شبكة قدس الإخبارية

"الانتخابات بانتظار المراسيم".. هل تخطت حماس وفتح المشاكل السابقة؟

الانتخابات الفلسطينية
هيئة التحرير

رام الله - خاص قدس الإخبارية: ينتظر الفلسطينيون هذه الأيام إعلان الرئيس محمود عباس مراسيم تحدد مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني خلال مدة أقصاها ستة أشهر وفقاً للتوافق الذى جرى بين حركتي فتح وحماس.

وشكل إعلان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية عن موافقة حركته على إجراء الانتخابات بالتتابع والتنازل عن شرطها السابق بالتزامن؛ دفعة جديدة للجهود التي بدأتها الحركتان بوساطات وضمانات عدة أبرزها الدور الروسي والقطري والمصري والأردني.

ومن المنتظر أن يصدر الرئيس عباس مرسوماً رئاسياً بتاريخ 20 يناير/ كانون أول الجاري، يحدد مواعيد الانتخابات في مدة لا تتجاوز ستة أشهر بعد انتهاء المشاورات الفنية مع لجنة الانتخابات المركزية ورئيسها حنا ناصر.

وفور صدور المرسوم ستشرع الفصائل الفلسطينية الـ 14 بإجراء حوار وطني شامل للتوافق على القضايا الخلافية في مقدمتها ملفات الأمن والموظفين والقضاء والبرنامج السياسي واحترام نتائج الانتخابات والاستعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وعززت الخطوات الأخيرة واللقاءات التي جرت بين الرئيس عباس ولجنة الانتخابات من حالة التفاؤل في الشارع الفلسطيني وإن كانت تحظى بحالة حذر شديد نظراً للتجارب السابقة مع هذا الملف وفشلها رغم الموافقات الفصائلية.

التفاؤل وصدور المراسيم

في السياق قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والقيادي فيها عبد الله عبد الله لـ "شبكة قدس" إن المطلوب حالياً هو رفع حالة التفاؤل في الشارع الفلسطيني بعد المواقف الأخيرة لكل من حركتي حماس وفتح والموافقات التي جرت.

وأضاف عبد الله: "العقبات قد تنشأ ومطلوبٌ من لجنة الانتخابات المركزية والقيادة السياسة إيجاد الحلول لها، ونأمل ألا تكون أي عقبات قائمة"، لافتًا إلى وجود أطراف خارجية معنية بإجراء الانتخابات الفلسطينية وتجديد الشرعيات.

واستكمل قائلاً: "إذا ما قررت إسرائيل عرقلة إجراء الانتخابات سنعمل على إدخال هذه القوى للضغط عليها من أجل إجراء الانتخابات"، متابعاً: "من بين هذه القوى والأطراف الاتحاد الأوروبي بكامل قواه بالإضافة إلى أطراف أخرى ستدعم هذا الحراك وستقف معنا".

ورجح القيادي في حركة فتح أن لجنة الانتخابات المركزية سترفع للرئيس ترتيبها للانتخابات وسيكون الوقت مفتوحاً أمام الرئيس لإصدار المرسوم مع الأخذ بعين الاعتبار شهر رمضان وإجازة عيد الفطر، مضيفاً: "التقديرات أن تكون الانتخابات في إطار موعد 20 آيار/ مايو".

ولفت أن الاجتماع الذي سيدعو له الرئيس عباس ستشارك به كل القوى الفلسطينية الـ 14 لترتيب الخطوات العملية للانتخابات، بالإضافة إلى التحرك الدولي الذي طلبه الرئيس عباس من الأمين العام للأمم المتحدة من أجل عقد المؤتمر الدولي الخاص بالقضية الفلسطينية خلال النصف الأول من العام الجاري.

حراك مختلف

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف إن هناك مصداقية واضحة هذه المرة في الحراك الدائر لإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة بعكس ما جرى في السابق.

وأضاف الصواف لـ "شبكة قدس": "حماس كانت جادة في المرة السابقة إلا أن الرئيس عباس لم يصدر المراسيم وأُفشلت الجهود التي كانت دائرة"، مبيناً أن الضمانات الموجودة حالياً لإجراء الانتخابات هي روسية ومصرية وقطرية وتركية.

واعتبر الصواف أن وجود الضمانات مهم لإجراء الانتخابات وضمان نزاهتها بما يخدم هذه العملية ويضمن سلامتها، مشيراً إلى ضرورة أن يتم تمكين من يختاره الفلسطينيون لإجراء التعديلات المطلوبة في كل من غزة والضفة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أن التسليم للعقبات وعلى رأسها العراقيل الإسرائيلية أو غيرها؛ أمر يجب تجاوزه ويجب أن يكون القرار الفلسطيني متجاوزاً لكل التحديات بالإضافة إلى التوافق على الطريقة التي ستجرى بها الانتخابات.

وبشأن تبدل موقف حماس، علق الصواف قائلاً: "ضمانات الدول التي تواصلت مع حركة حماس والتي زارها الرئيس عباس وأكد خلالها جديته في إجراء الانتخابات الثلاثة سواء التشريعية أو الرئاسة أو المجلس الوطني لمنظمة التحرير".

