفلسطينيّة، والتقى الوفد بـ سيرغي لافروف.

وبعد ذلك تتابعت الزيارات واللقاءات بين الحركة وبين المسؤولين الروس في قطر وكذلك في موسكو عبر زيارات شملت وصول رئيس المكتب السياسي للحركة أو وفود قيادية أخرى إلى جانب استضافة مؤتمر جمع الفصائل بهدف الاتفاق على رؤية مشتركة للخروج من الانقسام.

علاقات قديمة

في السياق، يقول الباحث والمختص في الشأن الروسي علي البغدادي، إن العلاقات بدأت مع إعادة تموضع روسيا بالتوجه لتكون دولة عظمى بعد الفترات التي كانت فيها موسكو مستباحة في عهد بوريس يلتسن الرئيس الروسي الأسبق.

ويوضح البغدادي في حديثه لـ "شبكة قدس"، أنه ومع بدايات التوجه الروسي للعودة كقوة وازنة على المستوى الروسي بدأت العلاقات مع حركة حماس وكان اللقاء الأول بين مشعل ومدفيدف في دمشق برعاية بشار الأسد آنذاك.

ويشير إلى أن فوز حركة حماس في الانتخابات كان له وزن كبير جدًا حيث كانت روسيا أول دولة تكسر الطوق والحصار السياسي، ووجهت دعوة في حينه لرئيس الحكومة العاشرة إسماعيل هنية باعتباره رئيساً للوزراء.

ويؤكد الباحث في الشأن الروسي على أن موسكو لا تتعامل مع حماس على أنها حركة إرهابية وإنما تصنفها كحركة مقاومة والعلاقات ممتدة بين الطرفين منذ سنوات وتعززت خلال الفترة التي تلت فوز الحركة في الانتخابات.

أما عن دوافع العلاقة حاليًا، يعلق البغدادي قائلاً: "هناك مفتاحان لفهم العلاقة؛ الأول: روسيا أخذت على عاتقها مقاومة القطب الواحد السائد الذي يمثل الولايات المتحدة وتسعى إلى إقامة نظام متعدد الأقطاب وهو ما عبر عنه بوتين سابقًا، وبدأ عملية محاولة تطبيقه مع بداية العمليات في شهر فبراير/شباط الماضي، إلى جانب أن هناك رغبة روسية في إنهاء النظام أحادي القطبية في العالم وهذا يتماشى مع رغبة وسياسة حماس، والاحتلال هو ابن المنظومة الدولية وأي تغيير في المنظومة الدولية سيؤثر إيجابًا على القضية الفلسطينية".

وبحسب الباحث في الشأن الروسي فإن المفتاح الثاني "لفهم العلاقة هو السياسة الروسية في إقامة علاقات مع كل القوى الفاعلة في المنطقة وبالتالي هي تسعى للتواصل مع جميع الأطراف في الساحة الفلسطينية حيث لها علاقات مع حماس وفتح والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي".

ويعتقد البغدادي أن ما جرى في سوريا يدفع روسيا للدخول أكثر في منطقة الشرق الأوسط عبر البوابة المتمثلة في القضية الفلسطينية، في الوقت الذي تعتبر فيه حركة حماس عنصرا فاعلا ومؤثرا وصاحب نفوذ في الملف الفلسطيني.

ويردف قائلاً: "الطرف الروسي هو الذي بادر هذه المرة بدعوة حركة حماس إلى زيارة موسكو بعد شعوره بالارتياح لهذه اللقاءات وهناك رغبة في الانفتاح أكثر على الحركة وهو ما يتضح في دعوة هنية في هذا التوقيت بالذات".

ولا يغفل البغدادي في حديثه التدهور الحاصل في العلاقات الروسية الإسرائيلية، مع عدم المبالغة في حرص موسكو على استمرار علاقتها بالاحتلال، إذ أنها حريصة على إبقاء العلاقة طيبة خصوصًا وأنها كانت جيدة في عهد نتنياهو.

