شبكة قدس الإخبارية

إحياء المصالحة الوطنية الفلسطينية

20201114102428
نضال وتد

تشير كافة الدلائل إلى أن أجندة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، لن تضع الملف الفلسطيني على رأس أولوياتها، ولن يكون هذا الملف حاضرًا بالقوة التي يتوقعها البعض، وخصوصًا في الطرف الفلسطيني. ومع أن التهنئة الرسمية التي وجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع أمنيات العمل والتعاون لصالح التوصل إلى تسوية تنهي الاحتلال، هي بروتوكولية ومفهومة ضمنًا في العلاقات الدولية، إلا أنها يجب ألا تكون "أملًا" يبني عليه الطرف الفلسطيني بقرب الخلاص.

والواقع أن الجدل الزمني المتوقع لعام 2021 لا يحمل أي بشرى للشعب الفلسطيني، خصوصًا إذا ما استمرت حالة الانقسام. فبايدن لن يدخل البيت الأبيض قبل كانون الثاني/ يناير، وحتى يستقر له الأمر والحكم سيكون مضطرًا بداية لمواجهة جائحة كورونا، وإعادة توحيد المجتمع الأميركي، قبل أن يبدأ بناء تصورات لسياسته الخارجية في الشرق الأوسط، وتحديدًا في الملف الفلسطيني. وفيما تبدو ملامح سياسته في الملف الإيراني واضحة، ومرهونة أساسًا بالاتجاه الذي يقرر اعتماده، فإن الملف الفلسطيني سيبقى مرتبطًا، شئنا أم أبينا، أيضًا بالتطورات داخل إسرائيل.

ويبدو، وفق كافة المؤشرات، أن عام 2021 سيكون عام الانتخابات الإسرائيلية الرابعة في أقل من عامين، سواء جاء تبكير الانتخابات بفعل عدم إقرار ميزانية الدولة حتى 23 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، مما يعني حل الحكومة والذهاب إلى انتخابات خلال 90 يومًا، أم سبق ذلك قرار من المحكمة الإسرائيلية العليا بنقض أساس اتفاقية الائتلاف الحكومي، ولا سيما البند المتعلق بمنصب "رئيس الحكومة البديل" (وهو المنصب الرسمي لوزير الأمن بني غانتس) وإلغاء ذلك، مما يعني أيضًا حل الحكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة. وبين حل الحكومة الإسرائيلية بفعل الميزانية، أو بفعل تدخل من المحكمة، فإن ذلك سيؤدي إلى انتخابات جديدة، سيكون على بايدن انتظار نتائجها، ثم تداعياتها وتشكيل حكومة جديدة قد لا يكون ممكنًا قبل نيسان/ أبريل أو أيار/ مايو 2021.

يعني هذا أن أمام الفلسطينيين مهلة ستة أشهر على الأقل، لإحياء مسار المصالحة الفلسطينية وتكثيف جولاتها على أمل الخروج بموقف وحدوي، ينهي الانقسام ويوحد كلمة الفلسطينيين، في وجه إدارة أميركية، قد لا تتردد، من الآن، كما يبدو في ممارسة ضغوط ثقيلة على السلطة الفلسطينية للعودة إلى التنسيق الأمني وتحسين علاقاتها مع الاحتلال كشرط أولي لأي تغيير إيجابي في الموقف الأميركي مهما كان صغيرًا أو رمزيًا.