مدخل جديد

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة إن فكرة إجراء الانتخابات كمدخل لإنجاز المصالحة هي حالة جديدة مختلفة عما كان في السابق.

وأضاف أبو سعدة لـ "شبكة قدس": "التوافق على إجراء الانتخابات الثلاثة واضح أنه جدي مع وجود ضمانات عربية وإقليمية ودولية وهو ما يعزز فكرة تنفيذها أمام وجود العديد من الأسئلة التي تطفو على السطح خلال الفترة الحالية".

ومن ضمن هذه الأسئلة؛ السماح الإسرائيلي بإجراء الانتخابات وموافقة الدول المستضيفة للاجئين على عقد انتخابات المجلس الوطني في كل من الأردن وسوريا ولبنان وغيرها من الدول، عدا عن الملفات الأخرى الشائكة، وفقاً لأبوسعدة.

ولفت إلى وجود العديد من المحاذير الخاصة بإجراء الانتخابات في مقدمتها القبول الدولي بنتائج الانتخابات واحترامها واستضافة الدول لانتخابات المجلس الوطني، منوهاً إلى أن الأسئلة الشائكة بشأن المصالحة تحتاج إلى إجابات، وهي ما ستجيب عنها اللقاءات والاجتماعات التي سيدعو لها الرئيس عباس بعد صدور المراسيم الخاصة بالانتخابات.

 

 

 

وبشأن بعض العراقيل الإسرائيلية، أشار أستاذ العلوم السياسية أبو سعدة أنه خلال فترة دونالد ترامب كان الحديث عن إجراء انتخابات في القدس أمراً مستحيلاً وفي ظل استعداد جوزيف بايدن لتولي سدة الحكم في الولايات المتحدة من الممكن أن تكون هناك ضغوط أمريكية وأوروبية على "إسرائيل" للسماح بإجرائها.

واستشهد أبو سعدة بالانتخابات التي جرت أعوام 1996 و2006 حينما سمح الاحتلال بالتصويت في مراكز البريد التابعة له في القدس المحتلة، مبيناً أنه من الممكن أن تكون هناك حلول وسط للخروج من المأزق الذي سيواجه ملف الانتخابات.

ورأى أن القضايا الخلافية التي عقّدت إجراء المصالحة مثل الأمن والموظفين والقضاء سيتم التباحث بها بعد إصدار المراسيم إلا أنها ستخضع هي الأخرى لعدة سيناريوهات منها التوافق عليها قبل إجراء الانتخابات أو تأجيلها لبعد تشكيل الحكومة الجديدة بعد إجراء الانتخابات، منوهاً إلى أن هذه القضايا شائكة وحلها مرتبط بتوفر القرار والنوايا السليمة.

عراقيل وعقبات

من جانبه، قال مدير مركز مسارات للدراسات والأبحاث هاني المصري إنه من المبكر التفاؤل بنجاح الحراك الحالي لإجراء الانتخابات الفلسطينية بشكل شامل أو مقارنته بالحراك السابق الذي جرى قبل أعوام ولم يتحقق.

وأضاف المصري لـ "شبكة قدس": "القضايا العالقة التي واجهت المصالحة في السابق سيتم بحثها بعد صدور المرسوم الخاص بإجراء الانتخابات وهو تأجيل لملفات تشكل إشكالية أمام تحقيق الوحدة الوطنية فالانتخابات ملف سياسي وليس ملفا فنيا".

وتابع المصري قائلاً: "الواقع السياسي في فلسطين مختلف، هناك سلطتان قائمتان في الضفة وغزة واحتلال وملفات متمثلة في الموظفين والأمن والقضاء يستوجب حلها أولاً ثم الذهاب لإجراء الانتخابات بعد تفكيك كل القضايا الملغومة".

وواصل مدير مركز مسارات للدراسات والأبحاث: "أبرز العقبات هي الانقسام والأولى أن تفكك هذه الملفات كي لا ترحل لحكومة جديدة بعد الانتخابات ما يخلق أزمات جديدة وإذا جرت الانتخابات فهي بمثابة قفزة في الهواء غير محسوبة النتائج".

وأتبع قائلاً: "الأولى تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات لا كما يردد حالياً أنه سيتم تشكيلها بعد الانتخابات، فتشكيلها حالياً من شأنه توفير الضمانات الكافية وحل الإشكاليات التي تواجه طريق الوحدة وتعمل على توحيد المؤسسات وتمنع التزوير أو التدخل الخارجي".

واستبعد هاني المصري فرضية إجراء الانتخابات الفلسطينية في ضوء المشهد الحالي نظراً للعقبات الكثيرة التي تعترضها، مبيناً أن الحديث عن الضمانات أتى من دول عربية لا تستطيع أن تكفل إجراء انتخابات المجلس الوطني.

#فلسطين #محمود عباس #حماس #فتح #المصالحة #المجلس التشريعي #أخبار فلسطين #إسماعيل هنية #موعد الانتخابات الفلسطينية