ويستدرك: "الروس يعتقدون أن لابيد هو ألعوبة في يد الأمريكان إلى جانب وجود شواهد لدى الروس عن مشاركة مرتزقة إسرائيليين في العمليات العسكرية في أوكرانيا إلى جانب محاولات استقطاب المزيد من المهاجرين الروس ما دفع للحديث عن إغلاق الوكالة اليهودية في موسكو".

ووفقاً للبغدادي فإن المرحلة الحالية من المستبعد أن تشهد عودة العلاقات بين موسكو والاحتلال لسابق عهدها مع غياب الشواهد على ذلك، في ظل الشرخ الكبير الحاصل في العلاقات وهو ما يجب على حماس استغلاله لتحقيق أهدافها.

ويبين أن حماس تبني على الخطوة الأساسية التي قامت لها منذ البداية بدعم الموقف الروسي وبالتالي هي تحاول الاستثمار في هذا الملف وتعرض نفسها باعتبار أن الاحتلال طرفا معاديا للموقف الروسي، وهو ما قد يشكل نقاط التقاء.

ويلفت إلى أن أهم استفادة يمكن أن تحققها حماس حاليًا هي استضافتها من قبل دولة بحجم روسيا إذ أن هذا الأمر ليس بسيطًا في ظل الحصار المفروض عليها، وتحرج استقبالها حتى من دول عربية وممكن أن تطرح حماس عدة قضايا مثل رفع الحصار عن غزة والانتهاكات الإسرائيلية وفشل الحل السياسي.

من جانبه، يقول الكاتب والمختص في الشأن السياسي ساري عرابي، إن وجود وفد بهذا الحجم يندرج في إطار التحولات الإقليمية الجارية؛ فروسيا تقاتل لخلق نوع من التغيير في النظام الدولي وهي تدرك أن إقامة علاقة مع حركات المقاومة الفلسطينية ولا سيما حركة حماس أمر مهم في محاولة تعزيز أوراق قوتها.

ويضيف عرابي لـ "شبكة قدس": "هناك تراجع في العلاقات الروسية الإسرائيلية ولكن لا ينبغى التوهم بأن التراجع كبير، فروسيا ما تزال ملتزمة بالقواعد في الملف السوري بدليل أن الاحتلال يقصف سوريا دون أن تتدخل موسكو حتى بتشغيل منظومة s300".

ووفقاً لعرابي فإن ما يجري حاليًا هو نوع من الاستكشاف والنكاية بالاحتلال الإسرائيلي ويبقى أن يكون لحركة حماس ما يمكن أن تقوله لروسيا من أجل أن تشجعها على علاقات أفضل في خدمة القضية الفلسطينية والملف ككل.

وعن أهداف حماس من الانفتاح على روسيا، يذكر الكاتب والمختص في الشأن السياسي أن جزءا أساسيا من هذه الزيارة هو توسعة شبكة العلاقات الإقليمية والدولية، فالحركة تاريخيًا تتبع سياسة تحييد الخصوم ومحاولة كسب أي وجود في أي مكان في العالم.

ويؤكد عرابي على أن حماس تبحث على تحييد الخصوم أو كسب أصدقاء جدد خصوصًا وأنها تدرك حجم الحصار الذي تعيشه إلى جانب واقع محاربة القضية الفلسطينية عالميًا وحجم الدعم على المستوى الرسمي للاحتلال.

ويعتقد أن إقامة حماس لعلاقة مع دولة نووية مثل روسيا وعضو دائم في مجلس الأمن هو مكسب بحد ذاته في المرحلة الحالية إلى جانب أنه مكسب على المستوى الفلسطيني الداخلي في ظل أن العالم يتعامل مع السلطة كممثل للفلسطينيين بشكلٍ رسمي وهو ما يعني كسر النمط في إدارة العلاقات.

وبحسب عرابي فإن المطلوب من حماس حاليًا هو تعزيز الفجوة بين الاحتلال وروسيا وأن تحقق مكاسب أكبر على مستوى دعم القضية الفلسطينية نفسها وأن تقدم برنامجا ورؤية تشجع موسكو على دعم القضية ودعمها بشكل أكبر.

#غزة #روسيا #حماس #المقاومة #هنية #موسكو