شبكة قدس الإخبارية

الحوار الوطني إلى متى؟

الحوار-الفلسطيني
هاني خليل

لقد بات واضحاً أن معظم القوى الفلسطينية السياسية منها والشعبية مجمعة دون القيادة الرسمية، على أن الخروج من الأزمة التي يعيشها شعبنا وقضيته يتطلب إصلاحاً للمسار الذي ولد من رحم اتفاق أوسلو في العام 1993م، وأن هذا الإصلاح حتى لا يخرج عن المسار الديمقراطي ويدخل الساحة الفلسطينية في متاهات تناحرية أخرى يجب أن يمر عبر الحوار الوطني الجاد، الذي يقوم على مراجعة سياسية وصولاً لبرنامج وطني موحد، متفق عليه بين كل مكونات الشعب الفلسطيني، برنامج يجمع ما بين الأهداف الاستراتيجية في التحرير والعودة وإقامة الدولة، وما بين رعاية شؤون الفلسطينيين في الداخل والشتات، بما يعزز من قدرتهم على المواصلة والصمود، وإفشال المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني وشطب قضيته.

لهذا يجب أن يرافق أي مسار سياسي عملية تنظيمية لإصلاح أو إعادة بناء البيت الفلسطيني والجسم التنظيمي الذي سيتولى تنفيذ هذا البرنامج وقيادة شعبنا لتحقيق أهدافه ويلملم شمل ما شتته حقبة أوسلو السوداء، يعيد نسج العلاقات الفلسطينية الداخلية على أسس تشاركية، على قاعدة شركاء في الدم شركاء في القرار، والعلاقات الفلسطينية العربية بما يصون قدسية القضية الفلسطينية ومركزيتها، والدماء التي نزفها شعبنا الفلسطيني والعربي على مدار قرن من الصراع مع هذا الكيان، وقد توافق الكل الفلسطيني في غير مناسبة على الانتخابات الديمقراطية الحرة بالتمثيل النسبي الكامل كأداة للتغيير الديمقراطي، والتوافق حيثما تعذر ذلك لإعادة بناء منظمة التحرير وهياكلها التنظيمية، بمضمون ميثاقها الوطني التحرري، والذي استمدت منه اسمها كحركة تحرر مهمتها تنظيم قوى شعبنا وتوظيفها في معركته النضالية الطويلة ضد الاحتلال.

غير أن القيادة المهيمنة على المنظمة لا زالت تراوغ وتتهرب من هذا الاستحقاق الوطني، تصم آذانها وتغمض عينيها عن كل الدعوات الصادقة لاستعادة الوحدة والمصالحة الداخلية، وتتجلى بما لديها من فتات سلطة ونفوذ يتقاتل عليه رجالاتها فيما بينهم، يمارسون لعبة التقاسم لغنائم المناصب في عالمهم الافتراضي الذي يضيقه عليهم الاحتلال يوماً بعد يوم، فتغريهم مكاسبهم الشخصية في الاستمرار بالرقص على عذابات وجراح شعبنا اليومية، وتستمر في تقديم العلاقة مع الاحتلال على المصالحة الداخلية، وتوظيف كل طاقات السلطة الفلسطينية لتكون خدمة لتعليمات وقرارات المنسق الأمني، وفي المقابل تمارس البلطجة والاعتقال والقمع ضد كل أنوية المقاومة، وتهدم جدران التصدي لمستوطنيه من المبادرة والفعل إلى الفكرة، وما حدث من ملاحقة لفرسان المقاومة الشعبية في بيتا خير دليل على أن هذه القيادة ماضية في طريقها كأداة لحفظ أمن الاحتلال ليس إلا، وأن كل ما تدعيه من استبدالها المقاومة المسلحة بالمقاومة الشعبية ما هو إلا لتغطية ممارساتها في قمع وإجهاض المقاومة ضد الاحتلال ومستوطنيه.

يتكرر المشهد في كل محطة للحوار الفلسطيني الداخلي الذي ينفض عنه المتفائلون مرة تلو أخرى، حتى باتت حالة عدم الاكتراث هي المشهد السائد لغالبية جماهير شعبنا، غالبية القوى تريد التغيير، مقابل قوة متفردة ومتحكمة تبحث عن التجميل، مجلس مركزي تزينه بإضافة شكلية من هنا أو هناك، وابتزازات تمارس على هذا وذاك للقبول بالأمر الواقع، وحوار يختصر المشروع الفلسطيني في تشكيل حكومة لسلطة فقدت كل مبررات وجودها، وفوق ذلك تضاف شروط الرباعية وما تقبله دولة الاحتلال من الشرعية الدولية، نجتمع، ثم نفترق وتبقى الوحدة يتيمة كما كانت .. 

ويبرز السؤال الذي يهرب منه الجميع، إلى متى؟ إلى متى يبقى الجميع يدير الرحى لطحن الفراغ؟