قُدس الإخبارية: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، أن النظام المغربي والاحتلال الإسرائيلي اتفقا على "تطبيع" العلاقات بينهما، وهو ما لاقى رفضا شعبيا مغربيا واسعا، فبعدما كان يصر المغرب على موقفه بأن "لا سلام مع إسرائيل دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس"، أصبح رابع دولة "يقيم علاقات تطبيعية" علنية مع الاحتلال.
التحولات على الموقف المغربي
في عام 1948، بعد إعلان قيام دولة الاحتلال، ألقى السلطان محمد الخامس خطابا مناهضا للصهيونية، وأصبح المغرب جزءا من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، وانضم متطوعون من المغرب إلى الجيوش العربية التي قاتلت ضد الاحتلال. ومع ذلك، حتى عام 1956، لم ينتهج المغرب سياسة خارجية مستقلة بسبب أنه كان ما يزال تحت الوصاية الفرنسية.
في عام 1956، حصل المغرب على استقلاله عن فرنسا، وكان أحد الإجراءات الأولى للحكومة الجديدة هو تقييد هجرة يهود المغرب إلى دولة الاحتلال، وبأمر من الحكومة، تم إغلاق وحدة تابعة للوكالة اليهودية في الدار البيضاء وطرد 13 مبعوثًا للوكالة من المغرب. وبعد عام، حظر المغرب أيضا جميع الأنشطة الصهيونية في أراضيه، وبسبب القيود المفروضة على الهجرة، عملت الحركة السرية اليهودية في المغرب تحت إشراف الموساد الإسرائيلي وأجرت عمليات هجرة سرية من المغرب.
في عام 1961 جرت أول مفاوضات سرية بين دولة الاحتلال والمغرب وتم التوصل إلى اتفاق يسمح لليهود بمغادرة البلاد. وكجزء من الاتفاقية، تعهدت دولة الاحتلال بدفع مبلغ 250 دولاراً للحكومة المغربية عن كل يهودي توافق على مغادرته، لكن غالبية اليهود المغاربة قرروا السفر إلى أوروبا بعد إزالة القيود عن سفرهم.
في عام 1963، أقيمت علاقات أمنية بين الطرفين، وتطورت العلاقات إلى لقاء بين رئيس الموساد الإسرائيلي مئير عميت والملك المغربي الحسن الثاني، الذي يعد عراب العلاقات الإسرائيلية المغربية.
شارك المغرب في جهود الوساطة بين دولة الاحتلال ومصر، وكذلك في الوساطة بين دولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية. وفي إطار جهود الوساطة هذه، كان المغرب من أوائل الدول العربية التي سمحت لقادة إسرائيليين بزيارتها سرا وعلنا. في 22 يوليو 1986، زار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي شيمون بيريز المغرب واجتمع مع الملك الحسن الثاني في منتجع إفران. في عام 1995، بعد اتفاقيات أوسلو، أقيمت علاقات دبلوماسية كاملة بين الطرفين. لكن في عام 2000، بعد أحداث الانتفاضة الثانية، قطع المغرب علاقاته الرسمية مع دولة الاحتلال.
على مر السنين، تميز المغرب بكونه من الدول العربية القليلة التي تعتبر وجهة للإسرائيليين، ومع ذلك فإن هناك حركة نشطة للتيارات القومية والإسلامية الداعية لمقاطعة دولة الاحتلال وتعارض العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية معها، وينشط عدد من الحركات في المغرب ضد "التطبيع"، وتنظم أحيانًا مظاهرات ضد العلاقات بين الطرفين.
في فبراير 2019، أُعلن أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التقى سرًا بوزير الخارجية المغربي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبحث معه "تطبيع" العلاقات والصراع مع إيران.
في 24 أغسطس استأنس الفلسطينيون واستبشروا خيرا بتصريح رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني، بعد تأكيده أن بلاده ترفض "التطبيع " مع الاحتلال الإسرائيلي دون حل القضية الفلسطينية لأن ذلك يعزز الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
الموقف المغربي، الذي عبر عنه العثماني، جاء في ظل موجة تسريبات وتصريحات رسمية إسرائيلية بأن المغرب هي الدولة التالية في مسلسل "التطبيع"، الذي بدأته الإمارات في 13 أغسطس، وتبعتها البحرين. وهو ما أكد عليه وزير الاستخبارات الإسرائيلية إيلي كوهين.
وأعلن اليوم من خلال تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تويتر عن "تطبيع" العلاقات بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أثار تساؤلات مهمة تثار حول امتلاك الدول العربية لقرارها وقدرتها على تطبيق شعاراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية.



