الضفة المحتلة- قُدس الإخبارية: طالب المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، بسحب قرار إحالة المعلمة سحر أبو زينة إلى التقاعد باعتباره قراراً منعدماً.
وقال المركز في بيانٍ له، إنه تلقى بـ"صدمة بالغة" القرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم والمذيل بتوقيع وكيل الوزارة د. بصري صالح، يفيد بتوقيع عقوبة الإحالة إلى المعاش على المعلمة سحر أبو زينة مديرة إحدى مدارس محافظة جنين اعتباراً من تاريخ 4 تشرين ثاني 2020، وذلك بسبب ما أسماه القرار "مخالفتها للأنظمة والقوانين والتعليمات المعمول بها في وزارة التربية والتعليم والمتمثلة في امتناعها عن القيام بالمهام الموكلة إليها، وقيامها بتحريض المعلمين على الامتناع عن العمل...". قاصدين في هذه المخالفة، الإضراب الذي خاضته المعلمة أبو زينة وغيرها من المعلمين قبل فترة قصيرة احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم لدى الحكومة الفلسطينية.
وأشار المركز إلى أن القرار استند وفق ما جاء في منطوقه إلى نتائج وتوصيات لجنة التحقيق والصادرة بتاريخ 28 تشرين أول 2020، وإلى مصادقة ديوان الموظفين العام على توصيات اللجنة المذكورة بتاريخ 30 تشرين ثاني 2020، والذين استندوا فيما استندوا إليه إلى المادة (67) والمادة (68 الفقرة 9) من قانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998 وتعديلاته.
ووفق البيان، فإن القرار يعد تعبيرًا عن استمرار مؤسسات دولة فلسطين في نهج تكميم الأفواه وقمع الرأي الآخر، وذلك بتناقض صريح وواضح في الخطاب الرسمي المعلن، الذي ما فتئ أن يؤكد على احترامه للتعددية والديموقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وأكد المركز، أن القرار يُمعن في الممارسة في التضييق على الأهالي بسبب ممارسة حقوقهم المشروعة المكفولة دستورياً إما بالحرمان من الحرية أو بالفصل من الوظيفة العامة أو بإعاقة تشكيل النقابات أو بتشكيلها على أسس حزبية محضة بعيداً عن الاستقلالية والمشاركة الحرة. ولنا شواهد كثيرة على ذلك في استمرار اعتقال النشطاء والمدونين، وفي قرار حل نقابة العاملين في الوظيفة العامة، وفي فصل موظفتي المحكمة الدستورية العليا مروة فرح ودعاء المصري بسبب قيامهن بواجبهن القانوني بالإبلاغ عن شبهات فساد في مكان عملهن، وغيرهم الكثير.
وشدد في بيانه على أن معاقبة المعلمة أبو زينة بإحالتها إلى المعاش بسبب خوضها إضرابًا عن العمل احتجاجاً على تأخر تلقي الموظفين ومن ضمنهم المعلمين/ات رواتبهم ومستحقاتهم لدى الحكومة الفلسطينية لهو ضربة أخرى توجهها مؤسسات دولة فلسطين للحق في الإضراب المكفول في القانون الأساسي (مادة 25)، الذي يسمو على جميع التشريعات والإجراءات وفقاً لمبدأ سمو الدستور.
وأشار إلى أن القانون الأساسي وإن أناط تنظيم ممارسة الحق في الإضراب إلى القانون، فإن ذلك لا يعني أن يفرغ هذا القانون الحق في الإضراب أو الحقوق الدستورية الأخرى من محتواها بجعل ممارستها مرهقة على المواطنين/ات، أو بتجاوز مبدأ الشرعية في تحديد المخالفات والعقوبات الإدارية على نحو يجعل معه الموظفين/ات رهائن تفسيرات رؤسائهم المختلفة.
وقال إنه كان يجب على الجهات المختصة وفقاً لمبدأ تدرج القواعد القانونية، تطبيق نصوص القانون الأساسي واستبعاد ما يخالفه من نصوص قانونية مبهمة وفضفاضة وردت في قانون الخدمة المدنية أو تفسيرها على نحو يقيّد الحق في الإضراب أو الحقوق الأخرى إلى حد تعطيلها واعتبارها مخالفات وجرائم موجبة للمساءلة.
وطالب بسحب قرار وكيل وزارة التربية والتعليم بإحالة المعلمة سحر أبو زينة إلى المعاش كعقوبة لها بسبب خوضها الإضراب والمطالبة بقوت يومها باعتباره قراراً منعدماً لانتهاكه القانون الأساسي.



